ليونيل ميسي يودع منتخب الأرجنتين بعد مسيرة أسطورية (2005-2026)

0
13
ليونيل ميسي يودع منتخب الأرجنتين
زمن القراءة: 6 دقيقة

ليونيل ميسي يودع منتخب الأرجنتين
المسيرة التاريخية من طرد بودابست إلى قمة العالم

ليونيل ميسي يودع منتخب الأرجنتين

بدأت الحكاية بطرد بعد 40 ثانية فقط.. وانتهت بكأس العالم و126 هدفًا و208 من المباريات الدولية، وبلاعب أصبح أحد أعظم رموز الأرجنتين عبر تاريخها. بعد أكثر من 21 عامًا بقميص «الألبيسيليستي»، أسدل ليونيل ميسي الستار على مسيرته الدولية، تاركًا وراءه واحدة من أكثر الرحلات إثارة وتقلبًا في تاريخ كرة القدم.


كيف كانت البداية وإلي أين وصلت الحكاية ..!!

في كرة القدم، هناك مسيرات تبدأ بطريقة مثالية، وأخرى تحتاج إلى سنوات حتى تجد طريقها الصحيح.

لكن مسيرة ليونيل ميسي مع منتخب الأرجنتين لم تكن أيًا منهما.

لقد بدأت بطريقة تكاد تكون ساخرة..

وفي النهاية، تحولت إلى واحدة من أعظم القصص التي عرفتها كرة القدم الدولية.

في 17 أغسطس 2005، كان الشاب اليافع ليونيل ميسي في الثامنة عشرة من عمره عندما دخل أرض الملعب لأول مرة بقميص المنتخب الأول أمام المجر.

كان الجميع ينتظرون بداية أسطورة جديدة.

لكن بعد ثوانٍ قليلة فقط، حاول ميسي الإفلات من مدافع كان يمسك بقميصه، فارتطمت ذراعه بوجه اللاعب المجري، ولم يتردد الحكم الألماني ماركوس ميرك في إشهار البطاقة الحمراء.

40 ثانية تقريبًا.. وانتهى الظهور الدولي الأول لميسي.

لم يكن أحد في ذلك الملعب يستطيع أن يتخيل أن هذا اللاعب الصغير سيعود بعد أكثر من عقدين ليصبح أكثر لاعبي الأرجنتين مشاركة وتسجيلًا، وأن اسمه سيصبح مرادفًا للمنتخب نفسه.

اليوم، يرحل ميسي بعدما خاض 208 مباريات دولية، سجل خلالها 126 هدفًا وصنع 69 هدفًا.

لكن الأرقام، مهما بلغت عظمتها، لا تكفي وحدها لرواية حكايته.


من فتى في ألمانيا إلى أمل الأرجنتين الأكبر

بعد أقل من عام على ظهوره الأول، سافر ليونيل ميسي مع الأرجنتين إلى ألمانيا للمشاركة في كأس العالم 2006.

كان لا يزال آنذاك مجرد موهبة شابة واعدة، وليس النجم الذي سيحمل أحلام بلد كامل على كتفيه.

ومع ذلك، منح الجماهير لمحة مبكرة عما يمكن أن يصبح عليه.

أمام صربيا والجبل الأسود، دخل ميسي بديلًا، واحتاج إلى 16 دقيقة فقط ليصنع هدفًا ويسجل آخر، في فوز الأرجنتين الكاسح 6-0.

كان ذلك مجرد تقديم مبكر للاعب سيصبح لاحقًا أحد أهم نجوم كأس العالم.

لكن أربع سنوات كانت كافية لتتغير الصورة تمامًا.

في جنوب أفريقيا 2010، وصل ميسي إلى البطولة باعتباره أحد أكبر نجوم كرة القدم العالمية، بعدما كان يقدم مستويات استثنائية مع برشلونة.

وبالتالي، ارتفعت التوقعات إلى أقصى درجة.

لكن البطولة انتهت بخيبة أخرى.

خسرت الأرجنتين أمام ألمانيا 4-0 في ربع النهائي، وخرج ميسي من البطولة دون تسجيل أي هدف خلال مبارياته الخمس.

