حكايات من دفتر أديب الرياضة (1)

0
12
زمن القراءة: 6 دقيقة

حكايات من دفتر أديب الرياضة 

(1) خماسية إيطالية مهدت الطريق لمعجزة “إسبوزيتو”

Gemini Generated Image yvcew9yvcew9yvce

أعاد فوز إيطاليا بالأمس الأشواق والحنين للأتزوري وأيامه الخوالي، رغم أن الخصم هو المنتخب التركي، إلا أن الفوز جعل المنتخب الإيطالي في منافسة محتدمة مع فرنسا وبلجيكا.

وسرعان ما عدت إلى دفاتري القديمة أبحث عن مفارقة اشتراك الأخوين اسبوزيتو في مباراة تركيا الأولى، فكانت إجابة التاريخ جد رائعة، لذلك كان أول ما فكرت فيه هو جمهور كورابيديا الغراء

وفي الوقت الذي احتفلت فيه جماهير “الآتزوري” مؤخراً بظهور الأشقاء “إسبوزيتو” معاً في التشكيلة الأساسية للمنتخب الإيطالي، أعادت هذه الواقعة تسليط الضوء على قصة تاريخية مذهلة غابت عن الأنظار لأكثر من 111 عاماً؛ قصة أشقاء عائلة تشيفينيني (Cevenini) الذين سيطروا على الكرة الإيطالية في بدايات القرن العشرين.

جيل ذهبي من رحم عائلة واحدة

في الحقبة الممتدة بين عامي 1910 و1930، لم يكن هناك اسم يتردد في أروقة ملاعب ميلانو أكثر من “تشيفينيني”، هذه العائلة التي تميزت بظاهرة فريدة من نوعها، حيث احترف خمسة أشقاء كرة القدم في آن واحد، نعم كما قرأت عزيزي المُطالع، خمسة لاعبين بالتمام والكمال.

ولتسهيل التفريق بينهم في الصحف والوثائق الرياضية، تم ترقيمهم من الأول إلى الخامس:

• ألدو تشيفينيني (تشيفينيني I ):
حكايات من دفتر أديب الرياضة (1)
ألدو تشيفينيني


المهاجم الأكبر والقائد، كان يُلقب “تشيفينا”، من مواليد 1889 ، لعب لنادي إيه سي ميلان، وشكل مع البلجيكي لويس فان هيج ثنائية خطيرة في تاريخ الروسونيري، ظهر لأول مرة مع المنتخب الوطني في 15 مايو 1910 في المباراة التاريخية الأولى ضد فرنسا ، وكان المهاجم الأساسي في المباريات السبع الأولى. إلا أن مسيرته مع المنتخب الإيطالي انتهت في 31 يناير 1915 ، عندما أشرك شقيقه الأصغر لأول مرة مع المنتخب. في تلك المناسبة، سجل كلاهما هدفًا؛ وكان هذا الهدف الثالث لألدو في 11 مباراة.

• تشيرو ماريو (تشيفينيني II):
حكايات من دفتر أديب الرياضة (1)
ماريو تشيفينيني

المدافع الصلد الذي ولد في 1891 ، ولعب مع فريق بريشيا ، حيث خاض معه 10 مباريات قبل بداية الحرب العالمية الأولى،  في ميلانو ، حيث لعب ما مجموعه 5 مباريات في البطولات التي أقيمت خلال فترة الحرب وفي إنتر ميلان ، حيث لعب، بالإضافة إلى 3 مباريات في عام 1915 ، لموسمين آخرين

بعد انتهاء مسيرته كلاعب كرة قدم، أصبح حكماً، ثم انتقل إلى بوينس آيرس في عام 1930 ليعمل كمدير لمصنع ” بيريللي

