النسخة الـ27 | كأس الأندية البطلة 1991.. النادي الإفريقي يكتسح الطريق إلى المجد القاري

لم يكن طريق النادي الإفريقي التونسي إلى كأس الأندية البطلة الأفريقية عام 1991 مجرد رحلة نحو لقب قاري جديد، بل كان اختبارًا حقيقيًا لطموح فريق أراد أن يكتب اسمه في تاريخ الكرة التونسية، وسط منافسة شرسة من أندية تمتلك القوة والخبرة والجماهيرية.
في طريقه إلى منصة التتويج، اصطدم الإفريقي بمنافسين من مدارس كروية مختلفة، وتجاوز عقبات صعبة، ثم وجد نفسه أمام نكانا ريد ديفلز الزامبي في مواجهة نصف نهائي تحولت إلى معركة مفتوحة على كل الاحتمالات؛ فبعد فوز تونسي بثلاثية نظيفة، رد الفريق الزامبي برباعية، وكاد يقلب الحلم إلى كابوس، قبل أن ينجح الإفريقي في حسم التأهل بمجموع المباراتين 4-4 وفق سجل البطولة.
وبينما كانت جماهير تونس تنتظر اللحظة التاريخية، كان فيلا الأوغندي يشق طريقه هو الآخر نحو النهائي، بعدما تجاوز النادي الأهلي المصري بركلات الترجيح في ربع النهائي، ثم تخطى إيوانيانو ناسيونالي النيجيري في نصف النهائي.
وهكذا، لم يكن النهائي مجرد مواجهة بين فريقين، بل صدامًا بين طموحين؛ النادي الإفريقي الذي نجا من اختبار أفريقي بالغ الصعوبة، وفيلا الذي أطاح بالأهلي وأثبت أنه قادر على إزعاج الكبار.
والسؤال الذي جعل هذه النسخة جديرة بأن تُروى حتى اليوم: كيف تحول طريق النادي الإفريقي من مواجهة كادت تفلت منه أمام نكانا إلى نهائي فرض فيه تفوقه، وحسم اللقب بفارق أربعة أهداف؟
البداية.. النادي الإفريقي يعلن عن طموحه بسباعية
لم ينتظر النادي الإفريقي طويلًا حتى يعلن عن نواياه في البطولة؛ ففي الدور الأول، واجه فريق ريكينز دي لانتلانتيك البنيني، وقدم عرضًا هجوميًا قويًا، محققًا الفوز بنتيجة 5-1 في مباراة الذهاب، ثم كرر تفوقه في الإياب بنتيجة 2-1، ليحسم التأهل بمجموع 7-2.
وكانت البداية بمثابة إعلان مبكر عن قوة الفريق التونسي، لكن المنافسة لم تكن تسمح بالاكتفاء بالانطباعات الأولى؛ فكل دور جديد كان يحمل اختبارًا مختلفًا، وكل مباراة خارج الأرض كانت قادرة على تغيير حسابات التأهل.
| الدور | المنافس | الذهاب | الإياب | النتيجة الإجمالية |
|---|---|---|---|---|
| الدور الأول | ريكينز دي لانتلانتيك | 5-1 للإفريقي | 2-1 للإفريقي | 7-2 للإفريقي |
| الدور الثاني | دجوليبا المالي | 2-0 للإفريقي | 2-0 للإفريقي | 2-0 للإفريقي |
| ربع النهائي | الوداد المغربي | 2-0 للإفريقي | 0-0 | 2-1 للإفريقي |
| نصف النهائي | نكانا الزامبي | 3-0 للإفريقي | 1-4 للإفريقي | 4-4، تأهل الإفريقي بقاعدة الهدف خارج الأرض |
| النهائي | فيلا الأوغندي | 6-2 للإفريقي | 1-1 | 7-3 للإفريقي |
وفي الدور الثاني، اصطدم الإفريقي بدجوليبا المالي، ونجح في الفوز ذهابًا بهدفين دون رد، قبل أن يفرض التعادل السلبي في مباراة الإياب، ليعبر إلى ربع النهائي بمجموع 2-0.
