حكايات من دفتر أديب الرياضة (2) | أحد عشر أوكرانيًا في مواجهة النازية – بين الحقيقة والأسطورة

0
2
زمن القراءة: 7 دقيقة

حكايات من دفتر أديب الرياضة

الحكاية الثانية
أحد عشر أوكرانيًا في مواجهة النازية – بين الحقيقة والأسطورة

حكايات من دفتر أديب الرياضة (2)
حكايات من دفتر أديب الرياضة (2)

ليست كل الحكايات التي تخرج من رحم الحروب حقائق مكتملة الأركان، وليست كل الأساطير أكاذيب محضة، فثمة حكايات تولد من دماء الضحايا، وتكبر في ذاكرة الشعوب، حتى تصبح الحقيقة فيها عصيّة على الفصل عن الخيال، ويغدو التشكيك فيها أشبه بالخيانة، والتصديق بها ضربًا من الوفاء للموتى.

وحين تعجز الذاكرة عن إنصاف أصحابها، قد تستعين بالأسطورة لترفع عنهم غبار النسيان، وتمنح مأساتهم معنى يتجاوز حدود الموت.

“حكايات من دفتر أديب الرياضة”

Gemini Generated Image swzsg8swzsg8swzs

وفي أتون الحرب العالمية الثانية، وبين أنقاض المدن الأوكرانية التي وطئتها أقدام النازية، وُلدت حكاية امتزجت فيها كرة القدم بالمقاومة، والملاعب بالمقابر، والأهداف بصرخات المعذبين.

إنها حكاية فريق أوكراني قيل إن لاعبيه واجهوا آلة الحرب النازية بقدم لا ترتجف، وإنهم انتصروا في مباراة لم يكن ثمنها مجرد هزيمة فريق ألماني، بل أرواحًا أُزهقت ودماءً سالت، ونهاية تراجيدية تحولت مع الزمن إلى واحدة من أشهر الأساطير في تاريخ كرة القدم.

لكن ماذا لو لم تكن الحكاية كما رُويت؟ ماذا لو كانت المأساة حقيقية، بينما أضافت الذاكرة والسياسة بعض التفاصيل، حتى غدا الخيال جزءًا من التاريخ المتداول؟ وهل ينتقص من فداحة الجرائم النازية أن نكتشف أن بعض ما تناقلته الأجيال لم يحدث على النحو الذي استقر في الوجدان الشعبي؟


  • كييف تحت الاحتلال النازي

في سبتمبر 1941، سقطت كييف، عاصمة أوكرانيا السوفييتية آنذاك، في أيدي القوات الألمانية، ودخلت المدينة مرحلة بالغة القسوة من تاريخها، شهدت الاعتقالات والإعدامات والمجاعة والاضطهاد، في ظل سياسة الاحتلال النازي التي أوقعت خسائر بشرية هائلة في الأراضي السوفييتية المحتلة.

لم تكن كرة القدم بمنأى عن هذه التحولات، فقد تعطلت الحياة الرياضية المعتادة، وتفرّق اللاعبون بحثًا عن العمل والغذاء، بينما أصبح البقاء على قيد الحياة همًّا يوميًّا في مدينة ترزح تحت وطأة الحرب.

ومع ذلك، لم تختفِ كرة القدم تمامًا من المشهد، إذ استؤنفت المباريات المحلية تدريجيًّا خلال صيف 1942، وأُقيمت منافسات شاركت فيها فرق أوكرانية وأخرى مرتبطة بالحاميات العسكرية الموجودة في المدينة. وفي هذه الأجواء ظهر فريق سيصبح اسمه لاحقًا عنوانًا لحكاية تتجاوز حدود الرياضة: فريق «ستارت».

  • مخبز يجمع لاعبي كرة القدم

لم يكن «ستارت» هو نادي دينامو كييف باسمه الرسمي، بل فريقًا تكوّن في كييف المحتلة، وضم لاعبين سابقين من دينامو كييف ولوكوموتيف كييف.

