الإثنين , 21 يونيو 2021
عزيزي الزائر .. برجاء استخدام الوضع العرضي للموبايل لأفضل مشاهدة للموضوعات

محمد عباس .. النجم الذى هوى

Advertisements
+4

محمد عباس .. النجم الذى هوى

نجم الأهلي الذي هوى

 

رغم ان مشواره مع كرة القدم لم يستمر سوى ثلاث سنوات فقط، لكن فهد النادى الاهلى الاسمر محمد عباس، الذى بهر الوسط الكروى المصرى مع بداية الثمانينيات، واستطاع بفضل موهبته الكروية الفذة، وقوته البدنية، ومهارته الفنية العالية، وسرعته التى لا تبارى ان يحوز على شهرة طاغية، فامتلك عقول وقلوب عشاق الفانلة الحمراء، حتى ان المتابعين توقعوا ان يهز عرش نجم واسطورة الاهلى والكرة المصرية محمود الخطيب..

ولكن عباس استسلم الى شياطين الانس من رفقاء السوء، فسقط بسرعة البرق من قمة النجومية والشهرة .. الى قاع الضياع ومن اضواء الساحرة المستديرة .. الى ظلام المخدرات فانتهت حياته نهاية مأساوية مؤلمة .

لكن هذه النهاية المؤلمة كيف كانت؟ ولماذا حدثت؟ هذا ما سنعرفة من خلال التقرير التالى علي كورابيديا

كتب / جمال عبد الحميد

الفتى الاسمر ذو القلب الابيض

نشأ محمد عباس الفتى الاسمرذوالقلب الابيض المولود فى الرابع عشر من أبريل 1958 فى عائلة مكافحة، تعود جذورها الى صعيد مصر حيث جاء والده من مدينة اسوان الى قاهرة المعز من اجل العمل كموظف بسيط فى وزارة الرى، فاستوطن فى حى منيل الروضة وفيه جاءت نشأت محمد عباس، حيث بدا لعب الكرة الشراب وعمره 10 سنوات ومنه إلى اختبارات الناشئين فى النادى الاهلى التى اجتازها بنجاح، حتى اصبح احد لاعبى الشياطين الحمروهو فى سن الرابعة عشرة .

 

وظل محمد عباس عامان بين جدران القلعة الحمراء، ولكن دون ان يلعب فتملكه الاحباط واليأس فترك الاهلى وذهب الى نادى موظفى الحربية الذى كان يلعب فى دورى الدرجة الثانية، وتدرج فى صفوف ناشئيه حتى وصل الى الفريق الاول، وفى نفس الوقت كان يلعب لفريق كرة القدم بشركة العبوات الدوائية التى كان يعمل بها االفتى الاسمر .

تألق محمد عباس فى دورى الشركات حتى شاهده زكى عثمان فى الزمالك، واعجب به وكاد عباس ان يوقع للفارس الابيض، لكنه فوجئ بأنه مرتبط بعقد مع الأهلى عن طريق استمارة الناشئين، وأخذه كشاف النجوم بالنادى الأهلى عبده البقال الى قلعة الجزيرة ، وبعد 3 أيام فقط منحه الأهلى الكارنيه الخاص به والمعتمد من اتحاد الكرة ومعه 5 آلاف جنيه ، وعلى الفور ألحقه بصفوف الناشئين حيث تدرج فيها و برز نجمه بأهدافه الغزيرة و تم ضمه للفريق الأول قبل أن يكمل 20 عاما.

 

محمد عباس وبداية نارية ومرعبة

كانت بداية مشوارعباس الاسمر مع الساحرة المستديرة ضمن صفوف النادى الاهلى نارية ومرعبة حيث شارك عباس مع الفريق الأول فى مباراة ودية احتفالية فى العيد القومى لأسوان مع بعض لاعبى الفريق الأول، ومجموعة من الناشئين تم تصعيدهم معه امثال خالد جادالله وفوزى سكوتى وجمال جودة وجمال الجندى ، ونجح الفتى الاسمر فى تسجيل ثلاثة أهداف.

بعدها فى صيف عام 1979 كان الشياطين الحمر يحتفلون بفوزهم ببطولة الدورى، وتقرر فى هذة المناسبة ان يلعب الاهلى مباراة ودية امام فريق ساوثهامبتون الانجليزى، وامام الاف الجماهير من عشاق ومحبى القلعة الحمراء فاز فرسان الجزيرة بهدفين مقابل هدف واحد.

