الدوري العام المصري | الموسم الأول (1948-1949) | ما قبل البداية

1
55
الدوري العام المصري | ما قبل البداية

الدوري العام المصري 

الموسم الأول (1948-1949) 

ما قبل البداية

الدوري العام المصري | ما قبل البداية

الدوري العام المصري لكرة القدم ذلك الحدث الكروي الأهم والأبرز على الساحة الرياضية المصرية، البطولة التي ينتظرها ويترقبها بشغف كل عشاق ومتابعي ومحبي كرة القدم المصرية والعربية ..

ذلك الحدث الذي لا يخلو من لحظات الإثارة و المتعة الشيقة، ولقطات من فرح الانتصار وحزن الانكسار، وأحداث محفورة في الأذهان لا تنسى ولا تمحي من الذاكرة .. مما جعله المسابقة الأقوى و الأشهر على المستوى الأفريقي و العربي.

بطولة الدوري العام المصري التي شهدت عبر تاريخها الطويل العديد من الحقائق والأرقام و القصص و الحكايات، والتي باتت محفورة في أذهان وعقول الملايين من عشاق الساحرة المستديرة .. كما أنها لم تخلو من بعض القصص الغريبة والمثيرة والطريفة، مما أضفى على تاريخ هذه البطولة رونقاً وسحرا من نوع خاص.

ولأنها البطولة الأشهر والأغلى، والحدث الكروي الأهم على الساحة الكروية المصرية .. فما كان منا في كورابيديا إلا ان نفتح كتاب تاريخ الدوري العام المصري، ونغوص فيه للتنقيب علي كنوزه المكنونة، اعتمادا على مصادرنا الموثوقة، وقاعدة بيانات كبيرة نمتلكها عن الدوري المصري منذ انطلاقة.

نستمتع سويا برحلة تاريخية .. نسترجع فيها أيام وذكريات جميلة غالبيتنا لم يحضرها، ونتذكر فرق كان لها تاريخ كبير وماضي عريق، ونتعرف على ابرز الطرائف والعجائب والمواقف الغريبة والمثيرة التي لا تنسي، وأيضا الكثير من الحقائق والأرقام والإحصائيات التوثيقية .. فقط علي كورابيديا.

تاريخ البطولات الرسمية ما قبل بطولة الدوري العام المصري

جميعنا نعلم ان مصر واحدة من أقدم وأعرق الدول في العالم التي مارست كرة القدم، ولها تاريخ وباع كبير مع الساحرة المستديرة .. وذلك منذ ان عرف المصريين اللعبة ذات الشعبية الأولى في العالم.

وعلى الرغم من ظهور الأندية المصرية وتأسيسها قبل عقود من الزمان .. إلا انة لم يكن هناك مسابقات رسمية جامعة للأندية في وقت تأسيس الأندية المصرية ولمدة سنوات عديدة ..

فكانت البداية مع بطولة كأس السلطان حسين “الكأس السلطانية“، والتي تعتبر أولى المسابقات الرسمية، وقد بدأت عام (1917)، واستمرت حتى عام (1938)، ولكنها لم تكن مصرية خالصة، حيث كان مسموح أن يشارك فيها الأندية المصرية والأجنبية التي تمثل الاحتلال البريطاني.

أقرأ أيضا الكأس السلطانية .. مهد البطولات المصرية

وبعد فترة وجيزة انطلق دوري المناطق مثل دوري منطقة القاهرة والاسكندرية والقناة، وهي البطولات التي أعتبرها البعض النواه التأسيسية لبطولة الدوري المصري لتشابه النظام فيها مع بطولات الدوري العام المتعارف عليها.

وقد بدأت بطولة دوري القاهرة في موسم موسم (1922-1923) واستمرت حتي موسم (1952-1953) وقت قيام ثورة يوليو، وقد لعب منها أيضا موسما استثنائيا اخر (1957-1958) ، ولم يتسنى لنا الحصول علي معلومات دقيقة عن تفاصيل الدوريات في المناطق المختلفة..

صفحة دوري منطقة القاهرة من موقع الكرة المصرية – د طارق السعيد

بالإضافة الى بطولة كأس الأمير فاروق والتي تحولت إلي كأس الملك فاروق ثم إلي كأس مصر، وهي البطولة التي انطلقت في موسم (1921-1922)، وتعد البطولة الأعرق والأقدم في تاريخ كرة القدم المصرية المستمرة حتي الان بصورة منتظمة ..

وكانت بطولة الكأس وقت إنشائها تعد المسابقة الرسمية الوطنية الأقوى والأعلى في القطر المصري .. واقتصر الاشتراك فيها علي الفرق التي تحمل الهوية المصرية فقط .. وكان من يفوز ببطولة الكأس ويعانق الذهب .. يحظى بالمجد والشهرة في سماء كرة القدم المصرية.