وتربط الروايات التاريخية نشأة الفريق بمخبز كييف رقم 1، حيث عمل عدد من اللاعبين، وكان العمل يوفر لهم موردًا للرزق وفرصة للاستمرار في ممارسة كرة القدم. وتذكر روايات نشأة الفريق اسم جوزيف كوردِيك، وهو صاحب مخبز من أصل ألماني، تعرّف إلى الحارس السابق نيكولاي تروسيفيتش، وساعد في جمع عدد من اللاعبين للعمل في المخبز وتكوين الفريق.

فريق ستارت من عمال مخبز كييف رقم 1
فريق ستارت من عمال مخبز كييف رقم 1

وهكذا اجتمع لاعبون سبق لبعضهم أن خاضوا المنافسات الاحترافية، إلى جانب لاعبين آخرين، ليشكّلوا فريقًا استطاع أن ينافس الفرق الموجودة في المدينة رغم قسوة ظروف الاحتلال.

لم يكن هؤلاء، وفق ما تسمح به الوقائع المتاحة، مجموعة من الجنود أو المقاومين المسلحين، بل لاعبين وجدوا في كرة القدم سبيلًا إلى استعادة جانب من حياتهم التي مزقتها الحرب، وفي مواصلة اللعب مساحةً للاحتفاظ بقدرتهم على المنافسة.

  • انتصاران على الفريق الألماني

في السادس من أغسطس 1942، التقى «ستارت» فريق «فلاكيلف» (Flakelf)، وهو فريق ارتبط بقوات الدفاع الجوي الألمانية، وانتهت المباراة بفوز الفريق الأوكراني بخمسة أهداف مقابل هدف واحد.

لم تكن الهزيمة نهاية المواجهة؛ فقد التقى الفريقان مجددًا في التاسع من أغسطس، في مباراة أُقيمت على ملعب زينيت في كييف، وانتهت بفوز «ستارت» بخمسة أهداف مقابل ثلاثة.

أحد عشر أوكرانيًا في مواجهة النازية - بين الحقيقة والأسطورة
الإعلان عن موعد المواجهة بين ستارت وفلاكليف

هذه هي الواقعة الرياضية التي تقوم عليها الحكاية كلها: فريق أوكراني يضم لاعبين سابقين من أندية محلية يهزم فريقًا ألمانيًا مرتين في ظل الاحتلال.

أما ما أُضيف لاحقًا من مشاهد عن تهديدات مباشرة للاعبين، أو أوامر صريحة بضرورة خسارتهم المباراة، أو تدخل مبعوث شخصي من هتلر، فلم تثبت التحقيقات التاريخية المتاحة صحته. ولذلك لا يصح تقديم هذه التفاصيل باعتبارها وقائع مؤكدة.

كذلك لا يتوافر ما يكفي لإثبات أن القمصان الحمراء التي ارتداها لاعبو «ستارت» كانت اختيارًا مقصودًا منهم لإعلان المقاومة السياسية، على النحو الذي شاع في بعض الروايات اللاحقة.

لقد كان الفوز حقيقيًّا، وكانت ظروف الاحتلال قاسية، لكن تحويل المباراة إلى مواجهة موثقة بين فريق يعلن المقاومة وآخر يتلقى أوامر بالانتقام منه يحتاج إلى أدلة لا توفرها الرواية الشعبية وحدها.

  • مباراة أخرى قبل الاعتقالات

من التفاصيل التي تقوّض الرواية الشائعة أن لاعبي «ستارت» لم يُعتقلوا فور انتهاء مباراة التاسع من أغسطس، ولم يتوقف نشاط الفريق عند هذا الحد.

ففي السادس عشر من أغسطس 1942، أي بعد أسبوع من مباراة «فلاكيلف»، لعب «ستارت» أمام فريق «روخ» الأوكراني، وفاز عليه بثمانية أهداف دون مقابل.

وبعد يومين، في الثامن عشر من أغسطس، اعتقلت الشرطة السرية الألمانية «الجستابو» عددًا من لاعبي الفريق، وكان من بينهم لاعبون سابقون في دينامو كييف.

هذا التسلسل الزمني بالغ الأهمية؛ لأنه يفصل بين المباراة والاعتقالات، ويمنعنا من الجزم بأن الهزيمة الألمانية كانت السبب المباشر فيها.