عقب انهاء اللقاء زحفت اعداد كبيرة من الجمهورالاهلاوى من ستاد القاهرة الى ملعب النادى الاهلى بالجزيرة .. وهناك تدافعوا فى تلقائية وعفوية ليرفعوا على اعناقهم شابا فى العشرين من عمره ذو موهبة كروية فذة .. اسمر البشرة .. صاحب لياقة بدنية عالية وسرعة رهيبة .. يحيد اللعب بالقدمين ويتقن التسديد القوى من خلرج منطقة الجزاء .. طافوا به ملعب مختار التتش بعد تالقه اللافت الذى فاق الحد والوصف وهدفه الذى سجله فى المرمى الانجليزى وارتطمت له كرة بالعارضة بعد لعبة خلفية مزدواجة .

وقتها توقعت الصحافة الرياضية مستقبلا كبيرا للنجم الصاعد الواعد المتوعد محمد عباس مع النادى الاهلى حتى ان احدى الصحف كتب مانشيتا يقول ( محمد عباس القنبلة التى سيفجرها الاهلى فى الموسم الجديد )

محمد عباس قنبلة الأهلي الجديدة
كان يدرب الأهلى وقتها الخبير المجرى (ناندور هيديكوتي ) الذى صنع فريق التلامذة وحقق الكثير من الإنجازات والبطولات للنادى، والذى بدأ بالإعتماد على محمد عباس بجوار الخطيب فى هجوم الأهلى، و بالفعل كونا ثنائيا خطيرا بث الرعب فى قلوب جميع الفرق المصرية و الأفريقية وقتها .

 

بداية الانحراف

رغم تالق محمد عباس بشكل لافت للنظر حتى انه اصبح معشوقاً للجماهير، فى اولى مواسمه مع الشياطين الحمر لكنه – على حد قوله فى العديد من الحوارات الصحفية – لم يجد أى اهتمام من مجلس الإدارة بمطالبه.

محمد عباس يتوج بدرع الدوري مع الأهلي
واصل محمد عباس التألق فى موسمه الثانى مع النادى الاهلى حيث ساهم بشكل قوى، و دور فعال فى التتويج ببطولة الدورى فى موسم 1981/1980، وهو من اصعب البطولات فى تاريخ النادى على الإطلاق .
ولم يتأثر محمد عباس بالظروف الصعبة التى كانت تحيط به، حيث إن النادى لم يعدل عقده أو حتى يوفر له سكنا مثل باقى أعضاء الفريق الأول، بالرغم من ذلك شارك فى معظم المباريات أكثر من نجوم الفريق الكبار، ومع ذلك هم حصلوا على مكافآت أكثر منه – كما صرح محمد عباس لصحيفة المصرى اليوم – وبدا عباس يطلب من عزت أبوالروس، مدير الكرة فى ذلك الوقت، تعديل عقده وتوفير السكن، ولكنه دائماً كان يقول له : اصبر.. أنت لا تزال صغيرا فى السن.

بعدما ازداد شعورعباس بالضيق والملل، خاصة أن جميع اعضاء مجلس ادارة النادى الاهلى يعلمون ظروفه القاسية واحتياجه للمال، وبعد رفض طلباته انقطع عن التدريب لمدة اربعة شهور، حتى تحدث معه محمود الجوهرى مدرب النادى الاهلى الذى جاء خلفا للمجرى هيديكوتى، وطلب منه الحضور إلى النادى وخصص له برنامجاً تدريبياً خاصاً، وكان يتدرب صباحا ومساءا من أجل العودة إلى لياقته الفنية والبدنية من جديد، خاصة أنه اتجه إلى السهروشرب المخدرات ووصل وزنه إلى 110 كيلو.

وعند سفر فريق النادى الاهلى للخارج فى معسكر اعداد داخل ألمانيا قبل انطلاق موسم85-86 ، رفض صالح سليم سفرعباس مع الفريق، ولم يتم قيده بمبررانقطاعه عن التدريبات، ومن هنا قررمحمد عباس الانقطاع تماماً عن كرة القدم والاتجاه إلى طريق الكيف وأصدقاء الدخان الأزرق والليالى الحمراء فى البارات وإلى قضاء السهرات مع الراقصات.

