إنجلترا وروسيا .. حكاية الكافيار والمونديال 1966

0
11
إنجلترا وروسيا .. حكاية الكافيار والمونديال ! 

إنجلترا وروسيا .. حكاية الكافيار والمونديال ! 

إنجلترا وروسيا .. حكاية الكافيار والمونديال ! 
إنجلترا وروسيا .. حكاية الكافيار والمونديال ! 

من الكافيار المحظور إلى الكأس الذهبية

في ظل التوترات السياسية الحالية بين المملكة المتحدة وروسيا، وتزامناً مع العقوبات الاقتصادية التي فرضتها لندن على موسكو، ومن ضمنها حظر استيراد منتجات روسية فاخرة كـ الكافيار الروسي، تستيقظ ذاكرة تاريخية مثيرة وغريبة من بطولات كأس العالم.

تعود الحكاية إلى نهائي المونديال 1966 في إنجلترا، حيث لم يكن الكافيار مجرد طعام فاخر، بل كان بطل شاشة غامض ساهم بطريقة مباشرة ومثيرة للجدل في تتويج منتخب إنجلترا بلقبه العالمي الوحيد. كيف يمكن لعلبتين من أفخر أنواع الكافيار الروسي أن تساهم في حسم نهائي كأس العالم؟ وما هي قصة الحكم الأذربيجاني الذي غير مسار التاريخ؟

بقلم :: جمال عبدالحميد

⚽ الهدف الشبح: اللحظة الفاصلة في نهائي 1966

شهد اللقاء الختامي لنهائيات كأس العالم 1966 في ويمبلي بين إنجلترا وألمانيا الغربية ذروة الإثارة. بعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل (2-2)، احتكم الفريقان للأشواط الإضافية.

بعد مرور 11 دقيقة من الشوط الإضافي الأول، أطلق المهاجم الإنجليزي جيف هيرست تسديدة قوية ارتدت من العارضة بشدة إلى الأسفل، وارتطمت بالأرض بالقرب من خط المرمى الألماني.

الحكم السويسري ومساعده الروسي

عاشت الجماهير لحظات تردد وشك من قبل حكم اللقاء السويسري جوتفريد دينست، قبل أن يلاحظ أن حامل الراية الروسي توفيق باخراموف يُشير إلى صحة الهدف.

IMG ٢٠٢٢٠٥٢٠ ١٥٠٧٤٨

بعد نقاشات ومداولات بين الحكم ومساعده، نجح باخراموف في إقناع دينست باحتساب الهدف، مؤكداً أن الكرة ارتطمت بالأرض خلف خط المرمى قبل أن ترتد إلى الداخل.

IMG ٢٠٢٢٠٥٢٠ ١٥٠٥٤٩

كان هذا الهدف المثير للجدل، والذي أكدت اللقطات التلفزيونية لاحقاً عدم صحته، هو مفتاح تتويج إنجلترا باللقب، حيث حسمت المباراة لصالحها بنتيجة 4-2 في الوقت الإضافي.

🎣 الكافيار يُغير قواعد اللعبة: مفاوضات ما وراء الكواليس

لإدراك مدى أهمية قرار باخراموف، يجب أن نعود سنوات طويلة إلى الخلف، وتحديداً إلى كواليس لجنة الحكام المسؤولة عن تعيين أطقم النهائي.

  • طموح الحكم: الروسي نيكولاي لاتيشيف، الذي قاد نهائي مونديال 1962 وكان عضواً في لجنة اختيار حكام 1966، كشف لاحقاً أن زميله توفيق باخراموف كان يحلم ويتمنى المشاركة في قيادة المباراة النهائية.

  • عرض الكافيار الثمين: بما أن باخراموف لم يكن مرشحاً بشكل مباشر لقيادة النهائي، ذهب لطلب مساعدة عضو لجنة التحكيم الماليزي كوايوي حاملاً معه علبتين فاخرتين من أجود أنواع الكافيار الروسي. كان الكافيار من أهم المنتجات الروسية، ومن عادة باخراموف حمل بعض العلب الثمينة منه في رحلاته الخارجية.

  • الاعتراف الصادم: اعترف لاتيشيف قبل وفاته بسنوات أنه “لولا عبوتي الكافيار لما اختير باخراموف” ضمن الطاقم التحكيمي، وذلك في إشارة واضحة إلى أن الرشوة المقدمة في شكل الكافيار كانت عاملاً حاسماً في تعيينه.

الحكم السويسري ومساعده الروسي في المونديال

النتيجة؟ حصل باخراموف على مقعده في طاقم التحكيم بفضل “الهدية الثمينة”، ليجد نفسه في أهم لحظة تحكيمية في تاريخ كرة القدم الإنجليزية ليحسم الجدل لصالح أصحاب الأرض.

مفارقة الحكم المساعد

المثير للسخرية، أنه عندما كتب توفيق باخراموف مذكراته لاحقاً، قال إنه يعتقد أن الكرة ارتدت للخلف ليس من العارضة، ولكن من الشبكة! وهو ما يعني أن الكرة قد تجاوزت خط المرمى، وهذا ما أكد قناعته بصحة قراره، رغم أن الصور أثبتت عكس ذلك.

 🇦🇿 التكريم المتأخر: الذاكرة الأذربيجانية تعود

لم يسقط اسم توفيق باخراموف من ذاكرة كرة القدم، لكن هويته “الروسية” تغيرت.

  • تغيير اسم الملعب: عقب وفاته في مارس 1993، وبعد استقلال أذربيجان عن الاتحاد السوفيتي، تم تغيير اسم الملعب الوطني في العاصمة باكو إلى “ملعب توفيق باخراموف الجمهوري”، ليصبح باخراموف أول حكم كرة قدم في التاريخ يحمل ملعب اسمه.

  • اللقاء التاريخي: عندما وقعت إنجلترا في مجموعة أذربيجان في تصفيات مونديال 2006، أقيم حفل تكريم لباخراموف في باكو بحضور النجم الإنجليزي جيف هيرست (صاحب الهدف)، ورئيس الفيفا آنذاك سيب بلاتر.

  • استعادة الجنسية الحقيقية: خلال الحفل، التقى نجل باخراموف بممثلي المشجعين الإنجليز، معرباً عن سعادته باستعادة والده لجنسيته الحقيقية الأذربيجانية، قائلاً: “الآن بعد أن أصبحت أذربيجان مستقلة، من المناسب جداً أن نتذكره كعضو في الأمة الأذربيجانية. أناس مثل توفيق باخراموف يولدون مرة واحدة فقط كل مائة عام”.

🌟 خاتمة: عندما يلتقي المونديال بالسياسة

تعكس قصة باخراموف والكافيار كيف يمكن لـ “هدية ثمينة” بسيطة في كواليس الرياضة أن تترك بصمة لا تُمحى على تاريخ أعظم بطولة في العالم، وأن تُصبح جزءاً من التراث السياسي والرياضي لدولتين. فبينما تحظر لندن اليوم الكافيار الروسي، تبقى حكاية ذلك المنتج في ذاكرة المونديال الأقدم، عندما ساهم في صناعة بطل إنجليزي لا يُنسى.

طالع ايضا علي كورابيديا …

حكايات المونديال 

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here