ولا يعني ذلك استبعاد احتمال أن تكون انتصارات الفريق قد أثارت الاستياء لدى بعض سلطات الاحتلال، لكن إثبات هذا الاحتمال بوصفه السبب الذي أدى إلى اعتقال اللاعبين أو قتلهم أمر مختلف تمامًا، ولا تسنده الأدلة المتاحة على نحو حاسم.

  • لماذا اعتُقل لاعبو «ستارت»؟      

تكتسب هوية اللاعبين أهمية كبيرة لفهم ما حدث. فقد كان بعضهم قد لعب سابقًا في دينامو كييف، وهو نادٍ ارتبط قبل الحرب بجهاز الأمن الداخلي السوفييتي، المعروف باسم «إن كيه في دي» (NKVD).

وفي ظل الاحتلال، كانت الصلات السابقة بالمؤسسات السوفييتية كافية لإثارة الشبهات الأمنية. وتشير الروايات المستندة إلى التحقيقات والوثائق إلى أن السلطات الألمانية اشتبهت في بعض اللاعبين السابقين بسبب ارتباطهم بالنادي الذي كان يُنظر إليه باعتباره ذا صلة بالجهاز السوفييتي.

أحد عشر أوكرانيًا في مواجهة النازية - بين الحقيقة والأسطورة
ستارت ضد فلاكليف

وتنقل بعض المصادر الأوكرانية عن لاعبين معتقلين اعتقادهم بأن مدرب «روخ»، جورجي شفيتسوف، أبلغ السلطات الألمانية بصلات بعض لاعبي «ستارت» السابقة بجهاز الأمن السوفييتي. لكن ينبغي التعامل مع هذه الرواية باعتبارها تفسيرًا منقولًا في المصادر، لا حقيقة نهائية ثبتت كل تفاصيلها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الاعتقالات كانت مرتبطة، على الأرجح، بشبهات أمنية وظروف الاحتلال، لا بواقعة رياضية منفردة ثبت أنها كانت السبب المباشر في ما جرى لاحقًا.

  • دماء حقيقية.. لكن ليس كما روت الأسطورة

لم تنتهِ الحكاية عند الاعتقال، ولم يكن مصير اللاعبين واحدًا. فقد تعرض عدد منهم للاحتجاز والتحقيق، وانتهى الأمر بمقتل بعضهم في ظروف الاحتلال النازي.

كان نيكولاي كوروتكيخ من أوائل الذين لقوا حتفهم؛ إذ توفي عام 1942 بعد اعتقاله وتعذيبه. أما الحارس نيكولاي تروسيفيتش، وإيفان كوزمينكو، وأليكسي كليمنكو، فقد قُتلوا في معسكر سيريِتس للاعتقال في كييف عام 1943.

وهؤلاء لم يكونوا مجرد أسماء في سجل رياضي؛ بل أشخاصًا عاشوا الحرب والاحتلال، ثم انتهت حياتهم في سياق القمع النازي.

غير أن المأساة الإنسانية، على فداحتها، لا تثبت تلقائيًّا الرواية التي ربطت مقتلهم بالهزيمة أمام «ستارت». فثمة فرق جوهري بين أن نثبت أن لاعبًا قُتل على يد سلطات الاحتلال، وأن نزعم أنه قُتل تحديدًا لأن فريقه انتصر في مباراة كرة قدم.

الأول واقعة تاريخية تدعمها الوثائق المتعلقة بمصائر اللاعبين؛ أما الثاني فيحتاج إلى دليل يثبت الصلة السببية بين المباراة والقتل، وهو ما لم تتمكن التحقيقات اللاحقة من إثباته.

  • كيف تحولت المباراة إلى «مباراة الموت»؟

لم تتبلور الرواية الشهيرة بكل تفاصيلها في يوم المباراة، بل تطورت تدريجيًّا بعد الحرب، وأسهمت الأعمال الأدبية والسينمائية في تحويل الوقائع المتفرقة إلى قصة بطولية متكاملة.

