النسخة الـ28 | كأس الأندية البطلة 1992.. الوداد البيضاوي يلامس التاريخ الإفريقي بهدفين في 3 دقائق

لم يكن طريق المجد مفروشًا بالورود أمام الوداد البيضاوي المغربي في نسخة 1992 من كأس أفريقيا للأندية البطلة؛ فبين خسارة خارج الديار، ومواجهة إقصائية أمام أحد عمالقة زامبيا، ثم صدام ناري مع أسيك ميموزا الإيفواري، كان الفريق المغربي مطالبًا بإثبات أن الحلم أكبر من مجرد الوصول إلى النهائي.
لكن الحكاية لم تُحسم في الدار البيضاء إلا في الدقائق الأخيرة، حين تحوّل التعادل إلى انفجار جماهيري، وسجّل الوداد هدفين متتاليين أمام الهلال السوداني، ليضع قدمًا في المجد قبل أن يُكمل المهمة في أم درمان، ويُتوّج للمرة الأولى في تاريخه بطلًا لأفريقيا.
كانت تلك النسخة هي الثامنة والعشرين من البطولة، وشهدت تتويج الوداد البيضاوي على حساب الهلال السوداني بمجموع المباراتين 2-0، في إنجاز منح النادي المغربي أول لقب قاري في تاريخه.

الوداد البيضاوي يبدأ الرحلة.. خسارة لم توقف الحلم
لم تكن البداية مثالية للفريق المغربي؛ ففي الدور الأول، واجه الوداد فريق ريال باماكو المالي، وخسر مباراة الذهاب خارج أرضه بنتيجة 2-1، ليجد نفسه أمام ضرورة التعويض في الدار البيضاء.
وهنا ظهرت شخصية الفريق؛ إذ حسم الوداد مباراة الإياب بنتيجة 2-0، ليقلب النتيجة الإجمالية إلى 3-2 ويحجز بطاقة التأهل. كانت رسالة مبكرة بأن الخسارة خارج الأرض لا تعني نهاية الطريق، وأن الفريق يمتلك القدرة على العودة عندما تصبح الحسابات أكثر تعقيدًا.
مشوار الوداد البيضاوي نحو اللقب
| الدور | المنافس | الذهاب | الإياب | النتيجة الإجمالية |
|---|---|---|---|---|
| الدور الأول | ريال باماكو المالي | 1-2 | 2-0 | 3-2 للوداد |
| الدور الثاني | جوليوس بيرغر النيجيري | 0-0 | 2-1 | 2-1 للوداد |
| ربع النهائي | نكانا ريد ديفلز الزامبي | 1-2 | 3-1 | 4-3 للوداد |
| نصف النهائي | أسيك ميموزا الإيفواري | 1-3 | 2-0 | 3-3، تأهل الوداد بقاعدة الهدف خارج الأرض |
| النهائي | الهلال السوداني | 2-0 | 0-0 | 2-0 للوداد |
جوليوس بيرغر.. عبور جديد نحو الكبار
في الدور التالي، اصطدم الوداد البيضاوي بفريق جوليوس بيرغر النيجيري، وكانت المواجهة اختبارًا مختلفًا؛ فبعد التعادل السلبي في مباراة الذهاب، لم يكن أمام الفريق المغربي سوى البحث عن الفوز في لقاء الإياب.
نجح الوداد في تحقيق الانتصار بنتيجة 2-1، ليحسم التأهل بمجموع المباراتين 2-1، ويواصل تقدمه نحو الأدوار الحاسمة.
خطوة جديدة تجاوزها الفريق، لكن الاختبار الأصعب كان ينتظره في ربع النهائي، أمام نكانا ريد ديفلز الزامبي، أحد الفرق القوية في القارة آنذاك.
نكانا الزامبي.. اختبار الأعصاب قبل المربع الذهبي
في ربع النهائي، اصطدم الوداد البيضاوي بنكانا ريد ديفلز الزامبي، ولم تكن المواجهة سهلة على الإطلاق. خسر الفريق المغربي مباراة الذهاب في زامبيا بنتيجة 2-1، ليعود إلى الدار البيضاء وهو يعرف أن أي تعثر جديد سيُنهي رحلته القارية.