خطوة أخرى اقترب بها الفريق من حلمه، لكن الاختبار المقبل كان أمام الوداد الرياضي المغربي، أحد الأندية صاحبة الحضور القوي في المنافسات الأفريقية.
ربع النهائي.. الوداد يحاول إيقاف حلم النادي الإفريقي
دخل النادي الإفريقي مواجهة الوداد وهو يدرك أن هامش الخطأ أصبح أضيق، وأن التأهل إلى نصف النهائي سيحتاج إلى تركيز كبير في مباراتي الذهاب والإياب.
في لقاء الذهاب، استغل الفريق التونسي عاملي الأرض والجمهور، وحقق فوزًا مهمًا بنتيجة 2-0، ليضع منافسه المغربي تحت ضغط كبير قبل مواجهة العودة.
لكن كرة القدم لا تمنح ضمانات مبكرة؛ ففي مباراة الإياب، نجح الوداد في الفوز بهدف دون رد، ليبقى الإفريقي متقدمًا في مجموع المباراتين بنتيجة 2-1، ويحجز بطاقة التأهل إلى نصف النهائي.
1991 : الوداد المغربي 1-0 النادي الإفريقي التونسي | ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا
لم يكن التأهل سهلًا، لكنه كشف عن قدرة الفريق التونسي على إدارة المواجهات الإقصائية، حتى عندما تتعقد الأمور في مباراة العودة.
غير أن ما ينتظر الإفريقي في الدور التالي كان أكثر قسوة؛ إذ وقف أمامه نكانا ريد ديفلز الزامبي، فريق لم يكن مستعدًا لمغادرة البطولة بسهولة.
كانت مواجهة نكانا واحدة من أكثر محطات النسخة إثارة، لأنها جسدت كيف يمكن لفريق أن يقترب من النهائي بأفضلية مريحة، ثم يجد نفسه مهددًا بفقدان كل شيء خلال مباراة واحدة.
نصف النهائي.. ثلاثية تونسية تتحول إلى كابوس في زامبيا
في لقاء الذهاب بتونس، قدم النادي الإفريقي مباراة قوية، ونجح في الفوز بثلاثة أهداف دون مقابل، ليضع نفسه في موقف مثالي قبل السفر إلى زامبيا. ثلاثة أهداف نظيفة كانت تمنحه أفضلية كبيرة، وتجعله قريبًا من النهائي، لكن نكانا لم يكن قد قال كلمته الأخيرة.
في مباراة الإياب، قلب الفريق الزامبي المشهد، ونجح في تسجيل أربعة أهداف مقابل هدف واحد للنادي الإفريقي، لتصبح النتيجة الإجمالية 4-4.
تخيل المشهد: فريق تونسي دخل مباراة العودة وهو يتقدم بثلاثة أهداف، ثم وجد نفسه أمام منافس سجل أربعة أهداف في مباراة واحدة، وأعاد المواجهة إلى نقطة التعادل في مجموع المباراتين.

لم يعد التأهل محسومًا بفارق الأهداف، وأصبحت التفاصيل التنظيمية هي التي تحدد هوية المتأهل. وبحسب سجل النتائج، تأهل النادي الإفريقي بفضل قاعدة الهدف خارج الأرض، بعدما سجل هدفًا في زامبيا، مقابل عدم تسجيل نكانا خارج ملعبه في مباراة الذهاب.
كان الإفريقي قد نجا من واحدة من أصعب لحظات مشواره، لكنه خرج منها بدرس واضح: لا توجد أفضلية مضمونة في أفريقيا، ولا يمكن إعلان التأهل قبل صافرة النهاية.
وبينما كان نكانا يودع البطولة رغم فوزه الكبير في الإياب، وجد النادي الإفريقي نفسه أمام آخر خطوة تفصله عن اللقب: النهائي القاري.
