السيد الضظوي (1926-1991) .. “ثعلب الملاعب” وأول هداف للدوري المصري

0
29
السيد الضظوي - ثعلب الملاعب المصرية

السيد الضظوي ..

ثعلب الملاعب .. وأول هداف للدوري المصري

السيد الضظوي .. ثعلب الملاعب المصرية
السيد الضظوي .. ثعلب الملاعب المصرية

هل تساءلت يومًا عن الأسماء الخالدة التي وضعت اللبنة الأولى في صرح الكرة المصرية؟ ومن هو المهاجم الأسطوري الذي لم يكتفِ ببراعة التسجيل، بل كان فنانًا يمتلك ذكاء “الثعلب” في الملعب؟ هل يمكن للاعب واحد أن يجمع في مسيرته التألق مع المصري والأهلي، ليصبح أول من يقتحم نادي المائة في تاريخ الكرة المصرية والعربية؟ إنه محمد التابعي… الاسم الذي عرفه الجميع باسم “السيد الضظوي”. في “كورابيديا“، ندعوكم للانطلاق في رحلة لاستكشاف سيرة أيقونة بورسعيد وأحد عمالقة اللعبة الذين لم يأخذوا حقهم الكافي في صفحات التاريخ.

السيد الضظوي.. أسطورة الكرة المصرية

محمد التابعي، أو كما عرف لدى الجميع “السيد الضظوي”، هو أحد أساطير الكرة المصرية البارزين. يُعدّ الضظوي من أوائل رواد نادي المائة هدف محليًا، لكن مسيرته الحافلة لم تُمنح حقها الكامل في تاريخ الكرة المصرية. وُلد ابن مدينة بورسعيد الباسلة في 14 سبتمبر 1926. اشتهر بذكائه في الملعب منذ نعومة أظافره، وتألق مع أندية المصري والأهلي، بالإضافة إلى منتخب مصر الوطني.

البداية من مدرسة “النيل الابتدائية” ..!!

تعلق السيد الضظوي بكرة القدم في سن مبكرة جدًا. عُرف بالمهارة والبراعة والذكاء الفطري في ملعب كرة القدم. كانت مدرسة النيل الابتدائية ببورسعيد هي الشرارة الأولى التي توهجت في سماء الكرة المصرية. كان الفتى الصغير يبهر الجميع بمهاراته داخل أسوار المدرسة. استمر تألقه ولفت الأنظار معه في مدرسة بورسعيد الثانوية، والتي كانت سببًا أصيلًا في وصوله لحلمه باللعب لأحد الأندية الكبرى.

قصة تسميته “بالضظوي” ..!!

من أين جاء هذا اللقب الذي بات يحمل معه أسطورة بورسعيد؟ في البداية، لُقب الضظوي بـ “ديزي الصغير”. كان ذلك لشبهه في الأداء بلاعب إيطالي في نادي فورتوس ببورسعيد يدعى “ديزي لوكيتي”. مع مرور الوقت، تم تحوير اللقب من قبل الجماهير ليصبح “الضظوي”. هكذا، أصبح هذا الاسم علامة مسجلة لـ “ثعلب الملاعب البورسعيدي” وأحد أساطير الكرة المصرية.

حسين الديب.. العلامة الفارقة في مسيرة الضظوي

في إحدى مباريات دوري المدارس بمدينة بورسعيد، كان يتواجد كابتن حسين الديب. كان الديب آنذاك مدربًا لنادي المصري البورسعيدي. لفت انتباهه شاب صغير جدًا كان بمثابة “جوهرة منيرة” وسط أقرانه. في تلك اللحظة، عرف الديب اسم اللاعب ودونه مباشرة. ذهب بعد ذلك إلى رئيس النادي المصري، “عبد الرحمن لطفي باشا”، وحاول إقناعه بضم اللاعب، وهو ما نجح فيه لاحقًا. تم قيد الضظوي رسميًا في صفوف الفريق الأول بالنادي المصري عام 1943. تحول من لاعب هاوٍ في دوري المدارس إلى لاعب ينافس الكبار في أحد الأندية العريقة.

مشوار الاحتراف مع النادي المصري

بدأ اللاعب الموهوب مشواره مع النادي المصري البورسعيدي عام 1943. توج مع الفريق في نفس العام ببطولة دوري منطقة القناة. أكمل سلسلة التتويج بها لـ 6 سنوات متتالية حتى عام 1948. كما وصل لنهائي كأس مصر ثلاث مرات أعوام 1945 و 1947 و 1954. كان الضظوي أحد الأسباب البارزة في تحقيق هذه الإنجازات التي مثلت “أعظم فترات النادي في عصره”. في أول مواسمه في الدوري المصري، نجح في حصد لقب هداف البطولة برصيد 14 هدفًا. بهذا الإنجاز، أصبح أول لاعب يحصد هذا اللقب في تاريخ الدوري المصري.

