عندما هبط النادي الإسماعيلي إلى المظاليم.. قصة سقوط الدراويش موسم 1957-1958

0
5
عندما هبط النادي الإسماعيلي إلى المظاليم
زمن القراءة: 4 دقيقة

عندما هبط النادي الإسماعيلي إلى المظاليم..
قصة سقوط كادت تُنهي أسطورة الدراويش

عندما هبط النادي الإسماعيلي إلى المظاليم

هناك لحظات في تاريخ الأندية لا تُقاس بنتيجة مباراة، ولا بمركز في جدول، وإنما بما تتركه من جرحٍ في ذاكرة جماهيرها. وما يعيشه النادي الإسماعيلي اليوم بعد هبوطه إلى دوري الدرجة الأولى يعيد إلى الأذهان واحدة من أكثر الفترات قسوة في تاريخ النادي، حين وجد الدراويش أنفسهم قبل ما يقارب سبعة عقود يصارعون من أجل البقاء بعيدًا عن دوري الأضواء.

وبين الماضي والحاضر، تبدو بعض المشاهد وكأنها تتكرر بصورة مؤلمة؛ اختلاف في الأزمنة، لكن تشابه في الأخطاء الإدارية وسوء إدارة الأزمات.

وتستند هذه القراءة التاريخية إلى المعلومات والوثائق التي نشرها الدكتور عاطف درويش، أحد أبرز عشاق النادي الإسماعيلي والمهتمين بتوثيق تاريخه، مع إعادة صياغتها وتوثيقها في إطار تاريخي يناسب النشر على كورابيديا.


💛 من قمة الدوري… إلى الهبوط المدوي

لم يكن أحد يتوقع أن يتحول الإسماعيلي، الذي أنهى موسم 1956-1957 في المركز الثالث بالدوري الممتاز، إلى فريق يصارع الهبوط في الموسم التالي.

فقد قدم الدراويش موسمًا رائعًا، إذ خاض الفريق 26 مباراة، حقق خلالها:

  • 🟡 11 انتصارًا
  • 🤝 8 تعادلات
  • 7 هزائم
  • 47 هدفًا
  • 🥅 استقبل 38 هدفًا

ليجمع 30 نقطة، ويحتل المركز الثالث خلف الزمالك بفارق نقطة واحدة فقط.

لكن ذلك الفريق القوي لم يستمر طويلًا…


💰 بيع النجوم… بداية الانهيار

بدلًا من تدعيم الفريق والمحافظة على قوامه الأساسي، اتجهت إدارة النادي إلى بيع أبرز نجومه من أجل سداد ديون بلغت نحو 1350 جنيهًا.

وكانت أبرز الصفقات:

  • انتقال صلاح أبو جريشة، وبيضو، وفرج محمود، ويانجو، وسيد أبو جريشة إلى نادي القناة مقابل نحو 1000 جنيه.
  • انتقال دميان وفتحي نافع إلى الزمالك مقابل 600 جنيه.

ورغم أن بعض الروايات اللاحقة حاولت تبرير هذه الانتقالات باعتبارات مختلفة، فإن النتيجة كانت واضحة على أرض الواقع…

تفريغ الفريق من عناصره الأساسية، ليدفع الإسماعيلي الثمن غاليًا.


📉 أول هبوط في تاريخ النادي

جاء موسم 1957-1958 كارثيًا بكل المقاييس.

فخلال 14 مباراة فقط، حقق النادي الإسماعيلي:

  • ✅ فوزًا واحدًا
  • 🤝 6 تعادلات
  • ❌ 7 هزائم
  • ⚽ سجل 16 هدفًا
  • 🥅 استقبل 31 هدفًا

ليجمع 8 نقاط فقط، ويحتل المركز الأخير في مجموعته، ويهبط إلى دوري الدرجة الأولى (المعروف وقتها بين الجماهير باسم دوري المظاليم).

ولم يكن النادي الإسماعيلي وحده ضحية ذلك الموسم، إذ شهد هبوط عدد من الأندية التاريخية، أبرزها:

  • المصري البورسعيدي
  • الاتحاد السكندري
  • السويس
  • المنصورة
  • مالية كفر الزيات

وهو ما دفع اتحاد الكرة لاحقًا إلى إعادة هيكلة المسابقة والعودة إلى دوري يضم عشرة أندية.

سجل نتائج الدوري المصري الممتاز (9) | موسم 1957-1958 ✌️


🔄 محاولة بناء فريق جديد

بعد الهبوط، حاول مسؤولو الإسماعيلي إعادة تشكيل الفريق من جديد.

واحتفظ النادي بعدد من لاعبيه الشباب أمثال :-

  • رضا
  • شحته
  • العربي
  • خليل سامبو
  • عطية أحمد
  • فؤاد سعودي
  • سليمان لافي
  • فكري راجح
  • أنور أبو حديد
  • مصطفى يونس

كما تولى علي حسين قيادة الفريق قائدًا، وانضم عدد من لاعبي مجلس البلدية، بينهم:

  • محمود المنشي
  • سيد خليفة
  • فؤاد جبر الله

ولشدة الأزمة، اضطر المدرب علي عمر إلى العودة للمشاركة لاعبًا في بعض المباريات، كما عاد القائد درويش ويشه من الاعتزال بعد خمس سنوات للمساهمة في إنقاذ الفريق.

