النسخة الـ24 | كأس الأندية البطلة 1988.. وفاق سطيف يدخل التاريخ الأفريقي

لم يكن تتويج وفاق سطيف الجزائري بلقب كأس الأندية البطلة الأفريقية عام 1988 مجرد انتصار جديد يضاف إلى سجلات الكرة الجزائرية، بل كان واحدة من أكثر النهايات إثارة في تاريخ البطولة؛ فريق خسر مباراة الذهاب في نيجيريا بهدف دون رد، ثم عاد في لقاء الإياب ليحقق فوزًا عريضًا برباعية نظيفة، ويعتلي عرش القارة للمرة الأولى في تاريخه.
في النسخة الرابعة والعشرين من المسابقة القارية، التي سبقت تحولها لاحقًا إلى دوري أبطال أفريقيا، نجح وفاق سطيف في تجاوز مجموعة من الاختبارات الصعبة، بداية من مواجهة ستاد مالي، مرورًا بالنجم الساحلي التونسي، ثم إف سي 105 الجابوني، وصولًا إلى الأهلي المصري في نصف النهائي، قبل أن يكتب الفصل الأخير أمام إيوانيانو ناسيونالي النيجيري.
وكان الطريق إلى اللقب مليئًا بالمفارقات؛ إذ اضطر الفريق الجزائري إلى خوض مواجهة حاسمة أمام الأهلي بعد تعادل الفريقين في مجموع مباراتي نصف النهائي، بينما عاش النهائي تحولًا دراميًا بين الذهاب والإياب، بعدما بدا إيوانيانو ناسيونالي في وضع أفضل عقب انتصاره على أرضه.
لكن وفاق سطيف قلب الحسابات في مدينة قسنطينة، وقدم واحدة من أبرز مبارياته القارية، ليحسم النهائي بنتيجة إجمالية بلغت أربعة أهداف مقابل هدف، ويصبح بطل أفريقيا للأندية عام 1988.

نسخة استثنائية بمشاركة 37 فريقًا
شهدت النسخة الرابعة والعشرون مشاركة 37 فريقًا، وخاضت الأندية 70 مباراة، شهدت تسجيل 184 هدفًا، بمعدل بلغ نحو 2.63 هدف في المباراة الواحدة.
وأقيمت البطولة بنظام خروج المغلوب، مع مواجهات الذهاب والإياب في مختلف الأدوار، وهو ما جعل التعامل مع مباراتي كل مواجهة عنصرًا أساسيًا في تحديد المتأهلين، خصوصًا مع تقارب مستويات عدد من الفرق المشاركة.
ولم تكن المنافسة مقتصرة على أندية شمال أفريقيا، بل شهدت حضورًا قويًا من غرب القارة ووسطها وشرقها، مع مشاركة أندية من نيجيريا وغانا وكوت ديفوار والكاميرون والمغرب والسودان ومصر والجزائر وغيرها.
وبرز وفاق سطيف بوصفه أحد أبرز ممثلي الكرة الجزائرية في تلك النسخة، في وقت دخل فيه الأهلي المصري المنافسات بصفته أحد أبرز المرشحين، بعدما سبق له الفوز بالبطولة عام 1982.
كما شهدت البطولة حضورًا مغربيًا قويًا من خلال الجيش الملكي، الذي بلغ نصف النهائي، إلى جانب الهلال السوداني، الذي وصل إلى ربع النهائي قبل أن يودع أمام الفريق المغربي.
وفاق سطيف يبدأ رحلته من بوابة ستاد مالي
استهل وفاق سطيف مشواره في البطولة بمواجهة ستاد مالي، ونجح في تجاوز العقبة الأولى بنتيجة إجمالية بلغت خمسة أهداف مقابل هدف واحد.
وانتهت مباراة الذهاب في مالي بالتعادل بهدف لكل فريق، وهي نتيجة أبقت المواجهة مفتوحة قبل لقاء العودة، لكنها منحت الفريق الجزائري فرصة حسم التأهل على أرضه.
وفي مباراة الإياب، قدم سطيف أداءً هجوميًا قويًا، وحقق فوزًا كبيرًا بأربعة أهداف دون مقابل، ليضمن العبور إلى الدور التالي بفارق مريح، ويبعث برسالة مبكرة إلى منافسيه بشأن قدرته على المنافسة على اللقب.