وقتها تلقي محمد عباس عرض من النادى المصري البورسعيدى عن طريق الراحل سيد متولي، بـ 50 ألف جنيها مقابل التدريب وخوض فترة الإعداد فقط ووعده بأن يمنحه أي مبلغ بمجرد التوقيع، خاض عباس فترة الإعداد لمجرد أن يستطلع الأمور رغم يقنه بصعوبة ذلك، لانه لن يتمكن من ارتداء قميص آخر سوى قميص الأهلي، فأبلغ متولي بصعوبة اللعب لغير الأهلي .

Advertisements

عباس والمخدرات

نشرت جدريدة المصرى اليوم فى التاسع عشر من فبراير عام 2017 حوارا مطولا مع محمد عباس اعترف فيه النجم الاسمر انه بدأ فى تعاطى المخدرات فى موسمه الاول مع النادى الاهلى 1979-1980 عن طريق سهرة مع أحد أصدقائه،الذى قام باعطائه سيجارة حشيش، ويقول عباس فى ذلك : (عجبنى الأمر، لأنها جعلتنى فى عالم آخر، ملىء بالفكاهة والمرح )

محمد عباس يعترف بالتقصير
واضاف ان مجلس ادارة النادى الاهلى والجهاز الفنى كانوا يشكون فى تعاطيه للمخدرات، ولكنهم لم يستطيعوا إثبات ذلك ويقول عباس ايضا كان هناك اثنان من ذات الاسماء الرنانة واللامعة يتعاطون معه المخدرات داخل فريق الأهلى وحدث ذلك فى البطولة الأفريقية التى أقيمت فى عام 1980، حيث سافرت بعثة الفريق لمواجهة بطل تنزانيا، وتسلل عباس والثنائى الأهلوى إلى أحد الشواطئ هناك وتناولوا الكحوليات .

– ويضيف الفهد الاسمر : كنا نتجمع أنا وثنائى الأهلى، دائماً على أحد الكافيهات فى منطقة الدقى اسمه آنذاك «توتا إكسبريس»، ثم نتجه إلى المقطم فى «نايت كلوب» اسمه «فيرجينيا»، وكان لكل لاعب غرفته الخاصة به هناك، أدمنا ذلك، ولكنه لم يؤثر على مستوانا، والدليل النجاحات التى حققناها والأداء القوى الذى قدمناه مع القلعة الحمراء .

واضاف وليس الأهلى فقط، بل كان هناك لاعبون من الزمالك والمقاولون العرب والاتحاد السكندرى يجلسون معى ونتعاطى المخدرات سوياً وكان يطلق عليهم ( شلة الأنس) والذين لم يكتفوا بشرب المخدرات بل كانوا يشربون الكحوليات بخلاف السهرات الحمراء .

 

يقول محمد عباس : فى ذات مرة اصطحبنى محمود الخطيب للمبيت فى منزله أنا و«ج. ع» قبل مواجهة المنصورة فى موسم 1981/1980، للحفاظ على تركيزنا، وإبعادنا عما نفعله قبل تلك المواجهة المهمة والخطيب كان نومه «تقيل» فتسللنا وهو نائم وقضينا سهرة خاصة داخل أحد الكازينوهات وعند الساعة العاشرة تركنى «ج. ع» وذهب لمقابلة أصدقاء له فى الجيزة وتم التقاط صورة له مع إحدى الفتيات، ووصلت الصورة إلى مجلس الإدارة، وتم إيقافه مع خصم مالى كبير من راتبه وهنا اتخذ مجلس الإدارة قراراً سرياً بالاستغناء عن المهاجم المتالق مع الشياطين الحمر، وذلك قبل أن يصاب ويرحل عن الفريق.

 

محمد عباس واعتراف فتوة الكباريهات

محمد عبده و كتكت وعباس

محمد عبده فتوة كباريهات شارع الهرم كان واحدا من اسباب انحراف محمد عباس وذلك بعدما نشات بينهما علاقة وطيدة – كما جاء فى كتاب تاريخ فتوات مصر- وذلك بعدما تعرف على نجم القلعة الحمراء فى احد الليالى عام 1981 حيث جاء عباس، وفى صحبته راقصة حسناء وممثلة الى احد الكباريهات لقضاء سهرة حمراء،وقتها كان يريدعباس شراء قطعة حشيش، حيث انتحاه عبده جانبا يعد اتمام عملية الشراء ، وقدم له شمة هيروين او كما ذكر محمد عبده فى اعترافاته (تذاكر الجنة) .