سجل نتائج الدوري المصري الممتاز (1) | موسم 1948-1949

العدوان الثلاثي والانتقال إلى النادي الأهلي

بعد العدوان الثلاثي عام 1956، رحل عدد كبير من لاعبي المصري. جاء ذلك بعد اتفاق بين عبد الرحمن لطفي، رئيس النادي المصري، وبعض الأندية القاهرية على انتقال اللاعبين. انتقل الضظوي إلى النادي الأهلي موسم 1956-1957. بدأ رحلة جديدة من التألق مع “القلعة الحمراء”. نجح في التتويج بالعديد من البطولات مع نجوم الأهلي في ذلك التوقيت، أمثال صالح سليم وتوتو والفناجيلي. حقق الضظوي خلال المواسم الأربعة التي قضاها مع الأهلي 3 بطولات دوري (من 1957 حتى 1961). كما فاز بكأس مصر مرتين عامي 1958 و 1961. في نهائي كأس مصر الأخير أمام الزمالك، كان له الأفضلية في التتويج بتسجيله هدفي المباراة (2-0). بعدها، عاد من جديد إلى مدينته المفضلة بورسعيد.

شهادة الضظوي في الأهلي

قال الضظوي عن تجربته مع الأهلي: “النادي الأهلي هو مؤسسة رياضية وتربوية وأخلاقية شامخة وشاملة”. وأضاف: “إدارة هذا النادي على أعلى مستوى، كما أن لاعبيه قمة ومثل في الأخلاق والتمسك بالمبادئ”. وأكد: “الأعوام الستة التي لعبتها مع النادي الأهلي لم أشعر لحظة واحدة بأنني من غير أبناء هذا النادي”.

السيد الضظوي مع النادي الأهلي
السيد الضظوي مع النادي الأهلي

العودة والاعتزال في النادي المصري

عاد نجم الكرة المصرية من جديد إلى بيته “النادي المصري” موسم 1961-1962. أكمل مسيرته الحافلة مع ناديه المفضل حتى الاعتزال بعدها بثلاث سنوات (عام 1964). كانت آخر مباراة رسمية له في بورسعيد يوم الأحد 10 يناير 1964. لعب ضد النادي الإسماعيلي، وانتهت بهزيمة المصري بثلاثة أهداف نظيفة. بذلك، اختتم الضظوي آخر فصوله مع كرة القدم.

على الحسنى (1897-1976) .. نجم كرة القدم وفتوة الناس الغلابة

الضظوي.. أول لاعب عربي يتخطى الـ 100 هدف محليًا

يُعد الضظوي هو أول لاعب مصري وعربي ينجح في تسجيل أكثر من 100 هدف في المسابقة المحلية. وصل إجمالي أهدافه إلى 112 هدفًا مع ناديي الأهلي والمصري. سجل 71 هدفًا مع النادي المصري و 41 هدفًا مع النادي الأهلي.

مسيرة حافلة مع المنتخبات الوطنية

السيد الضظوي مع المنتخب المصري يتلقي تهنئة الرئيس جمال عبدالناصر

حظيت الأسطورة البورسعيدية بمسيرة مليئة بالإنجازات مع المنتخب الوطني. كانت البداية عام 1947. شارك في أولمبياد لندن 1948، والتي حقق فيها المنتخب المصري المركز الرابع. كما شارك في أولمبياد هلسينكي 1952. في هذه البطولة، فازت مصر على تشيلي 5-2، وأحرز الضظوي ثلاثة أهداف “هاتريك” من الخمسة. فاز مع “الفراعنة” بـ ذهبية دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط الأولى في الإسكندرية عام 1951. قاد المنتخب في هذه الدورة بتسجيله 7 أهداف، منها هدفان في المباراة النهائية أمام إيطاليا.

حكاية الـ 10 جنيهات ذهب مع جمال عبد الناصر

السيد الضظوي ومكافأه خاصة من الرئيس جمال عبدالناصر
السيد الضظوي ومكافأه خاصة من الرئيس جمال عبدالناصر

في تصفيات أولمبياد هلسنكي، لعب المنتخب المصري مباراة تأهيلية مع منتخب الدنمارك بملعب الجيش بالعباسية. حضر المباراة الرئيس جمال عبد الناصر والملك حسين بن طلال ولي العهد بالأردن. انتهى الوقت الأصلي بالتعادل (1-1). استدعى الفريق حيدر باشا، رئيس اتحاد الكرة، الضظوي لمقابلة جمال عبد الناصر. وعد الرئيس الضظوي وباقي أفراد الفريق بمكافأة كبرى إذا حققوا الفوز في الوقت الإضافي. وبالفعل، نجح المنتخب في تخطي الدنمارك. حيث سجل السيد الضظوي هدفًا، وأضاف محمد الجندي الهدف الثاني، ليحصل كل لاعب على مكافأة قدرها “عشرة جنيهات ذهبية”.