في عام 1957، نُشرت قصة «المواجهة الأخيرة» للكاتبين بيوتر سيفيروف وناوم خاليمسكي، وأسهمت في ترسيخ الرواية البطولية للمباراة في الذاكرة السوفييتية.

ثم جاء فيلم «الشوط الثالث» عام 1962، ليقدم الحكاية لجمهور واسع، ويصور اللاعبين في مواجهة رمزية مع النازية، ويعزز الصلة الدرامية بين الانتصار الرياضي والمصير المأساوي.

أحد عشر أوكرانيًا في مواجهة النازية
فيلم الشوط الثالث الذي عرض عام 1962

ومع مرور الوقت، استقرت رواية «مباراة الموت» في الوعي الشعبي، وأصبحت جزءًا من الذاكرة الرياضية والسياسية في الاتحاد السوفييتي. وأُقيم في كييف عام 1971 نصب تذكاري لتخليد اللاعبين، كما ارتبط اسم «ستارت» بالملعب الذي شهد المباراة.

وليس معنى ذلك أن كل ما ورد في الأدب والسينما مختلق؛ فالمباراة والنتيجة والاعتقالات ومقتل عدد من اللاعبين لها أساس تاريخي. لكن الأعمال الفنية أعادت ترتيب الوقائع في سياق درامي واضح: تحدٍّ، وانتصار، وانتقام، وموت. وهذا البناء هو الذي يحتاج إلى التمييز بينه وبين ما يمكن إثباته تاريخيًّا.

  • التحقيقات الألمانية تعيد فتح الملف

في يوليو 1974، فتحت النيابة العامة في هامبورغ بألمانيا تحقيقًا في ملابسات مقتل لاعبين سوفييت، بعد تجدد تداول الرواية التي تقول إن الألمان انتقموا من لاعبي «ستارت» بسبب هزيمتهم في الملعب.

لكن التحقيق أُغلق في مارس 1976 دون التمكن من تحديد الجناة، ثم أُعيد فتحه عام 2002 بعد وصول معلومات جديدة من الجانب الأوكراني. واستمر الفحص حتى فبراير 2005، حين أُغلق الملف مجددًا دون التوصل إلى دليل يثبت وجود علاقة بين المباراة ومقتل اللاعبين.

لم يكن معنى ذلك أن اللاعبين لم يُقتلوا، أو أن جرائم الاحتلال لم تقع؛ بل إن التحقيق لم يجد ما يكفي لإثبات أن المباراة كانت سببًا في قتلهم.

وهنا تكمن أهمية هذه النتيجة: فالتاريخ لا يكتفي بتسجيل أن حادثتين وقعتا في زمن متقارب، وإنما يسعى إلى إثبات العلاقة بينهما قبل أن يحكم بأن إحداهما كانت سببًا للأخرى.

  • هل كانت الهزيمة الألمانية حدثًا استثنائيًّا؟

أحد عشر أوكرانيًا في مواجهة النازية - بين الحقيقة والأسطورة
بين الحقيقة والأسطورة

من العناصر التي ساعدت على انتشار الأسطورة الاعتقاد بأن الألمان لم يكونوا يقبلون الهزيمة أمام الفرق المحلية، وأن انتصار «ستارت» كان إهانة استثنائية استدعت الانتقام.

لكن الأبحاث التي تناولت كرة القدم في كييف خلال الاحتلال تشير إلى أن الفرق المحلية حققت انتصارات عديدة على الفرق الألمانية وغيرها من الفرق المرتبطة بقوات المحور.

وقد جمع المؤرخ الأوكراني فولوديمير هيندا معلومات عن نحو 150 مباراة أُقيمت في أوكرانيا المحتلة، وتمكن من توثيق نتائج 111 منها؛ فاز الأوكرانيون في 60 مباراة، وخسروا 36، وانتهت 15 بالتعادل.

وهذه الأرقام، إن كانت كافية لإثبات شيء، فإنها تثبت أن هزيمة فريق ألماني لم تكن حدثًا مستحيلًا أو نادرًا إلى الحد الذي يجعل الانتقام منها أمرًا مفروغًا منه.