فيلا الأوغندي.. الفريق الذي أطاح بالأهلي
في الطرف الآخر من البطولة، كان فيلا الأوغندي يكتب حكايته الخاصة، بعدما نجح في الوصول إلى النهائي عبر مواجهات قوية، أبرزها أمام الأهلي المصري.
في ربع النهائي، التقى فيلا مع الأهلي، وانتهت مباراة الذهاب بفوز الفريق المصري بهدفين دون رد، ما وضعه في موقف مريح نسبيًا قبل لقاء العودة.
لكن الفريق الأوغندي رفض الاستسلام، ورد في مباراة الإياب بالفوز 2-0، ليتعادل الفريقان في مجموع المباراتين بنتيجة 2-2، قبل أن يحسم فيلا التأهل بركلات الترجيح بنتيجة 4-2.
كان خروج الأهلي ضربة قوية للفريق المصري، وفي الوقت نفسه دليلًا على أن فيلا يمتلك شخصية تنافسية وقدرة على الصمود أمام الفرق صاحبة الخبرة القارية.
وفي نصف النهائي، واجه فيلا فريق إيوانيانو ناسيونالي النيجيري، ففاز ذهابًا بنتيجة 3-2، ثم تعادل إيابًا 1-1، ليحسم التأهل بمجموع 4-3.
وهكذا، وصل الفريق الأوغندي إلى النهائي بعد تجاوز الأهلي وإيوانيانو، ليضرب موعدًا مع النادي الإفريقي في مواجهة بين فريقين حملا طموح التتويج، لكن أحدهما فقط كان سيغادر الملعب بالكأس.
مشوار فيلا الأوغندي
| الدور | المنافس | الذهاب | الإياب | النتيجة الإجمالية |
|---|---|---|---|---|
| ربع النهائي | الأهلي المصري | 0-2 لفيلا | 2-0 لفيلا | 2-2، تأهل فيلا بركلات الترجيح 4-2 |
| نصف النهائي | إيوانيانو ناسيونالي | 3-2 لفيلا | 1-1 | 4-3 لفيلا |
| النهائي | النادي الإفريقي | 2-6 لفيلا | 1-1 | 3-7 لفيلا |
النهائي.. النادي الإفريقي يضرب بقوة في تونس
في 23 نوفمبر 1991، احتضن ملعب المنزه في تونس مباراة الذهاب من النهائي، وسط أجواء جماهيرية كبيرة، مع إدراك النادي الإفريقي أن فرصة حسم اللقب تبدأ بتحقيق نتيجة قوية على أرضه.
لم يكتفِ الفريق التونسي بالتقدم بهدف أو بهدفين، بل قدم واحدة من أبرز مبارياته الهجومية في البطولة، وانتهت المواجهة بفوزه بنتيجة 6-2 على فيلا الأوغندي.
Club Africain Vs Nakivubo Villa SC : 1991 African Cup of Champions Clubs Final
سجل لطفي محايسي هدفين في الدقيقتين 30 و49، وأضاف سامي التواتي هدفًا في الدقيقة 44، ثم سجل عادل السليمي في الدقيقة 57، قبل أن يختتم فوزي الرويسي مهرجان الأهداف بثنائية في الدقيقتين 79 و84.
أما فيلا، فسجل هدفيه سليمان كاتو في الدقيقة 33، وماجد موسيسي في الدقيقة 81.
كانت النتيجة قاسية على الفريق الأوغندي، الذي احتاج إلى معجزة في مباراة العودة إذا أراد قلب الطاولة، بينما أصبح النادي الإفريقي قريبًا جدًا من التتويج الأول في تاريخه بكأس الأندية البطلة الأفريقية.
ومع ذلك، لم يكن الفريق التونسي يستطيع التعامل مع مباراة الإياب باعتبارها إجراءً شكليًا؛ فنهائيات أفريقيا كثيرًا ما تحمل مفاجآت، وأي تهاون قد يفتح الباب أمام منافس يبحث عن فرصة أخيرة للعودة.