شاهد سلسلة تاريخ كأس مصر علي كورابيديا

وبتلك المسابقات والبطولات البسيطة استطاعت مصر ان تقدم نفسها للعالم بشكل رائع، فكان اشتراكها في كأس العالم 1934 بإيطاليا، كأول دولة عربية وإفريقية تشارك في كأس العالم، وأيضا مشاركاتها في الدورات الأولمبية المختلفة .. بل وتحقيق نتائج رائعة كالظفر بالمركز الرابع في أولمبياد أمستردام 1928..

منتخب مصر في أوليمبياد 1928
صده أسطورية من حارس منتخب مصر في أولمبياد 1928 

وعلى الرغم من امتلاك مصر لتاريخ حافل بالذكريات والإنجازات الرائعة الا انة لم يبدأ بها بطولة منتظمة الا في عام (1948) والذي شهد انطلاق أول بطولات الدوري العام المصري، ومنذ ذلك التاريخ تقام البطولة سنويا بصورة منتظمة ولم تتوقف الا في مرات معدودة بسبب أحداث قهرية.

من هو “محمود بدر الدين” صاحب فكرة إنشاء الدوري العام المصري ؟؟

محمود بدر الدين اسم ربما لا يعرفه ولم يسمع عنه الكثيرون، ولكن إذا أتت السيرة عن الدوري العام المصري، وبدايته فلابد من ذكر فضل هذا الرجل و إعطاءه حقه، فالرجل الذي كان شعلة رياضية متقدة بحق، حيث بدأ حياته الرياضية كلاعب كرة قدم متواضع المستوي، ولم يتمكن أن يحقق شهرة واسعة كلاعب.

ولكنة تحول لحكم دولي بارع، وكان واحد من أفضل الحكام في زمانه ان لم يكن أفضلهم على الإطلاق، حيث كان مطلعا وملماً بجميع تفاصيل وقوانين التحكيم الحديثة، وكان موسوعة في مجال التحكيم، وأستاذا سابقا لعصرة في هذا المجال لكل من أتي بعده لاحقا.

كما شغل بدر الدين العديد من المناصب الإدارية الكبيرة بنجاح كبير، حيث تولي منصب سكرتير كرة القدم بالأهلي وهو ما يطلق عليه الان منصب مدير الكرة، وكان أيضا مسئولاً إدارياً عن منتخب مصر في كأس العالم عام 1934.

بعثة مصر كأس العالم 1934
محمود بدر الدين إداري المنتخب المصري في كأس العالم 1934

كما كان له فضل كبير في زيادة شعبية كرة القدم من خلال دخول مجال الإذاعة كمعلق كروي، حيث كان تعليقه مميز وأسلوبه سهل وبسيط علي أذن المستمع والمتلقي.

وكان بدر الدين هو صاحب المبادرة عندما أنتخب سكرتيرا لاتحاد كرة القدم المصري، وقام بعرض فكرة إنشاء دوري عام لكرة القدم إسوة بالبلدان الأوربية علي الفريق محمد حيدر باشا رئيس اتحاد كرة القدم وقتها، واستطاع بعد إلحاح إقناعه بالفكرة، والتي نقلها بدورة إلي الملك فاروق، فوافق عليها الملك في محاولة لإلهاء الشعب عن هزيمة حرب فلسطين عام 1948.

أقرأ علي كورابيديا .. محمود بدرالدين | أول معلق إذاعي وصاحب فكرة الدوري المصري

حال مصر قبيل بداية الدوري العام 1948

قبيل بداية الدوري العام لكرة القدم .. ماذا كان شكل الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وغيرها من المناحى فى مصر، وماهي القضايا التي كانت تشغل الراي العام وقتها، وعشرات الأسئلة التي قد تدور في أذهان وعقول الأجيال الجديدة، والتي لا تعرف كيف بدأ الدوري العام المصري، ولا تستوعب كيف كان شكل الحياه في مصر وقتها.

قبل بداية دوري كرة القدم في مصر كانت البلاد تعيش في ظل النظام الملكي، وكان صاحب الجلالة فاروق الأول ملك مصر المتوج علي عرش مصر، وكان الشعب المصري منذ منتصف عقد الاربعينيات يعيش حالة من الاحتقان .. بسبب تردى الأوضاع الاقتصادية من جهة، ومن ناحية أخرى بسبب وجود الاحتلال الإنجليزي الذى ظل جاسما على صدور المصريين، فكانت تخرج مظاهرات الشباب إلى الشوارع من حين إلي أخر، منددة بوجود المحتل الإنجليزي.

ولم تكن الاغتيالات السياسية التي أودت بحياة احمد باشا ماهر في فبراير عام1945 او امين باشا عثمان عام1946 بعيدة عن هذه الدائرة بل كانت امتداد لحالة الغليان الذى يعيشه الوطن بأكمله.