لكن الوداد رفض الاستسلام، ونجح في الفوز بمباراة الإياب بنتيجة 3-1، ليحسم التأهل بمجموع المباراتين 4-3. لم يكن الانتصار مجرد بطاقة عبور إلى نصف النهائي، بل كان خطوة مهمة في رحلة فريق بدأ يقترب من الحلم الذي انتظره أنصاره طويلًا.
أسيك ميموزا.. العودة من أبيدجان تفتح باب النهائي
في نصف النهائي، وجد الوداد نفسه أمام أسيك ميموزا الإيفواري، أحد أبرز أندية القارة، وكانت مباراة الذهاب في أبيدجان صدمة للفريق المغربي؛ إذ خسر بنتيجة 3-1، ليصبح مطالبًا بالفوز بفارق هدفين على الأقل في لقاء الإياب.
كانت المهمة واضحة، لكن تنفيذها أمام فريق بحجم أسيك لم يكن مضمونًا. احتاج الوداد إلى مباراة كبيرة، وإلى استغلال الفرص دون منح منافسه فرصة لقتل المواجهة.
وفي الدار البيضاء، نجح الفريق المغربي في الفوز بنتيجة 2-0، ليصبح مجموع المباراتين 3-3، ويتأهل إلى النهائي بفضل قاعدة الهدف خارج الأرض، بعدما سجل هدفًا في أبيدجان. هكذا انتزع الوداد بطاقة العبور في واحدة من أهم محطات مشواره، بعدما كان على بُعد خطوة من الخروج.
wydad vs asec en demi finale de la coupe d’afrique 1992
النهائي.. الهلال يصمد، والوداد البيضاوي يضرب في اللحظة الحاسمة
وصل الوداد إلى النهائي ليواجه الهلال السوداني، الذي بدوره شق طريقه إلى المباراة الختامية بعد تخطي الإسماعيلي المصري في نصف النهائي، عقب تعادل الفريقين 1-1 في مجموع المباراتين، وتأهل الهلال بقاعدة الهدف خارج الأرض.
| جدول مشوار الهلال السوداني | ||||
|---|---|---|---|---|
| الدور | المنافس | الذهاب | الإياب | النتيجة الإجمالية |
| الدور الأول | توربيلون التشادي | 1-2 | 1-0 | 2-2، تأهل الهلال بقاعدة الهدف خارج الأرض |
| الدور الثاني | أسي سوتيما المدغشقري | انسحاب المنافس | — | تأهل الهلال |
| ربع النهائي | غور ماهيا الكيني | 0-2 | 2-0 | 2-2، فاز الهلال بركلات الترجيح 4-2 |
| نصف النهائي | الإسماعيلي المصري | 1-1 | 0-0 | 1-1، تأهل الهلال بقاعدة الهدف خارج الأرض |
| النهائي | الوداد المغربي | 0-2 | 0-0 | 2-0 للوداد اجمالا |
29 نوفمبر 1992.. دقيقتان قلبتا الحكاية
على ملعب محمد الخامس في الدار البيضاء، يوم 29 نوفمبر 1992، انتهى الشوط الأول بالتعادل السلبي، واستمر التوتر مع مرور دقائق المباراة، بينما كان اللقب القاري يقترب من الحسم دون أن ينجح أي فريق في كسر التعادل.
ومع دخول المباراة دقائقها الأخيرة، انفجرت المواجهة أخيرًا.
في الدقيقة 87، حصل الوداد على ركلة جزاء ترجمها رشيد الداودي إلى هدف أول، ليمنح أصحاب الأرض التقدم في توقيت قاتل. وقبل أن يستوعب الهلال الصدمة، عاد يوسف فرتوت في الدقيقة 90 ليسجل الهدف الثاني، ويحوّل الدقائق الأخيرة إلى ليلة لا تُنسى لجماهير الوداد.