لكن المشكلة لم تكن في الأسماء فقط…

بل كانت في الحالة النفسية الصعبة التي عاشها الفريق بعد الهبوط.


💥 افتتاحية صادمة… السويس يهزم الإسماعيلي 7-1

في 3 أكتوبر 1958، افتتح الإسماعيلي مشواره في دوري الدرجة الأولى بمواجهة فريق السويس على ملعبه.

دخل السويس المباراة بخبرة كبيرة، بعدما كان أحد فرق الدرجة الأولى (ب)، بينما كان الإسماعيلي لا يزال يحاول لملمة صفوفه بعد موسم الانهيار.

وجاءت النتيجة صادمة…

السويس 7 – 1 الإسماعيلي

هزيمة النادي الإسماعيلي بسباعية أمام السويس
هزيمة النادي الإسماعيلي بسباعية أمام السويس

ووفقًا لتقارير الصحف آنذاك، تقدم السويس بثلاثية في الشوط الأول، قبل أن يواصل تفوقه في الشوط الثاني، في واحدة من أكبر الهزائم في تاريخ الدراويش.

وكانت تلك المباراة بمثابة إعلان واضح عن حجم الأزمة التي يعيشها النادي.


⏳ أربعة مواسم كاملة بعيدًا عن الأضواء

ورغم تحسن نتائج الفريق تدريجيًا خلال الموسم، فإن الإسماعيلي لم ينجح في العودة سريعًا.

فبينما تمكن المصري والاتحاد السكندري من تصحيح أوضاعهما والعودة إلى دوري الأضواء في وقت أقصر، ظل الإسماعيلي في دوري الدرجة الأولى أربعة مواسم كاملة.

وهي فترة تُعد استثنائية في تاريخ أندية القمة المصرية خلال تلك الحقبة.


🌅 عندما عاد رجال الإسماعيلية… عاد الإسماعيلي

لم تكن عودة النادي الإسماعيلي إلى مكانه الطبيعي مجرد صعود رياضي.

بل جاءت بعد تغييرات كبيرة داخل النادي، أنهت مرحلة من الصراعات والإدارة غير المستقرة، لتبدأ مرحلة جديدة قادها رجال آمنوا بقيمة النادي وتاريخه.

وخلال سنوات قليلة فقط، عاد الدراويش إلى دوري الأضواء، ثم واصلوا بناء فريق استثنائي، تُوج ببطولة الدوري المصري، قبل أن يحقق الإنجاز الأكبر بالفوز ببطولة أفريقيا، ليصبح أول نادٍ مصري يعتلي عرش القارة السمراء.

الإسماعيلي .. وسجل الهاتريك للاعبي الدراويش في الدوري المصري (ج1-2)


وبين الأمس واليوم…

قد تختلف الظروف بين عامي 1958 و2026، لكن التاريخ يرسل رسائله بوضوح.

الأندية الكبيرة لا تسقط بسبب هزيمة واحدة، بل نتيجة تراكم أخطاء إدارية وقرارات قصيرة النظر، تمامًا كما لا تعود إلى القمة إلا بوجود إدارة تمتلك رؤية، واستقرار، وإيمانًا بقيمة هذا الكيان.

وربما يكون استحضار تلك المرحلة المؤلمة من تاريخ الإسماعيلي ليس لاستدعاء الأحزان، وإنما للتذكير بأن هذا النادي العريق سبق أن مر بأوقات أكثر قسوة… ثم نهض منها، وكتب أعظم فصول تاريخه.

ولعل التاريخ يمنح الدراويش فرصة جديدة، إذا توفرت الإرادة الصادقة لإعادة بناء النادي على أسس تليق باسمه وجماهيره.


💛 وبين الألم… يبقى الأمل

قد يطول الطريق، وقد تتكرر العثرات، لكن التاريخ علّمنا أن الأندية العريقة لا تموت، وإنما تمرض ثم تستعيد عافيتها عندما تجد من يضع مصلحتها فوق كل اعتبار. والإسماعيلي، الذي نهض من قبل بعد سنواتٍ عصيبة ليعتلي منصات التتويج محليًا وقاريًا، قادر على أن يكتب فصلًا جديدًا من المجد إذا توفرت الإدارة الواعية، والاستقرار، والالتفاف الحقيقي من أبناء النادي وجماهيره.

وفي كورابيديا نؤمن أن مكان الإسماعيلي الطبيعي ليس بعيدًا عن الكبار، بل بينهم وفي مقدمتهم. فالدراويش لم يكونوا يومًا مجرد نادٍ يشارك في المسابقة، وإنما مدرسة كروية صنعت المتعة، وقدمت أجيالًا من النجوم، واستحقت عن جدارة لقب “برازيل الكرة المصرية”.

فالكرة المصرية ستظل تفتقد شيئًا من رونقها وجمالها ما لم يعد الإسماعيلي إلى مكانه الذي يليق بتاريخه وجماهيره. ويبقى الأمل أن تكون هذه الكبوة بداية لميلاد جديد، تمامًا كما حدث من قبل، وأن يعود الدراويش ليملأوا الملاعب إبداعًا، ويضيفوا من جديد ذلك اللون الأصفر المشرق إلى لوحة الكرة المصرية.

سجل نتائج الدوري المصري الممتاز (38) .. موسم 1990-1991 | الإسماعيلي البطل (2)


طالع أيضا علي كورابيديا .. 

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here