بدا الدوري وسط أجواء حرب فلسطين التي انطلقت شرارتها في مايو من العام (1948)، بين كل من المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة المصرية ومملكة العراق وسوريا ولبنان والمملكة العربية السعودية ضد المليشيات الصهيونية المسلحة في فلسطين.

وقبل افتتاح المسايفة بشهور كان العنوان الرئيسي لصحيفة الأهرام (الطائرات المصرية تفتك بحشود اليهود ومستعمراتهم)، كما كانت هناك اخبار عن اجتماعات لجان الأمم المتحدة لبحث تطورات الأزمة ومناقشة الاقتراح المقدم بتقسيم فلسطين لدولتين يهودية وعربية ووقف الحرب.

وفي عام انطلاق الدوري العام المصري الأول .. تم تكليف لجنة لدراسة مشروع انشاء نفق تحت قناة السويس لتسهيل عملية ربط سيناء بالوطن الام، كما نزول دواء جديد الى الأسواق لعلاج الامراض الجلدية (فرمبوك) في ثورة طبية لعلاج هذا النوع من الأمراض، بالإضافة الى صدور قرار من الحاكم العسكري بحل شعبتا الاخوان المسلمين في الإسماعيلية وبورسعيد.

إعلانات زمان تجسد الحالة الإجتماعية لمصر حينها 

عند انطلاق بطولة الدوري كانت المدارس والجامعات تستعد لاستقبال العام الدراسي الجديد، حيث قرر وقتها وزير المعارف عبدالرازق السنهوري اتباع نظام اليوم الكامل في جميع المدارس الثانوية، كما تم تخصيص فترة للألعاب الرياضية والنشاط الاجتماعي والهوايات.

الراديو زمان وسيلو متابعة الدوري العام المصري

ولم يكن التليفزيون موجود وقت بداية الدوري، فكان الراديو هو المسيطر على الأجواء، وكان اهم وابرز وسيلة إعلامية لبث الاخبار وإذاعة الأغاني والحفلات الموسيقية وكلمات كبار السياسيين وعلماء الدين والادب والفن والثقافة

وكانت الشوارع مليئة بإعلانات بيع الراديو، منها محل هوليود الواقع في شارع عبدالعزيز، والذى كان يعلن عن بيع راديو مولارد موديل 1948 بمبلغ 5 جنيهات القسط الأول جنية واحد، والباقي على عشرة أقساط.

إعلانات الأجهزة الكهربائية زمااااان 

انطلاق المسابقة الأولي للدوري

بعد موافقة الملك على إقامة الدوري العام المصري .. بقي اختيار الأندية التي من المفترض مشاركتها في النسخة الأولى من المسابقة الجديدة، ولم تكن هناك بالفعل قاعدة محددة لاختيار الفرق المشاركة في المسابقة، فما كان من المسئولين إلا أنهم قاموا باختيار أفضل الأندية في كل منطقة من مناطق اتحاد كرة القدم المصري.

حيث تم اختيار 11 فريق للمشاركة في الدوري، وهي الأهلي والترسانة والزمالك “فاروق” والسكة الحديد من منطقة القاهرة وتم اختيار الاتحاد السكندري والأوليمبي والترام واليونان من منطقة الإسكندرية، فيما تم اختيار الإسماعيلي والمصري وبورفؤاد من منطقة القناة.

النادي الإسماعيلي 1948

ولم يتم اختيار أي فريق من منطقة الصعيد حينها، وكانت رؤية البعض أن طول المسافة، وصعوبة السفر هي السبب في ذلك، فيما كانت رؤية البعض الآخر هو عدم وجود فرق تستحق المشاركة لضعف مستواها.

كانت قواعد المسابقة الموضوعة تقتضي أن يلعب كل فريق من الفرق المشاركة مباراة واحدة أسبوعياً، على أن يواجه كل المشاركين بعضهم البعض مرتين في الموسم واحدة على ملعب كل فريق..

ويكون الدوري عبارة عن دورين تفصلهما فترة راحة مناسبة ويحصل بطل الدوري على درع الدوري المصنوع من الخشب الخالص، والذي يصل وزنه مع النقوش المعدنية الى 30 كيلو جرام، ولم تكن هناك قاعدة محددة لنظام الصعود والهبوط.

في الحلقة القادمة 

  • كيف كانت أجواء الأسبوع الأول من الدوري ..؟؟
  • وكيف جاءت النتائج .. وكيف كانت التغطية الإعلامية ..؟؟
  • من هم الأوائل في تاريخ مسابقة الدوري العام ..؟؟
  • تعرف علي المباراة التي شهدت أكبر عدد من الأهداف في الموسم ولم يكن طرفاها الأهلي أو الزمالك ..!!

📢 للانتقال للحلقة الثانية | الدوري العام المصري | موسم (48-1949) | البداية

شارك في التحرير ..

📌 للانضمام إلي جروب كورابيديا علي الفيس بوك من هنا

المصادر للاطلاع ..

1 COMMENT

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here