هدفان في ختام المباراة، ونتيجة 2-0 وضعت الفريق المغربي على أعتاب أول تتويج أفريقي في تاريخه.

أم درمان.. 90 دقيقة تفصل الوداد البيضاوي عن المجد
في 13 ديسمبر 1992، انتقلت المواجهة إلى ملعب الهلال في أم درمان، حيث احتاج الفريق السوداني إلى انتفاضة تعوّض خسارته ذهابًا بهدفين دون رد.
كان الهلال مطالبًا بتسجيل هدفين على الأقل لإعادة المواجهة إلى نقطة التعادل، بينما دخل الوداد اللقاء وهو يعرف أن الحفاظ على شباكه سيمنحه اللقب مباشرة.
| المباراة | التاريخ | النتيجة | مسجلو الأهداف |
|---|---|---|---|
| الوداد × الهلال | 29 نوفمبر 1992 | 2-0 | رشيد الداودي 87' من ركلة جزاء، يوسف فرتوت 90' |
| الهلال × الوداد | 13 ديسمبر 1992 | 0-0 | — |
| الإجمالي | — | 2-0 للوداد | الوداد بطل أفريقيا 1992 |
الوداد الرياضي 2-0 الهلال السوداني (نهائي دوري أبطال أفريقيا 1992)wydad vs hilal
انتهت المباراة بالتعادل السلبي 0-0، لتتوقف محاولات العودة السودانية، ويُعلن الوداد بطلًا لأفريقيا للمرة الأولى في تاريخه، بعدما حسم النهائي بنتيجة إجمالية 2-0.
لم يحتج الفريق المغربي إلى التسجيل في أم درمان؛ فهدفَا الداودي وفرتوت في الدار البيضاء كانا كافيين لكتابة النهاية السعيدة.
سجل كأس الأندية البطلة نسخة 1992
| ملخص النسخة الـ28 | |
|---|---|
| الإحصائية | التفاصيل |
| بطل البطولة | الوداد البيضاوي المغربي |
| الوصيف | الهلال السوداني |
| نتيجة النهائي الإجمالية | 2-0 |
| ملعب مباراة الذهاب | ملعب محمد الخامس – الدار البيضاء |
| ملعب مباراة الإياب | ملعب الهلال – أم درمان |
| هدافا النهائي | رشيد الداودي ويوسف فرتوت |
| أول لقب قاري للوداد | نعم |
ماذا تعني نسخة 1992 في تاريخ الوداد البيضاوي؟
لم يكن التتويج مجرد لقب يُضاف إلى خزائن النادي، بل كان لحظة تأسيسية في تاريخه القاري. فقد اجتاز الوداد منافسين من مالي ونيجيريا وزامبيا وكوت ديفوار، وعاد من مواقف صعبة، قبل أن يحسم النهائي بهدفين متأخرين في الدار البيضاء.
وفي المقابل، كان الهلال السوداني قريبًا من فرض سيناريو أكثر تعقيدًا، لكنه لم يتمكن من التسجيل في مباراة الإياب، ليذهب اللقب إلى المغرب.

وهكذا انتهت النسخة الثامنة والعشرون من كأس أفريقيا للأندية البطلة بتتويج الوداد للمرة الأولى، بعد رحلة جمعت بين العودة من الخسارة، والنجاة من الإقصاء، ثم الحسم في اللحظة التي لم يعد فيها مجال للتعويض.
اقرأ أيضًا عبر كورابيديا
النسخة الـ27 | كأس الأندية البطلة 1991.. النادي الإفريقي يكتسح الطريق إلى المجد القاري
النسخة الـ26 | 1990.. شبيبة القبائل تستعيد عرش أفريقيا في نهائي ماراثوني أمام نكانا الزامبي
النسخة الـ25 | كأس الأندية البطلة 1989.. الرجاء البيضاوي يعتلي العرش على حساب مولودية وهران