• لويجي (تشيفينيني III):
حكايات من دفتر أديب الرياضة (1)
لويجي تشيفينيني

الأبرز والأكثر موهبة، الملقب بـ “زيزي”، وأحد أساطير الهجوم، كان يلعب خط وسط أيسر، وقد ولد في 1895 ، وربما كان أشهرهم وأكثرهم موهبة، حتى أنه لعب 29 مباراة مع المنتخب الوطني ، مسجلاً 11 هدفًا. كان أول لاعب في تاريخ الدوري الإيطالي الممتاز يرتدي قمصان أندية ميلان ، وإنتر ، ويوفنتوس  

ارتبط اسمه طوال معظم مسيرته بنادي إنتر ، حيث لعب معه ما مجموعه 190 مباراة في الدوري بين عامي 1912 و1927، مسجلاً 164 هدفًا في 10 مواسم، ولا يزال خامس أعلى هداف في تاريخ النيراتزوري بشكل عام وثاني أعلى هداف في البطولة الإيطالية

بقميص إنتر، سجل 17 هدفًا في مباريات الديربي ، ولم يتجاوزه على مر السنين سوى جوزيبي مياتزا الذي سجل 20 هدفًا، بينما توقف شقيقه ماريو، الذي لعب لفترة طويلة في ميلان ، عند 16 هدفًا. لم يتمكن أحد من تجاوز هذا الثلاثي.

وقد ذكر الصحفي الإيطالي الشهير أنطونيو غيريلي في كتابه “تاريخ كرة القدم في إيطاليا” ، كان تشيفينيني أول لاعب في تاريخ المنتخب الوطني يُصبح بطلًا لحادثة فريدة من نوعها: فمباشرةً بعد الحرب، عشية مباراة ديربي، اختفى في ظروف غامضة من ميلانو .

وبعد أسبوعين، اكتُشف أنه ذهب إلى إنجلترا لاختبار قدراته أمام لاعبين محترفين إنجليز. وقد نجح في الاختبار، ولكن عندما تواصل معه فريق بريطاني، اختفى تشيفينيني من لندن كما اختفى من ميلانو

• تشيزاري (تشيفينيني IV):

ولد تشيفينيني الرابع عام 1899، ولعب كمدافع، وقد تأثرت مسيرته كلاعب كرة قدم بالخدمة العسكرية والحرب العالمية الأولى : فقد تم تجنيده على وجه السرعة، وهو في الثامنة عشرة من عمره فقط، مباشرة بعد هزيمة كابوريتو، وعاد من الجبهة بأقدام متجمدة

في عام 1919 انضم إلى إنتر ميلان ، حيث لعب حتى عام 1925 ، وفاز بلقب الدوري الإيطالي ، ثم ظل غير نشط لمدة موسمين مع النيراتزوري حتى تم وضعه على قائمة الانتقالات لأسباب تتعلق بالعمل

• كارلو (تشيفينيني V):
حكايات من دفتر أديب الرياضة (1)
كارلو تشيفينيني

الشقيق الأصغر في العائلة الذي سار على خطى إخوته، وهو الوحيد المولود في القرن العشرين، حيث ولد في عام 1901 ، ولعب كرة القدم كجناح، إلى جانب عمله في السكك الحديدية، مع ميلان شارك في 92 مباراة، منها 77 مباراة في الدوري، ومباراة واحدة في كأس إيطاليا، و14 مباراة في كأس ماورو خلال فترة الحرب، وسجل 34 هدفًا (28 في الدوري و6 في الكؤوس)، وخلال فترة إقامته في النادي في شارع توراتي ، أطلق عليه لقب كارلو الخامس

بعد انتهاء مسيرته التنافسية، أصبح سيفينيني الخامس مدربًا للمنتخب الإيطالي من عام 1935 إلى عام 1937 ، ودرب العديد من الفرق للهواة في روما 

كتابة التاريخ مع “الآتزوري”

في 31 يناير 1915، وقبل أن تتوقف عجلة كرة القدم بسبب الحرب العالمية الأولى، شهدت تشكيلة منتخب إيطاليا حدثاً استثنائياً عندما دفع المدرب بالشقيقين ألدو ولويجي تشيفينيني معاً في الخط الأمامي لمواجهة منتخب سويسرا.

