افتتاح مونديال 1990 | عندما صنعت الكاميرون المعجزة … أسود أفريقيا تسقط بطل العالم “الأرجنتين”

0
5
افتتاح مونديال 1990
زمن القراءة: 3 دقيقة

عندما صنعت الكاميرون المعجزة..
أسود أفريقيا تسقط بطل العالم “الأرجنتين”
في افتتاح مونديال 1990

 

قبل أن يلتقي منتخب مصر مع منتخب الأرجنتين في مواجهة تاريخية بدور الـ16 من كأس العالم 2026، يعود بنا الزمن إلى افتتاح مونديال 1990 وواحدة من أعظم مفاجآت تاريخ البطولة، حين نجح منتخب الكاميرون في تحقيق الفوز الأول والوحيد لأي منتخب أفريقي على منتخب الأرجنتين في كأس العالم حتب الآن.

كان ذلك مساء الثامن من يونيو 1990 على ملعب سان سيرو بمدينة ميلانو الإيطالية، عندما دخلت الأرجنتين المباراة حاملة لقب بطل العالم بقيادة الأسطورة دييجو مارادونا، بينما كان المنتخب الكاميروني يخوض مشاركته الثانية فقط في تاريخ كأس العالم، وسط توقعات بأن تكون المباراة مجرد بداية سهلة لحامل اللقب.

لكن ما حدث كتب أحد أشهر فصول المونديال عبر تاريخه.


بطل العالم يسقط أمام منتخب لا يعرفه الكثيرون

دخل منتخب الأرجنتين المباراة بكتيبة مرعبة ضمت سبعة من أبطال مونديال 1986، يتقدمهم مارادونا، وروجيري، وجيوستي، وبوروتشاجا، وكانيجيا، وبالبو، والحارس نيري بومبيدو، بينما جاءت تشكيلة منتخب الكاميرون يغلب عليها لاعبو الدوري المحلي والأندية الفرنسية المتواضعة.

بل إن 11 لاعبًا من أصل 22 في قائمة المنتخب الكاميروني كانوا ينشطون داخل الدوري المحلي، فيما لم يكن الاحتراف الأوروبي منتشرًا بين اللاعبين كما هو الحال اليوم.

ورغم هذا الفارق الهائل في الخبرات والإمكانات، دخل منتخب الأسود غير المروضة المباراة بلا خوف، معتمدة على القوة البدنية والانضباط التكتيكي والروح القتالية.


هدف دخل التاريخ في افتتاح مونديال 1990

شهدت المباراة طرد المدافع أندريه كانا بييك في الدقيقة 61، لتكمل الكاميرون بعشرة لاعبين.

لكن بعد خمس دقائق فقط، نفذ إيمانويل كوندي كرة ثابتة متقنة، ارتقى لها المدافع فرانسوا أومام بييك فوق الجميع، وحولها برأسه نحو المرمى، لتفلت الكرة من يدي الحارس بومبيدو وتعانق الشباك في الدقيقة 67، معلنة أحد أشهر أهداف كأس العالم عبر التاريخ.

ولم يكتف المنتخب الكاميروني بالدفاع، بل واصل تهديد مرمى الأرجنتين، وأهدر أكثر من فرصة كانت كفيلة بمضاعفة النتيجة.


تسعة لاعبين … وصمود أسطوري

قبل نهاية المباراة بدقائق، تلقى بنيامين ماسينج بطاقة حمراء أخرى، لتكمل الكاميرون اللقاء بتسعة لاعبين أمام بطل العالم.

ورغم النقص العددي، صمد اللاعبون حتى أطلق الحكم الفرنسي ميشيل فوترو صافرة النهاية، معلنًا فوز منتخب الكاميرون بهدف دون رد، في واحدة من أكبر مفاجآت تاريخ كأس العالم.


روجيه ميلا … الأسطورة التي عادت من الاعتزال

قبل البطولة بعامين، كان روجيه ميلا قد أعلن اعتزاله اللعب الدولي، لكن الرئيس الكاميروني بول بيا تدخّل شخصيًا وأقنعه بالعودة للمشاركة في كأس العالم.

استجاب ميلا للدعوة وهو في الثامنة والثلاثين من عمره، ليكتب واحدة من أعظم القصص في تاريخ المونديال.

ورغم أنه لم يشارك أساسيًا أمام منتخب الأرجنتين، فإنه تحول لاحقًا إلى بطل المسيرة التاريخية، بعدما سجل أربعة أهداف، وقاد منتخب الكاميرون إلى بلوغ ربع النهائي لأول مرة في تاريخ القارة الأفريقية، واشتهر برقصة العلم الركني التي أصبحت إحدى أيقونات كأس العالم.


مدرب جاء لإلقاء المحاضرات … فأصبح صانع المعجزة

المدرب السوفيتي فاليري نيبومنياشي لم يكن اسمًا معروفًا في عالم التدريب، بل جاء إلى الكاميرون ضمن برنامج تعاون بين الاتحاد السوفيتي والكاميرون لإلقاء محاضرات فنية.

مدرب الكاميرون في افتتاح مونديال 1990

ولأنه لم يكن يتحدث الفرنسية أو الإنجليزية، كان يعتمد على مترجم ينقل تعليماته للاعبين.

لكن هذا المدرب المغمور نجح في بناء فريق منظم، قاد أحد أعظم الإنجازات في تاريخ الكرة الأفريقية.


من إسقاط الأرجنتين إلى كتابة التاريخ

لم يكن الفوز على الأرجنتين سوى البداية.

ففي الجولة الثانية هزمت الكاميرون رومانيا (2-1) بهدفين لروجيه ميلا، قبل أن تخسر أمام الاتحاد السوفيتي، ثم تتأهل إلى دور الـ16، حيث أطاحت بكولومبيا (2-1) بفضل ثنائية جديدة لميلا، مستغلًا خطأ الحارس الشهير رينيه هيجيتا.

وفي ربع النهائي، كانت الكاميرون على بعد دقائق من بلوغ نصف النهائي التاريخي، بعدما تقدمت على إنجلترا، قبل أن يقلب جاري لينيكر المباراة بهدفين من ركلتي جزاء، لتنتهي المغامرة الأفريقية بخسارة مشرفة (3-2) بعد الوقت الإضافي.


الأرجنتين كانت ترى أن أفريقيا لا تصلح لكرة القدم

المفارقة التاريخية أن الاتحاد الأرجنتيني كان من بين الاتحادات التي عارضت في خمسينيات القرن الماضي منح أفريقيا وآسيا تمثيلًا أوسع داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم، بحجة ضعف مستوى اللعبة في القارتين آنذاك. وبعد نحو أربعة عقود، جاءت الكاميرون لتسقط الأرجنتين نفسها في افتتاح كأس العالم 1990، محققة أول انتصار أفريقي في تاريخ المونديال على منتخب التانجو.


مصر تبحث عن إنجاز جديد أمام الأرجنتين

واليوم، وبعد 36 عامًا من معجزة سان سيرو، يقف منتخب مصر أمام فرصة لكتابة صفحة جديدة في تاريخ الكرة الأفريقية، عندما يواجه منتخب الأرجنتين في دور الـ16 من كأس العالم 2026.

ويبقى السؤال…

هل يستطيع الفراعنة تكرار ما فعلته أسود الكاميرون عام 1990، وإضافة انتصار أفريقي ثانٍ فقط على الأرجنتين في تاريخ كأس العالم؟


طالع أيضا علي كورابيديا …


المصادر للاطلاع … 

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here