ومن هنا بدأ سؤال ظل يطارده لسنوات:

لماذا يستطيع ميسي أن يكون خارقًا مع برشلونة، بينما يكون عاجزاً مع الأرجنتين؟


2014.. خطوة واحدة كانت تفصل ميسي عن الخلود

ربما كانت كأس العالم 2014 في البرازيل هي اللحظة التي بدا فيها أن القصة ستأخذ طريقًا مختلفًا.

سجل ميسي أربعة أهداف خلال البطولة، وقاد الأرجنتين من مباراة إلى أخرى حتى وصلت إلى نهائي كأس العالم للمرة الأولى منذ 1990.

لكن في ملعب ماراكانا، كان هناك حاجز أخير يقف بين ميسي وبين أكبر أحلامه.

ألمانيا.

انتهت الدقائق التسعون بالتعادل السلبي، وظلت الكأس معلقة بين الفريقين حتى الدقيقة 113.

ثم جاء الهدف.

ماريو جوتزه.

ضربة واحدة حطمت الحلم الأرجنتيني.

طالع أيضا ..

قصة مباراة في رمضان … ألمانيا والأرجنتين نهائي كأس العالم 2014

قصة مباراة في رمضان.. ألمانيا والأرجنتين نهائي كأس العالم 2014.. ضربة جوتزة القاتلة

انتهى النهائي بخسارة الأرجنتين، وحصل ميسي على جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في البطولة، لكنه غادر الملعب دون الكأس التي كانت تقف أمامه ولا يستطيع لمسها.

حصل على 6.4 في تقييم Sofascore خلال المباراة النهائية، لكن الرقم لم يكن هو الصورة التي بقيت في الذاكرة.

الصورة كانت لميسي وهو يمر بجوار كأس العالم دون أن يحملها.


ثلاث نهائيات.. وثلاث صدمات متتالية

لم تتوقف المأساة عند البرازيل.

بعد عام واحد فقط، وصلت الأرجنتين إلى نهائي كوبا أمريكا 2015.

وكانت تشيلي في الانتظار.

انتهت المباراة بالتعادل، واحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح، التي ابتسمت لتشيلي.

ثم تكرر المشهد بصورة تكاد تكون مطابقة في كوبا أمريكا المئوية 2016.

الأرجنتين وتشيلي.

نهائي جديد.

وركلات ترجيح جديدة.

وخسارة جديدة.

ثلاثة نهائيات كبرى متتالية ضاعت من ميسي والأرجنتين خلال ثلاث سنوات.

وفي صيف 2016، بدا أن كل شيء انتهى.

أعلن ليونيل ميسي اعتزاله اللعب الدولي.

للمرة الأولى، بدا من الممكن أن تنتهي مسيرة أحد أعظم لاعبي كرة القدم على الإطلاق دون أن يرفع كأسًا كبيرًا مع منتخب بلاده.


عاد ميسي.. لكن الألم لم ينتهِ

لحسن حظ الأرجنتين، لم يستمر الاعتزال طويلًا.

عاد ميسي إلى المنتخب، وساعد بلاده على التأهل إلى كأس العالم 2018.

لكن روسيا لم تحمل معه نهاية سعيدة.

بدأت الأرجنتين البطولة بتعادل أمام أيسلندا، ثم تعرضت لهزيمة قاسية أمام كرواتيا 0-3، لتصبح مهمتها في البطولة مهددة.

وجاء الفوز الدرامي على نيجيريا ليمنحها بطاقة التأهل إلى دور الـ16.

هناك كانت فرنسا تنتظر.

وفي واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة، صنع ميسي هدفين، لكن الأرجنتين خسرت 3-4 وودعت كأس العالم.

كان ميسي وقتها في الحادية والثلاثين.

بطولة أخرى انتهت .. وفرصة أخرى ضاعت .. وبدأت الساعة تعمل ضده.


2021.. اليوم الذي تغيرت فيه القصة

لعدة سنوات، كان الحديث عن مسيرة ليونيل ميسي الدولية يدور ليس فقط حول ما حققه، وإنما حول ما لم يحققه.

لكن كل شيء تغير في عام 2021.

وصلت الأرجنتين إلى نهائي كوبا أمريكا أمام البرازيل، على ملعب ماراكانا نفسه الذي شهد واحدة من أكثر لحظات ميسي ألمًا في 2014.

هذه المرة، كانت النهاية مختلفة.

الأرجنتين 1-0 البرازيل.

كوبا أمريكا للأرجنتين.

وأخيرًا..

ميسي بطل مع منتخب بلاده.