ولم تكن المشاركة شرفية فحسب، بل قاد الشقيقان إيطاليا للفوز بنتيجة 3-1، وبصم كلاهما على شباك الخصم.

هذا الإنجاز، ببدء شقيقين في التشكيلة الأساسية للمنتخب ظل صامداً ومستعصياً على التكرار لمدة 111 عاماً، حتى جاء الشقيقان سيباستيانو ، فرانشيسكو بيو إسبوزيتو ليعيدا إحياء هذه الذكرى التاريخية في العصر الحديث.

خماسية تاريخية في ديربي ميلانو

إذا كان تمثيل المنتخب بشقيقين أمراً نادراً، فإن ما حققته عائلة تشيفينيني على مستوى الأندية يُصنف ضمن “المعجزات الكروية” التي لن تتكرر.

تنقل الأشقاء الخمسة بين قطبي مدينة ميلانو (إنتر وميلان)، ولكن المحطة الأبرز كانت في ديسمبر 1921. في تلك المباراة التاريخية لديربي ميلانو، دخل نادي إنتر ميلان أرضية الملعب بتشكيلة أساسية تضم الأشقاء الخمسة معاً (ألدو، ماريو، لويجي، تشيزاري، وكارلو) في مواجهة غريمهم التقليدي إيه سي ميلان.

انتهت المواجهة بالتعادل، وكان طبيعياً أن يحمل توقيع هدف الإنتر اسم “لويجي تشيفينيني”.

عائلة “إسبوزيتو” .. معجزة العصر الحديث

لم يكن أحد يتوقع أن الرقم القياسي لعائلة تشيفينيني سيتحطم في شتاء عام 2026 على يد عائلة عريقة أخرى هي عائلة إسبوزيتو (Esposito).

ففي مواجهة دولية مثيرة ضد منتخب تركيا ضمن بطولة دوري الأمم الأوروبية، اتخذ المدرب روبرتو مانشيني قراراً تاريخياً بالدفع بالشقيقين:

لتبدأ إيطاليا المباراة بشقيقين في التشكيلة الأساسية لأول مرة منذ عام 1915.

ولم تتوقف المعجزة هنا، بل تخطت عائلة إسبوزيتو حدود التاريخ بإنجاز غير مسبوق، حيث يمتلك الشقيقان أخاً أكبر يُدعى سالفاتوري إسبوزيتو (لاعب سامبدوريا الحالي) والذي سبق له تمثيل المنتخب الأول أيضاً عام 2022.

هذا “الهاتريك العائلي” جعل من عائلة إسبوزيتو أول عائلة في تاريخ إيطاليا يُمثلها ثلاثة أشقاء مع المنتخب الأول

وماذا عن الأخوين إنزاغي ؟

حكايات من دفتر أديب الرياضة (1)
فيليبو وسيموني إنزاغى

الأخوان فيليبو وسيموني إنزاغي شاركا معاً في أرض الملعب بقميص منتخب إيطاليا ولكن ليس كأساسيين .

حدث ذلك في 15 نوفمبر عام 2000 خلال مباراة ودية ضد منتخب إنجلترا.

حيث لعبا معاً لمدة 11 دقيقة فقط بعد أن دخل أحدهما كبديل والآخر كان في الملعب، لكنهما لم يكونا معا في التشكيل الأساسي للمباراة.

الشقيقان الأقدم

يُعد الأخوان ميلانو هما أصحاب الريادة التاريخية الحقيقية في هذا الشأن، إذ يُسجل التاريخ الكروي بأنهما أول شقيقين في تاريخ إيطاليا يلعبان معًا في مباراة دولية للمنتخب الإيطالي

في 17 مارس عام 1912، استضافت إيطاليا منتخب فرنسا في مباراة ودية انتهت بخسارة الطليان 3-4.