الملكة الهولندية أعجبت به وهو يلعب حافيًا ..!!

السيد الضظوي .. لعبت حافيا أمام ملكة هولندا
السيد الضظوي .. لعبت حافيا أمام ملكة هولندا

في أعقاب دورة هلسنكي 1952، قام الفريق بجولة أوروبية. في مباراة ودية واحدة، سجل الضظوي خمسة أهداف، وانتهت المباراة 5-4 لصالح مصر. أثار أداءه إعجاب ملكة هولندا التي أذهلها تحكمه في الكرة. كان الضظوي يوقف الكرة على “سن حذائه” من أي اتجاه ومهما تكن قوتها. نزلت ملكة هولندا إلى أرض الملعب لشدة قناعتها بأن ما يقدمه ليس مجرد مهارة. طلبت منه فحص حذائه، زاعمة أنه يضع مغناطيسًا مثبتًا بمقدمة حذائه يجذب إليه الكرة! لإقناعها بأنه ليس ساحرًا، شارك في تلك المباراة حافيًا.

ماذا قالوا عنه نجوم الكرة المصرية؟

كابتن الضظوي

شهد له عمالقة كرة القدم في مصر:

  • قال يكن حسين (نجم مصر والزمالك): “أخطر مهاجم لعب ضده كان الضظوي”. ووصفه بأن “في قدمه طفاشة تفتح له متاريس أي دفاع”.
  • صرح رضا (نجم الدراويش) بأن الضظوي هو “مثله الأعلى”.
  • في ملحق جريدة الجمهورية عام 1967، صرح حمادة إمام: “ادعو لي أن أصل إلى ربع مستوى الضظوي”.
  • قال محمد بدوي (نجم وسط ودفاع المصري) فى جريدة الاخبار عام 1964: “لم أرَ في حياتي لاعبًا مثل الضظوي”.
  • صرح مراد فهمي عام 1963 بأن الضظوي “كان يفكر بحذائه… ويشوط الكرة بعقله”.
  • فى لقاء فى بورسعيد عام 1966 مع كابتن مصر رأفت عطية .. وسأله المدرب اليوغسلافى للزمالك عندما شاهد صورة الضظوي مع .. “من يكون هذا اللاعب” فقال له رأفت عطية “كان احسن مهاجم عندنا فى مصر”.

وختاما وافته المنية فى يوم الثلاثاء 24 ديسمبر 1991، عن عمر يناهز 65 عاما، ودفن فى بورسعيد مسقط رأسه.. مودعا عالمنا بعد مسيرة حافلة بالإنجازات والمتعة الكروية التى افتقدتها الكرة المصرية باعتزالة ثم رحيلة .. تاركا تاريخاً عظيماً

وفي الختام .. أساطيرنا نبراس للأجيال القادمة

إن سيرة أساطير مثل “السيد الضظوي” هي صفحات مضيئة لا يجب أن يطويها النسيان. في “كورابيديا”، نؤمن بأن استعراض مسيرة هؤلاء اللاعبين العظماء وقيمتهم التاريخية يمثل واجبًا وتكريمًا. لذلك، نلتزم بتسليط الضوء على إنجازاتهم، تاريخهم، وقصصهم الملهمة. هؤلاء النجوم هم نبراس للأجيال القادمة، دليل على أن الموهبة والإخلاص والذكاء هي مفاتيح الخلود في ذاكرة جماهير الكرة المصرية. تبقى قصصهم مصدر إلهام لكل ناشئ يحلم بأن يضع بصمته في تاريخ اللعبة.

طالع أيضا علي كورابيديا ..

محمود الخطيب .. الوجة الآخر

حكاية “الشيخ” أسامة حسني

علي خليل .. فارس الأخلاق الزملكاوية

 سمير الزيني .. المشجع المحلاوي الذي حظي بمقابلة السلطان قابوس

محمود بدر الدين .. أول معلق كروي وصاحب فكرة الدوري المصري

 لمعي عبدالسميع .. نجم المنصورة الذي تنافس عليه الأهلي والزمالك

 المصادر للاطلاع ..

منسيون في الدوري.. “الضظوي” – مقال موقع مصراوي

أحمد مكاوي (1922-1996) .. النجم الذي رفضه الزمالك فكتب التاريخ مع الأهلي

 

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here