وكان هذا التأهل بداية مهمة في مشوار الفريق، خصوصًا أن البطولة كانت تتطلب الحفاظ على التوازن بين النتائج داخل الأرض وخارجها، مع صعوبة السفر والمواجهات في مختلف أنحاء القارة.
وفاق سطيف.. اختبار تونسي صعب
في الدور التالي، اصطدم وفاق سطيف بالنجم الساحلي التونسي، في مواجهة جمعت فريقين من شمال أفريقيا يمتلكان خبرة في المنافسات القارية.
وخسر الفريق الجزائري مباراة الذهاب خارج أرضه بهدفين مقابل هدف، ليصبح مطالبًا بتعويض النتيجة في لقاء العودة، مع إدراك أن أي تعثر جديد قد ينهي مشواره مبكرًا.
لكن سطيف نجح في استعادة توازنه خلال مباراة الإياب، وحقق الفوز بهدفين دون مقابل، ليحسم التأهل بنتيجة إجمالية بلغت ثلاثة أهداف مقابل هدفين.
وأظهر الفريق خلال هذه المواجهة قدرته على التعامل مع الضغط، بعدما تجاوز خسارته خارج ملعبه وعاد ليحسم بطاقة التأهل أمام منافس تونسي قوي.
وكان عبور النجم الساحلي محطة مهمة في طريق اللقب، إذ منح الفريق الجزائري دفعة معنوية قبل الدخول إلى الأدوار المتقدمة، التي شهدت مواجهات أكثر تعقيدًا.
وفاق سطيف.. عودة حاسمة إلى نصف النهائي
في الدور ربع النهائي، واجه وفاق سطيف فريق إف سي 105 من الجابون، وكانت المواجهة واحدة من أكثر محطات الفريق الجزائري صعوبة قبل بلوغ المربع الذهبي.
وخسر سطيف مباراة الذهاب خارج أرضه بثلاثة أهداف مقابل هدف، ليجد نفسه أمام مهمة شاقة في لقاء العودة، إذ كان بحاجة إلى الفوز بفارق هدفين على الأقل لتجاوز منافسه وفق النتيجة الإجمالية.
وفي مباراة الإياب، نجح الفريق الجزائري في تقديم رد قوي، وحقق الفوز بثلاثة أهداف دون مقابل، ليقلب النتيجة الإجمالية إلى أربعة أهداف مقابل ثلاثة، ويحجز مقعده في الدور نصف النهائي.
وعكست هذه المواجهة شخصية الفريق وقدرته على العودة بعد الخسارة، كما أكدت أن مشواره نحو اللقب لم يكن طريقًا سهلًا، بل احتاج إلى تجاوز مواقف صعبة في أكثر من محطة.
وبهذا الانتصار، اقترب وفاق سطيف خطوة إضافية من النهائي، لكنه كان على موعد مع اختبار أكثر صعوبة أمام الأهلي المصري، أحد أبرز أندية القارة في تلك الفترة.
نصف النهائي.. وفاق سطيف يطيح بالأهلي حامل اللقب
حمل نصف النهائي مواجهة قوية بين وفاق سطيف والأهلي المصري، في صدام جمع بطل أفريقيا السابق بفريق جزائري يسعى إلى الوصول للمباراة النهائية.
دخل الأهلي البطولة بطموح إضافة لقب جديد إلى سجله، ونجح في تجاوز يونغ أفريكانز التنزاني في الدور الأول، ثم إس سي فيلا الأوغندي في الدور الثاني، قبل أن يتخطى ماتشيدجي الموزمبيقي في ربع النهائي.
أما وفاق سطيف، فقد وصل إلى نصف النهائي بعد إقصاء ستاد مالي والنجم الساحلي وإف سي 105، ليصبح على بعد خطوتين من تحقيق إنجاز تاريخي.
وفي مباراة الذهاب، فاز سطيف على الأهلي بهدفين دون مقابل، ليضع الفريق المصري تحت ضغط كبير قبل لقاء العودة في القاهرة.