في تلك المواجهة، دفع المدرب بـجوزيبي وفيليتشي ميلانو معاً في التشكيلة الأساسية، ليدخلا التاريخ كأول شقيقين يُمثلان إيطاليا على المستطيل الأخضر.

تكررت مشاركة الأخوين ميلانو معاً في التشكيلة الأساسية لـ 3 مباريات بين عامي 1912 و1913.

الإرث المستمر

رحل جيل عائلة تشيفينيني تاركاً خلفه أرقاماً قياسية ظن الجميع أنها كُتبت بحبر لا يتكرر، حيث سجل لويجي وحده 158 هدفاً قاد بها الإنتر لمنصات التتويج.

واليوم، عندما يرى المشجع الإيطالي ثلاثة أشقاء من عائلة “إسبوزيتو” يرتدون قميص المنتخب الأول، فإنه لا يرى مجرد جيل واعد، بل يرى امتداداً لإرث جيني وكروي بدأه أشقاء عائلة تشيفينيني منذ ما يقرب من قرن من الزمان، ليؤكد أن كرة القدم الإيطالية كانت وستظل تُكتب بأقدام العائلات الأسطورية.

الاستثناء يثبت القاعدة

لا يزخر التاريخ بأمثلة كثيرة في هذا الشأن، ففي إيطاليا، يتبادر إلى الذهن الشقيقان أنطونيو فيليبيني وتوأمه إيمانويل فيلبيني ، لكنهما لم يصلا إلى أعلى المستويات.

ثم هناك فابيو كانافارو وشقيقه باولو كانافارو ، اللذان دربا معًا في سياقات مختلفة تمامًا. فقد درب الفائز السابق بالكرة الذهبية فريق غوانغتشو الصيني، النصر السعودي، بينيفينتو في دوري الدرجة الثانية، أودينيزي في دوري الدرجة الأولى؛ أما شقيقه باولو فقد كان مساعده في بعض الأحيان، قبل أن يقضي بضعة أشهر على رأس فريق برو فيرتشيلي في دوري الدرجة الثالثة.

بالانتقال إلى نطاق أوسع، يمكننا ذكر الأخوين دي بوير ، فرانك (الذي درب إنتر ميلان أيضًا) وشقيقه رونالد، اللذين عملا في أياكس الهولندي لعدة سنوات.

ثم هناك الإنجليزيان غاري نيفيل ، فيليب نيفيل . خاض الأول تجربة قصيرة في إسبانيا مع فالنسيا، بينما انتقل الثاني إلى إنتر الدوري الأمريكي لكرة القدم قبل أربع سنوات، أولًا مع ميامي ثم مع بورتلاند تمبرز.

وأفريقيا هناك الأخوان الإيفواريان حبيب كولو توريه ، يايا توريه.

كان المدافع السابق مساعدًا للمدرب في ليستر سيتي، ويشغل الآن المنصب نفسه في مانشستر سيتي ، بعد أن درب ويغان أتلتيك في الدرجة الثانية لموسم واحد.

أما لاعب الوسط السابق، فقد لعب في أوكرانيا وروسيا وبلجيكا، وهو الآن ضمن الجهاز الفني للمنتخب السعودي. على الرغم من أنهم جميعًا أسماء لامعة في مناصب جيدة، إن لم تكن ممتازة، إلا أن أيًا منهم لم يصل – ناهيك عن الوصول في الوقت نفسه – إلى مستوى إنزاغي من حيث الشهرة العالمية والمكافآت المهنية.

لا يمكن أن نتحدث عن الأشقاء، ولا نعرج نحو المصريان حسام حسن ، إبراهيم حسن  الأيقونتان المصريتان الذين صالا وجالا في الملاعب المصرية ومع المنتخب المصري.

أديب الرياضة .. محمد رضوان
=============

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here