كامبالا.. فيلا يقاوم لكن الكأس تذهب للنادي الإفريقي
في 14 ديسمبر 1991، انتقلت المواجهة إلى ملعب ناكّيفوبو في العاصمة الأوغندية كامبالا، حيث حاول فيلا استغلال عاملي الأرض والجمهور لإنهاء البطولة بانتصار أمام جماهيره.
لم يستسلم الفريق الأوغندي رغم فارق الأهداف الكبير، ونجح في التقدم خلال المباراة بهدف إيدي بوتامبوزي في الدقيقة 71، ليمنح جماهيره أملًا في تحقيق فوز معنوي على الأقل.
لكن النادي الإفريقي رد بهدف سامي التواتي في الدقيقة 51، وانتهت المباراة بالتعادل 1-1.
وبذلك حسم الفريق التونسي النهائي بمجموع 7-3، ليتوج بكأس الأندية البطلة الأفريقية للمرة الأولى في تاريخه، ويضع اسمه بين أبطال القارة.
لم يكن التتويج وليد مباراة واحدة؛ فقد جاء بعد مشوار طويل، واجه فيه الإفريقي الوداد المغربي ونكانا الزامبي، قبل أن يتفوق على فيلا الأوغندي في النهائي. وبين التعثرات والعودة والانتصارات الكبيرة، نجح الفريق في الوصول إلى اللحظة التي طال انتظارها.
أما فيلا، فخرج من النهائي بعدما قدم مشوارًا يستحق التقدير، خصوصًا عقب إقصاء الأهلي المصري والتأهل على حساب إيوانيانو، لكنه لم يتمكن من تعويض خسارة الذهاب الثقيلة.
موسم لا يُنسى.. أول ألقاب النادي الإفريقي
مثّل تتويج عام 1991 محطة تاريخية للنادي الإفريقي، إذ منحه أول لقب في كأس الأندية البطلة الأفريقية، بعد نسخة لم تخلُ من التحديات واللحظات الصعبة.
كان الفريق التونسي قد أظهر قوة هجومية واضحة خلال البطولة، وبرز فوزي الرويسي وعادل السليمي ضمن أبرز هدافي الفريق، بعدما سجل كل منهما ستة أهداف في المسابقة، وفق سجل الهدافين.
كما أكدت النسخة أن المنافسة الأفريقية لا تُحسم بالأسماء وحدها؛ فقد تجاوز فيلا الأوغندي الأهلي بركلات الترجيح، وأجبر نكانا النادي الإفريقي على خوض مواجهة صعبة حتى اللحظات الأخيرة من نصف النهائي.
بطاقة النسخة الـ27 – 1991
| البند | التفاصيل |
|---|---|
| البطولة | كأس الأندية البطلة الأفريقية |
| رقم النسخة | 27 |
| البطل | النادي الإفريقي التونسي |
| الوصيف | فيلا الأوغندي |
| مجموع النهائي | 7-3 للنادي الإفريقي |
| لقب النادي الإفريقي في البطولة قبل 1991 | صفر |
| لقب النادي الإفريقي بعد 1991 | لقب واحد |
وفي النهاية، كان الفارق أن الإفريقي استطاع تحويل لحظات الضغط إلى خطوة جديدة نحو اللقب، ثم أنهى النهائي بأفضلية كبيرة في مباراة الذهاب، حافظ عليها خلال لقاء العودة في كامبالا.
هكذا انتهت النسخة الـ27 من كأس الأندية البطلة الأفريقية، بتتويج النادي الإفريقي التونسي، في رحلة جمعت بين الإثارة والعودة من حافة الخطر، والانتصار الهجومي الكبير في النهائي.
اقرأ أيضًا عبر كورابيديا
النسخة الـ26 | 1990.. شبيبة القبائل تستعيد عرش أفريقيا في نهائي ماراثوني أمام نكانا الزامبي
النسخة الـ25 | كأس الأندية البطلة 1989.. الرجاء البيضاوي يعتلي العرش على حساب مولودية وهران