لكن الأهلي نجح في تحقيق الفوز بالنتيجة نفسها، بهدفين دون رد، ليعادل النتيجة الإجمالية عند هدفين لكل فريق، وتصبح ركلات الترجيح هي الفيصل في تحديد المتأهل إلى النهائي.
وفي ركلات الترجيح، حسم وفاق سطيف المواجهة لصالحه بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدفين، ليقصي الأهلي من البطولة ويبلغ المباراة النهائية.
وكان خروج الأهلي من نصف النهائي ضربة لطموحات الفريق المصري، الذي كان يأمل في الوصول إلى النهائي والمنافسة على لقب جديد، بينما منح التأهل وفاق سطيف فرصة الاقتراب من أول تتويج قاري في تاريخه.
إيوانيانو ناسيونالي.. منافس قوي يفرض التحدي
على الجانب الآخر من جدول البطولة، نجح إيوانيانو ناسيونالي النيجيري في الوصول إلى النهائي بعد سلسلة من المواجهات القوية.
بدأ الفريق مشواره أمام ريكينز دي لانتلانتيك من بنين، وتجاوز منافسه بنتيجة إجمالية بلغت ثلاثة أهداف دون مقابل، ثم واجه تونير ياوندي الكاميروني في الدور التالي، وفاز عليه بأربعة أهداف مقابل ثلاثة في مجموع المباراتين.
وفي ربع النهائي، تخطى إيوانيانو ناسيونالي عقبة أفريكا سبورتس الإيفواري، بعدما فاز ذهابًا بهدفين دون مقابل، ثم خسر الإياب بهدفين مقابل هدف، ليحسم التأهل بنتيجة إجمالية بلغت ثلاثة أهداف مقابل هدفين.
وجاءت المحطة الأصعب أمام الجيش الملكي المغربي في نصف النهائي. فاز الفريق النيجيري في مباراة الذهاب بأربعة أهداف مقابل هدف، لكن الجيش الملكي رد بالنتيجة نفسها في لقاء العودة، ليصبح مجموع المباراتين خمسة أهداف لكل فريق.
| الدور | المنافس | الذهاب | الإياب | النتيجة الإجمالية |
|---|---|---|---|---|
| الدور الأول | ريكينز دي لانتلانتيك | 2-0 | 1-0 | 3-0 لإيوانيانو |
| الدور الثاني | تونير ياوندي | 2-0 | 2-3 | 4-3 لإيوانيانو |
| ربع النهائي | أفريكا سبورتس | 2-0 | 1-2 | 3-2 لإيوانيانو |
| نصف النهائي | الجيش الملكي | 4-1 | 1-4 | 5-5، فاز إيوانيانو 5-3 بركلات الترجيح |
| النهائي | وفاق سطيف | 1-0 | 0-4 | 1-4 لإيوانيانو |
ولجأ الفريقان إلى ركلات الترجيح، التي ابتسمت لإيوانيانو ناسيونالي بنتيجة خمسة أهداف مقابل ثلاثة، ليبلغ النهائي ويضرب موعدًا مع وفاق سطيف.
وبذلك اجتمع في النهائي فريقان تجاوزا اختبارات صعبة، ونجح كل منهما في تخطي منافسين بارزين من شمال وغرب أفريقيا، ليصبح اللقب على موعد مع مواجهة بين الجزائر ونيجيريا.
النهائي.. خسارة في نيجيريا قبل العودة التاريخية
أقيمت مباراة الذهاب يوم 26 نوفمبر 1988 على ملعب ليبرتي في مدينة إبادان النيجيرية، وسط حضور جماهيري بلغ نحو 25 ألف متفرج.
ونجح إيوانيانو ناسيونالي في استغلال عاملي الأرض والجمهور، وحقق الفوز بهدف دون مقابل، سجله أوزوغولا في الدقيقة 29، ليضع الفريق النيجيري في موقف جيد قبل مباراة الإياب.