لقد كانت المباراة ذات دلالة خاصة في الذاكرة اللاحقة، لكن دلالتها الرمزية لا تعني بالضرورة أنها كانت استثنائية في سياق نتائج كرة القدم آنذاك.

  • بين التاريخ والدعاية

ليس من الدقة أن نقول إن الحكاية اختُلقت بالكامل، كما ليس من الدقة أن نعيد سرد الرواية الشعبية بكل تفاصيلها ونقدمها بوصفها حقيقة ثابتة.

فثمة ثلاثة مستويات ينبغي التمييز بينها: مباراة حقيقية انتصر فيها فريق أوكراني، ومأساة حقيقية عاشها لاعبون في ظل الاحتلال النازي، ورواية بطولية أضافت إلى الحدث تفاصيل لم يثبتها التحقيق التاريخي.

وقد منحت الرواية السوفييتية المباراة معنى يتجاوز حدود الرياضة؛ إذ قدمتها باعتبارها صورة للمقاومة الوطنية، ورسخت في الوجدان الشعبي فكرة أن اللاعبين دفعوا حياتهم ثمنًا لرفضهم الانحناء أمام النازية.

لكن وجود الدعاية لا يلغي حقيقة الجرائم، كما أن الاعتراف بجرائم الاحتلال لا يبرر التساهل في توثيق تفاصيل القصة.

والأدق أن نقول إن وقائع حقيقية أُعيد تشكيلها في قالب أدبي وسينمائي بطولي، حتى أصبح من الصعب على الجمهور التمييز بين ما وقع فعلًا وما أضافته الذاكرة إلى الحكاية.

  • الخلاصة: مأساة حقيقية وأسـطورة كروية

أحد عشر أوكرانيًا في مواجهة النازية - بين الحقيقة والأسطورة
أحد عشر أوكرانيًا في مواجهة النازية – بين الحقيقة والأسطورة

تبقى حكاية «مباراة الموت» واحدة من أكثر القصص إثارة للجدل في تاريخ كرة القدم؛ لا لأن كل ما رُوي عنها صحيح، بل لأن الحقيقة نفسها تحمل ما يكفي من الألم لتستحق أن تُروى.

لقد فاز «ستارت» على «فلاكيلف» مرتين، ثم اعتُقل عدد من لاعبيه، وقُتل بعضهم في ظل الاحتلال النازي. أما القول إنهم أُعدموا انتقامًا من انتصارهم، فلم تثبته التحقيقات التاريخية المتاحة.

ولعل الدرس الأهم أن التاريخ لا يحتاج إلى إضافة مشاهد درامية كي يُدين الجريمة، ولا يحتاج الضحايا إلى أسطورة كي يستحقوا أن نتذكرهم. فالحقيقة، مهما بدت أقل إثارة من الرواية الشعبية، تظل أقدر على حفظ كرامة الموتى من أن تتحول حياتهم ومصائرهم إلى مادة تتقاذفها الدعاية.

لقد انتصرت كرة القدم الأوكرانية في تلك المباراة، لكن المأساة التي عاشها اللاعبون لم تكن مجرد فصل تالٍ في مباراة خاسرة أو رابحة؛ كانت جزءًا من مأساة شعب عاش تحت الاحتلال، ودفع ثمن الحرب من حياته وحريته وذاكرته.

وهكذا، فإن الحكاية ليست ببساطة انتصار أحد عشر لاعبًا على النازية، ولا مجرد خرافة سوفييتية؛ إنها قصة انتصار رياضي حقيقي، ومصائر بشرية مأساوية، وأسـطورة تشكلت حولهما حتى غطت بعض تفاصيلها على الوقائع الأصلية.

وفي النهاية، يبقى واجب المؤرخ والكاتب أن يفصل بين ما تثبته الوثائق وما ترويه الذاكرة، وأن يمنح الضحايا حقهم في الإنصاف، لا بإضافة ما لم يثبت، بل بالكشف عما حدث فعلًا.

أديب الرياضة .. محمد رضوان
=============

طالع أيضا علي كورابيديا ..

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here