بدا فتوة شارع الهرم محمد عبده فى استئجار الشقق المفروشة باسم محمد عباس من اجل تخزين الهيروين بها وذلك حتى لا يشك فيه احد، وكان عباس يتلقى من عبده مبالغ نقدية كبيرة مقابل استغلال اسمه فى استئجار هذة الشقق .

فى هذة الفترة سارت انباء غيرمؤكدة ان محمد عياس اصبح صديقا مقربا من ” كتكت ” إمبراطور المخدرات فى منطقة الجيارة، الذى كان يقود مجموعات كبيرة من البلطجية والخارجين عن القانون،استطاعوا السيطرة على تجارة الحشيش فى مصر.

شقة مصر الجديدة

بعدما ابتعد محمد عباس عن الساحرة المستديرة أصبح شخصا غير رياضى، ففى إحدى السهرات فى مصر الجديدة، وتحديدا فى شقة مشبوهة، والتى تم مهاجمتها من قبل الشرطة بعدما أبلغ عنها أحد الأشخاص، تم القاء القبض على نجم الاهلى الذى كان صاعدا على سلم النجومية والشهرة واذ به يسقط الى عالم الضياع والمخدرات .

تم عرض محمد عباس على النيابة ودخل السجن لمدة 4 أيام على ذمة التحقيقات، الذى تحدث فيها عباس انه كان ممسكاً بسيجارة حشيش فقط ، وانه ليس تاجر مخدرات ثم هرب عباس من السجن بعدما نشبت فوضى فى البلد إثرإندلاع أحداث الأمن المركزى فى عام 1986.

وقام الفهد الاسمر بالهروب مع أحد أصدقائه الذى تعرف عليه فى السجن، وتوجه معه إلى الباطنية معقل المخدرت للاختباء هناك، وكان يتخفى فى جلباب وكوفية خلال فترة هروبه ، والتى استمرت ايام قليلة، قام بعدها بتسليم نفسه الى السلطات ليعود الى السجن مرة أخرى

وحصل بعد ذلك على براءة بعدما دفع كفالة قدرها 500 جنيه لكن تم القبض عليه مرة أخرى وحكم عليه بالسجن وتم تنفيذ الحكم ثم خرج ليسافر الى العمل فى المملكة العربية السعودية لانه لم يستطيع العيش فى مصرخوفاً من إهانة الجماهير فى الشارع خصوصا بعدما تداولت جميع الصحف والمحلات صوره داخل الزنزانة .

 

محمد عباس وحسرة وندم

حسرة وندم

بعد مشوار طويل ما بين كرة القدم والسجن والحياة، عاد الفهد الاسمر محمد عياس الى الظهور مرة اخرى فى بعض وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة والمواقع الإليكترونية بعد ان بلغ الستين من عمره حيث تحدث بحزن وحسرة وندم قائلا : ” لو عاد بى الزمن إلى الوراء ما كنت تعرفت أواقتربت من أصدقاء السوء الذين أخذونى ذات ليلة للسهر وأعطونى سيجارة حشيش على سبيل التجربة.. هذه السيجارة أضاعت مستقبلي بعدما سحبتنى وسجنتنى وجعلتنى أعيش أيام الحزن والدموع وراء أسوار السجن .

واضاف الفهد الاسمر : كانت أياما سوداء بمعنى الكلمة ، أدت إلى دمارموهبتى وشخصيتي، حتى أصبحت على ما أنا فيه الآن من فقر وضياع، حيث لا شقة تؤويني، فأنا أعيش عند أختى وأولادها، ولا زوجة تؤنس وحدتي، ولا وظيفة أو معاش يسند شيخوختى بعدما بلغ بى الكبر ووهن الجسد. تجربتى فى الحياة كانت قاسية، ومؤلمة، ومحزنة، لكنه القدر الذى لا مفر منه. نعم أحببت كرة القدم وما زلت، وأحببت الأهلى وما زلت، وأحببت الجماهير وما زلت، وأرجو أن يعرفوا جميعًا، إننى أحببتهم بكل إخلاص قدر استطاعتى”

طالع أيضا

عبدالحليم حافظ والقلعة الحمراء .. حــــــكاية حــــــــب

 

+4

Advertisements

عن جمال عبدالحميد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *