أخبار عاجلة

محمود بدرالدين .. أول معلق كروي وصاحب فكرة الدوري المصري

 

محمود بدر الدين .. أول معلق كروي وصاحب فكرة الدوري المصري

محمود بدر الدين أول معلق كروي
محمود بدر الدين أول معلق كروي

 

المهندس محمود بدر الدين .. أسم لرجل لايعرفة الكثيرون من محبي وعشاق كرة القدم المصرية .. علي الرغم من إرتباطهم الوثيق بما قدمة هذا الرجل من بصمات وأيادي بيضاء علي كرة القدم المصرية عموما، وبطولة الدوري العام المصري علي وجه الخصوص.

محمود بدر الدين هو اللاعب العاشق لكرة القدم، وهو الأستاذ الجامعي للفنون التطبيقية .. الذي ترك مهنة التدريس في الجامعة ليتفرغ لشغفة مع كرة القدم، و هو الحكم الرائد في مجال التحكيم المصري، وهو الإداري الناجح في الأهلي والزمالك وأروقة أتحاد كرة القدم المصرية، وأخيرا هو أول معلق كروى فى تاريخ الإذاعة المصرية، والذى كان له أسلوبه وطريقته العبقرية التى ضاعفت من شعبية الكرة فى مصر.

من هو محمود بدر الدين ؟؟

محمود بدر الدين

عشق محمود بدر الدين لعبة كرة القدم منذ صغرة، وعندما التحق بمدرسة السعيدية الثانوية ولعب لفريقها، ثم لعب لنادى الزمالك فترة قصيرة “بناء علي بعض المعلومات المتواترة”، ولأنه لم يكن يمتلك الموهبة الكافية للتألق فقد اعتزل مبكرا لعب كرة القدم.

بعد الإعتزال إتجة بدر الدين إلي مجال التحكيم في كرة القدم، وواصل فى ذات الوقت دراستة حتى اصبح أستاذا جامعيا فى كلية الفنون التطبيفية بجامعه إبراهيم باشا (عين شمس حاليا)، وظل فترة طويلة من أفضل حكام الكرة فى مصر إن لم يكن افضلهم على الإطلاق.

تميز بدر الدين كحكما بسرعة الحركة وكان يمتلك لياقة بدنية عالية، وعلي رغم بدانة جسمة إلا انة كان قريبا من الكرة على الدوام، وكان دائم النصح للحكام الصاعدين .. حيث كان يقدم لهم التوجيهات للارتقاء بادائهم ومستواهم، وعاش بدر الدين سنوات وهو الحكم الأول فى مصر قبل أن يعتزل التحكيم.

بعد إعتزال محمود بدر الدين لمجال التحكيم إتجة للعمل الإداري، وكان النجاح الذى حققة فى عالم التحكيم هو نفس النجاح الذى حققة فى العمل الإدارى، ومن فرط حبة وعشقة لكرة القدم فضل الإستقالتة من وظيفتة الجامعيه، ليتفرغ للعمل الإداري في مجال كرة القدم.

فقد شغل منصب سكرتير كرة القدم بالنادى الاهلي أو مدير الكرة بتعريفا الحالي، ومنة أنتقل للعمل إداريا فى نادى الزمالك “فاروق” أيضا، وكان بدر الدين يتميز بالدقة والتنظيم الشديدين في عملة الإداري .. مما أهلة ليكون مسئولا إداريا عن منتخب مصر فى كاس العالم عام 1934.

فكرة إنشاء دوري عام لكرة القدم 

فى اوائل الأربعينيات من القرن الماضى تم انتخاب محمود بدر الدين سكرتيرا عاما لاتحاد كرة القدم المصرى، والذى كان قد تأسسس عام 1921 .. وكانت تقام بطولة الكاس السلطانية والتى بدأت منذعام 1917 اى قبل تاسيس اتحاد الكرة، وأستمرت فاعليات هذة البطولة ختى عام 1938 قبل ان يتم الغاؤها وإستبدالها بدورى القطاعات او المناطق حيث اقيم دورى منطقة القاهرة والأسكندرية والقناه.

أقرأ أيضا الكأس السلطانية .. مهد البطولات المصرية

ثم ظهرت للمرة الاولى فكرة اقامة دورى عام فى مصر يضم جميع المناطق مع بداية الحرب العالمية الثانية، وتحديدا فى عام 1939 .. حيث كان محمد لطيف الجناح الأيمن بنادي الزمالك في أواخر العشرينيات وأوائل الثلاثينيات، ومصطفى كامل منصور حارس مرمى النادى الاهلى قد عادا من اسكتلندا بعد ان لعبا فى بطولة الدورى هناك، والتى كانت تضم 22 فريقا، وذلك خلال دراستهما للصحة والتربية البدنية بجامعه جلاسجو.

محمد لطيف
اللاعب محمد لطيف بعد عودتة من رحلة أوربا

حيث لعب لطيف مع نادى جلاسجو رينجرز ومنصور مع نادي كوينز بارك رينجرز و نادي سيلتيك .. فقام الأثنان بعرض فكرتهم الخلاقة على العديد من المسئولين، بيد انها لم تلقي القبول من مسئولي الكرة المصرية حينها.

محمود بدر الدين يقود ثورة تصحيح في أروقة أتحاد كرة القدم المصري 

وبالعودة إلي بدر الدين الذي كان قد أنتخب كسكرتير عام لإتحاد كرة القدم المصري في بداية الأربعينيات من القرن الماضي، وعندما أستلم الرجل عملة داخل أروقة الأتحاد وجد المكان يعانى من العشوائية والفوضى، ويفتقد للتنظيم الإداري .. حيث لم يكن هناك ورقة واحدة داخل اتحاد الكرة سواء كانت تخص الحسابات أو أسماء الأندية أو الحكام أو حتى اللاعبين ولم تكن قرارات مجلس ادارة اتحاد الكرة يتم تسجيلها في سجلات منضبطة.

ليتخذ محمود بدر الدين خطوة قد يعتبرها البعض جنوناً وقتها .. حيث تقدم باستقالته من منصبه، وقرر تعيين نفسه مديراً متفرغا لإتحاد كرة القدم المصري .. ليبدأ في التخطيط السليم لمستقبل الكرة المصرية، بل وخصص خمسون جنيهاً راتبا شهريا لهذه الوظيفة، وهو الأمر الذي أثار حفيظة الكثيرين ضدة .. مما دعاه لإعلان إستغناء اتحاد الكرة عن الإعانة المقررة من قبل وزارة الشئون الاجتماعية، وتعهده بأن اتحاد الكرة سيستطيع تمويل نفسه.

وأرسل خطابا شهيرا للجنة الأوليمبية المصرية يخطرها فيه بأن اتحاد الكرة ليس فى حاجة للمعونة السنوية .. كان الرجل مقتنعا بأن الكرة بكل هذه الشعبية الجارفة لابد أن تصبح قادرة على أن تنفق على نفسها دون إحتياج لأى معونة من أى جهه.

وبالفعل ينجح بدر الدين في تنفيذ تعهده .. حيث كان يدعو الفرق الفائزة ببطولات عالمية كبرى لاقامة مباريات ودية بمصر، مما حقق الرواج الكبير للكرة وزيادة الإهتمام والزخم بها، وكان من ضمن الفرق التي دعاها منتخب يوغسلافيا الفائز ببطولة أمم أوروبا، ودعا أيضاً منتخب المجر الذهبي بقيادة النجم الشهير بوشكاش.

مباراه المجر التي نظمها محمود بدر الدين

ليبدأ بالفعل عهد التخطيط الصحيح للكرة المصرية علي يد المهندس العبقري محمود بدر الدين، والذي لم ينقصة حينها سوي إقامة بطولة منظمة للدوري العام المصري أسوة بالبلدان الأوربية المتقدمة.

محاولات حثيثة من بدر الدين لإقناع الجميع بفكرة الدوري العام

وبدأ محمود بدر الدين محاولاته فى عام 1946 لإقناع الجميع بقبول فكره إقامة أول بطولة للدوري العام المصري، والتى عرضها من خلال جريدة الأساس، حيث ابدى من الاسباب الكثير لاقامة بطولة الدورى العام المصري.

واشار الى أهمية المنافسة بين أندية القطر المصرى مجتمعة، وما ينتج عنها من فوائد عديدة تعود على لاعبى الكرة .. أهمها بث الروح القتالية فيهم، وزيادة درجة لياقتهم الدنية، وإعطائهم المزيد من الخبرات نتيجة الإحتكاك بين الفرق وبعضها البعض.

وضرب الراحل العظيم على الوتر الحساس حين أشار الى فائدة تعاظم الايرادات الناجمة عن مباريات بطولة الدوري، مما يزيد من نشاطات الاندية، ويساعدها على تطوير منشاتها .. لكن لم يستجب له أحد أيضا، بل هاجمتة بعض الصحف والنقاد الرياضين، ومنهم ابراهيم علام ( جهينة ) الذى كتب مقالا فى جريدة الاهرام خصيصا لمهاجمة بدر الدين و فكرتة

وبذل محمود بدر الدين مجهودات كبيرة فى اقناع المسئولين بفكرة مسابقة الدورى العام .. حتى نجح أخيرا فى إقناع الفريق محمد حيدر، رئيس اتحاد الكرة ورئيس نادي الزمالك فى الوقت نفسه، وياور الملك فاروق وأحد الذين يحظون بالثقة الملكية المطلقة، بأن يقوم بعرض الفكرة على الملك. فوافق عليها الملك في محاولة لإلهاء الشعب عن هزيمة حرب فلسطين عام 1948.

فامتلكت مصر بعد مجهودات مضنية أول بطولة للدورى العام المصري، والتي انطلقت يوم ٢٢ أكتوبر عام 1948، وأصبحت فيما بعد المسابقة الكروية الأكبر والأعرق فى مصر والشرق الأوسط .. بل وفي إفريقيا عموما

النادي الإسماعيلي 1948
النادي الإسماعيلي المشارك في بطولة الدوري 1948 – المصدر موقع Ismaily-sc.com

بدر الدين أول معلق إذاعي علي مباريات كرة القدم 

وكان للرائع محمود بدر الدين الفضل فى إزدياد شعبية كرة القدم المصرية، ودخولها بيوت كل المصريين من خلال أثير الإذاعة المصرية .. فهو من جعل المصريين يعشقون كرة القدم من خلال صوتة وطريقة أدائة من خلال وصف المباريات علي أثير الإذاعة في منتصف الأربعينيات.

ويسجل التاريخ أن محمود بدرالدين كان أول معلق رياضي على مباريات الكرة وذلك قبل وجود التلفزيون وقبل وجود إعلام يغطي الأحداث الرياضية بشكل كاف، فقد كان بدر الدين يمتلك اسلوبا رشيقا وبسيطا فى التعليق على المباريات فى الاذاعة وكان دورة رائدا فى اذاعة نتائج المباريات

فبعد ان كانت النتائج تذاع مجردة فى ثوان معدودة، يبدا بدر الدين باعطاء ملخصات سريعة لمادار فى اللقاءات المختلفة من احداث .. ثم بدا فى نقل الوصف التفصيلى الكامل على الهواء مباشرة، ويعود إليه السبق في طريقة تقسيم الملعب إلى مربعات لكل مربع رقم مختلف، فيتخيل المستمع مكان الكرة وكانه يراها، وكان بدر الدين يمتلك خفة ظل كبيرة، وكانت له تعليقات فى منتهى الاثارة والمتعة من حيث الغرابة والطرافة.

محمود بدر الدين معلقا كرويا

وكان لمحمود بدر الدين الفضل فى تطوير ثقافة مشجعي كرة القدم، وأيضا في تطوير طرق اللعب فى مصر بشكل يشبة الإنقلاب في مفاهيم كرة القدم .. وذلك عندما عمل على نشر طريقة الظهير الثالث فى كل الاندية المصرية، حيث كان يتحدث بدر الدين عن هذة الطريقة أثناء تعليقة على المباريات فى الإذاعة مما ساعد على انتشارها، وإستيعاب الجماهير لها، ونبوغ العديد من اللاعبين المصريين فيها.

رحم الله الراحل محمود بدر الدين الذي رحل عن عالمنا عام (1955) بعدما أن أثري كرة القدم المصرية بالعديد من المآثر، والتي ستظل كرة القدم مدينة له بالفضل فيها علي مر الأيام والسنين.

شاهد أيضا .. 

الدورى العام المصرى | الموسم الأول (1948-1949) | ما قبل البداية

المصادر ..

كتاب مصر وكرة القدم : التاريخ الحقيقي .. أين وكيف بدأت الحكاية – دكتور ياسر أيوب

كتاب حكاية الدوري – الأستاذ خالد توحيد

مقال محمود بدر الدين الزملكاوى صاحب فكرة إقامة بطولة الدورى –  الكاتب جمال عبدالحميد

شكر خاص للأستاذ محمد نصوحي علي المشاركة في كتابة الموضوع 

محمود بدر الدين موقع المعرفة 

تعرف على أول معلق في تاريخ مباريات القمة – كتب محمود عباس | الوطن

 

عن Mohamed Emara

محمد عمارة .. مهندس مصري .. يعشق كرة القدم .. وباحث في تاريخ أرقام وإحصائيات كرة القدم المصرية والعالمية

شاهد أيضاً

1000 F 354015452 9di4Iv36U4i4QzhaA7uYwbIm4GlW4LL4

الأهلي والجونة| الجريمة والعقاب

سجل لقاءات الأهلي والجونة تواجه الناديين من قبل 15 مرة في جميع البطولات (14 مباراة في الدوري ، مباراة واحدة في الكأس) فاز الأهلي في 9 مباريات (بنسبة تقريبية 60 %) تعادل الفريقان في 5 مباريات (بنسبة تقريبية 33.3 %) خسر الأهلي من الجونة مرة واحدة (بنسبة تقريبية 6.7 %) سجل لاعبو الأهلي 33 هدف (بمتوسط 2.2 هدف للمباراة الواحدة) سجل لاعبو الجزنة 9 أهداف (بمتوسط 0.6 هدف للمباراة الواحدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: المحتوي محمي بموجب حقوق الملكية .. شكرا لتفهمكم