لم يكن مجرد لاعب ضمن الفريق المتوج.

كان أحد أهم أسباب هذا التتويج، بعدما أنهى البطولة برصيد:

  • ⚽ 4 أهداف
  • 🎯 5 تمريرات حاسمة
  • ⭐ 8.30 متوسط تقييم Sofascore

بعد سنوات من الانتظار، استطاع ليونيل ميسي أخيرًا أن يرفع بطولة كبرى بقميص الأرجنتين.

لكن القصة لم تكن قد وصلت بعد إلى نهايتها الأعظم.


قطر 2022.. البطولة التي غيرت كل شيء 🌎🏆

إذا كانت كوبا أمريكا 2021 قد أزالت العبء عن كتفي ميسي، فإن كأس العالم 2022 غيرت إرثه بالكامل.

في الخامسة والثلاثين من عمره، وصل ليونيل ميسي إلى قطر وهو يعرف أن فرصه لن تتكرر كثيرًا.

وبدأت البطولة بأكبر صدمة ممكنة.

الأرجنتين 1-2 السعودية.

هزيمة تاريخية في المباراة الافتتاحية.

لكن ميسي لم يسمح لتلك البداية بأن تحدد مصير البطولة.

قادت الأرجنتين طريقها بعد ذلك عبر المكسيك وأستراليا وهولندا وكرواتيا، حتى وصلت إلى النهائي.

وهناك كانت فرنسا.

مرة أخرى.

لكن هذه المرة، كان التاريخ ينتظر ميسي.

سجل هدفين.

وسجل كيليان مبابي ثلاثة أهداف.

انتهت المباراة 3-3 بعد الوقت الإضافي، واحتاج الفريقان إلى ركلات الترجيح.

وهناك..

حُسمت الحكاية.

الأرجنتين بطلة للعالم.

وبعد 36 عامًا من رفع دييجو مارادونا للكأس في المكسيك، جاء دور ليونيل ميسي ليرفعها في سماء قطر.

سجل نتائج بطولة كأس العالم 2022 | قطر

في تلك اللحظة، انتهى تقريبًا كل جدل يتعلق بمسيرته الدولية.

لسنوات طويلة، كان اسم مارادونا وكأس العالم هما الحاجز الذي يقف بين ميسي وبين الخلود الكامل في بلاده.

لكن في ملعب لوسيل، اختفى الحاجز.

لم يعد مطلوبًا من ميسي أن يكون «مارادونا الجديد».

لقد أصبح ليونيل ميسي نفسه.


كأس أمريكا 2024.. ثم فصل أخير في 2026

كان بإمكان ميسي أن يعلن الاعتزال بعد ليلة لوسيل، ولن يلومه أحد.

لكنه استمر.

وفي 2024، قاد الأرجنتين إلى لقب جديد في كوبا أمريكا، لتؤكد المجموعة التي بناها ليونيل سكالوني أنها لم تكن مجرد موجة عابرة.

ثم جاء عام 2026.

المشاركة الأخيرة لميسي في كأس العالم.

هذه المرة كان في التاسعة والثلاثين.

ورغم ذلك، قدم بطولة أخرى تليق باسمه.

خاض ميسي 8 مباريات، سجل خلالها:

⚽ 8 أهداف
🎯 4 تمريرات حاسمة
⭐ 8.79 متوسط تقييم Sofascore

ووصلت الأرجنتين مرة أخرى إلى النهائي.

لكن النهاية لم تكن كقطر.

خسرت الأرجنتين المباراة النهائية، وحصل ميسي على الميدالية الفضية الثانية له في كأس العالم، بعد نهائي 2014.

لكن هذه الهزيمة كانت مختلفة تمامًا.

لم يعد أحد يسأل:

ماذا ينقص ميسي مع الأرجنتين؟

لقد حصل على الإجابة بالفعل قبل أربع سنوات.

كان مونديال 2026 مجرد فصل أخير في مسيرة لاعب أثبت، حتى في التاسعة والثلاثين، أنه قادر على المنافسة على أكبر مسرح في كرة القدم.

جدول مباريات كأس العالم 2026 | المواعيد والنتائج والملاعب والتغطية اليومية


208 مباراة.. 126 هدفًا.. ورحلة لا تشبه أي رحلة أخرى

الأرقام وحدها لا تستطيع وصف مسيرة ميسي مع الأرجنتين، لكنها تظل شاهدة على حجم ما أنجزه.

208 مباريات دولية
126 هدفًا
69 تمريرة حاسمة

وخلال هذه الرحلة، حقق:

🏆 كأس العالم 2022

🥈 وصافة كأس العالم 2014 و2026

🏆 كوبا أمريكا 2021 و2024

🥈 وصافة كوبا أمريكا 2007 و2015 و2016

🥉 المركز الثالث في كوبا أمريكا 2019

🏆 الفيناليسيما 2022

لكن ربما تكون أعظم قصة في مسيرة ميسي هي المسافة الهائلة بين البداية والنهاية.

بدأت الحكاية بلاعب عمره 18 عامًا لم يستمر في أول مباراة له مع الأرجنتين سوى نحو 40 ثانية.

طُرد في ظهوره الأول.

ثم جاءت سنوات من الإخفاق.

كأس العالم 2006.

خيبة 2010.

ألم نهائي 2014.

ثلاثة نهائيات خاسرة في ثلاث سنوات.

اعتزال دولي مؤقت.

ثم عودة.

ثم ماراكانا 2021.

ثم ويمبلي ولوسيل في 2022.

ثم كوبا أمريكا 2024.

وأخيرًا..

كأس العالم 2026 والفصل الأخير.


ميسي مع الأرجنتين.. بالأرقام

الإحصائية الرقم
🗓️ بداية المسيرة الدولية 2005
🏟️ المباريات الدولية 208
⚽ الأهداف 126
🎯 التمريرات الحاسمة 69
🌎 كأس العالم 2022
🏆 كوبا أمريكا 2021، 2024
🏆 Finalissima 2022
🥈 وصافة كأس العالم 2014، 2026
🥈 وصافة كوبا أمريكا 2007، 2015، 2016
🥉 المركز الثالث في كوبا أمريكا 2019
🌍 مشاركات كأس العالم 6 نسخ
⚽ أهدافه في كأس العالم 21
🎯 مساهماته التهديفية في كأس العالم 33
👕 مباريات كأس العالم 34
🔥 أطول سلسلة تسجيل في كأس العالم 9 مباريات متتالية

أرقام مميزة لفتي الأرجنتين الذهبي 

  • أول ظهور دولي: 17 أغسطس 2005 أمام المجر.
  • أول هدف دولي: أمام كرواتيا عام 2006.
  • أول بطولة كبرى مع الأرجنتين: كوبا أمريكا 2021.
  • أول كأس عالم: قطر 2022.
  • آخر مشاركة في كأس العالم: 2026.
  • أصبح الهداف التاريخي لمنتخب الأرجنتين.
  • أصبح الأكثر مشاركة بقميص الأرجنتين.
  • شارك في 3 نهائيات لكأس العالم: 2014، 2022، 2026.

ميسي والهاتريك التاريخي في مرمى الجزائر | كأس العالم 2026


من 40 ثانية في بودابست.. إلى قمة العالم في لوسيل

لأكثر من عقدين، طلبت الأرجنتين من ليونيل ميسي كل شيء.

وفي النهاية، أعطاها أكثر مما كانت تحلم به.

أعطاها الأهداف … والتمريرات … والانتصارات … والبطولات …

وأخيرًا، أعطاها كأس العالم التي انتظرتها 36 عامًا.

لكن الأهم من كل ذلك، أن العلاقة بين ميسي وبلاده تغيرت مع مرور السنوات.

في البداية، كان مطلوبًا منه أن يصبح مارادونا الجديد.

ثم أصبح مطلوبًا منه أن يفوز بأي بطولة.

ثم تعرض للانتقاد لأنه لم يفعل.

ثم اعتزل … ثم عاد … ثم فاز …

وفي النهاية، لم تعد الأرجنتين بحاجة إلى ميسي ليكون مارادونا.

لقد كتب قصته الخاصة.

قصة بدأت ببطاقة حمراء بعد 40 ثانية في بودابست..

وانتهت برفع كأس العالم في لوسيل.

من الانكسار إلى الخلود.

من اللاعب الذي كان يبحث عن حب بلاده..

إلى أسطورة أصبحت بلاده تبحث عن طريقة لتوديعها.

وداعًا يا ليو.. وشكرًا على كل شيء. 🇦🇷❤️


المصادر للاطلاع …

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here