كانت النتيجة تعني أن وفاق سطيف مطالب بالفوز في لقاء العودة لتعويض خسارته، بينما كان إيوانيانو ناسيونالي يحتاج إلى الحفاظ على أفضليته من أجل التتويج باللقب.
| المباراة | التاريخ | الملعب | النتيجة |
|---|---|---|---|
| الذهاب | 26 نوفمبر 1988 | ملعب ليبرتي، إبادان | إيوانيانو 1-0 سطيف |
| الإياب | 9 ديسمبر 1988 | ملعب 17 يونيو، قسنطينة | سطيف 4-0 إيوانيانو |
| مجموع المباراتين | سطيف 4-1 إيوانيانو |
لكن المباراة الثانية حملت سيناريو مختلفًا تمامًا، بعدما ظهر الفريق الجزائري بصورة هجومية قوية، ونجح في قلب النتيجة بصورة لم تترك لمنافسه فرصة للعودة.
مباراة الإياب.. رباعية تمنح وفاق سطيف اللقب
في 9 ديسمبر 1988، استضاف ملعب 17 يونيو بمدينة قسنطينة مباراة الإياب، وسط حضور جماهيري كبير بلغ نحو 55 ألف متفرج.
دخل وفاق سطيف اللقاء وهو يعلم أن الفوز بهدف واحد سيعادل مجموع المباراتين، بينما كان بحاجة إلى تسجيل أهداف إضافية لحسم اللقب دون انتظار أي حسابات أخرى.
وبعد شوط أول انتهى دون أهداف، انفجرت المباراة هجوميًا في الشوط الثاني. افتتح زُرقان التسجيل لوفاق سطيف في الدقيقة 50، ثم أضاف رحماني الهدف الثاني بعد دقيقتين فقط، ليمنح الفريق الجزائري أفضلية كبيرة في مجموع المباراتين.
| الدور | المنافس | الذهاب | الإياب | النتيجة الإجمالية |
|---|---|---|---|---|
| الدور الأول | ستاد مالي | 1-1 | 4-0 لسطيف | 5-1 لسطيف |
| الدور الثاني | النجم الساحلي | 1-2 لسطيف | 2-0 لسطيف | 3-2 لسطيف |
| ربع النهائي | إف سي 105 الجابوني | 1-3 لسطيف | 3-0 لسطيف | 4-3 لسطيف |
| نصف النهائي | الأهلي المصري | 2-0 لسطيف | 0-2 للأهلي | 2-2، فاز سطيف 4-2 بركلات الترجيح |
| النهائي | إيوانيانو ناسيونالي | 0-1 لإيوياينو | 4-0 لسطيف | 4-1 لسطيف |
ومع تقدم سطيف بهدفين، أصبح إيوانيانو ناسيونالي مطالبًا بالعودة سريعًا إلى المباراة، لكن الضغط الجزائري استمر، وشهدت الدقائق الأخيرة هدفًا عكسيًا سجله جودوين إيكي في مرماه بالدقيقة 85.
وبعدها بدقيقتين، أضاف بندجبالة الهدف الرابع في الدقيقة 87، ليكتمل الانتصار التاريخي لوفاق سطيف بأربعة أهداف دون مقابل.
وبهذه النتيجة، حسم الفريق الجزائري النهائي بنتيجة إجمالية بلغت أربعة أهداف مقابل هدف واحد، بعدما خسر مباراة الذهاب بهدف دون رد.
أول لقب أفريقي في تاريخ وفاق سطيف
مثّل التتويج عام 1988 لحظة فارقة في تاريخ وفاق سطيف، بعدما أصبح بطلًا للقارة للمرة الأولى، عقب مشوار شهد تجاوز منافسين من مالي وتونس والجابون ومصر، ثم الفوز على إيوانيانو ناسيونالي في النهائي.
كما أكدت البطولة أهمية الاستعداد لمباراتي الذهاب والإياب، إذ لم تمنع خسارة سطيف في نيجيريا من استعادة الأفضلية في لقاء العودة، بفضل الأداء الهجومي القوي الذي قدمه الفريق في قسنطينة.
وعلى الجانب المصري، توقف مشوار الأهلي في نصف النهائي، بعدما خسر بركلات الترجيح أمام سطيف عقب تعادل الفريقين في مجموع المباراتين. أما الجيش الملكي المغربي، فخرج من نصف النهائي بالطريقة نفسها، بعدما خسر أمام إيوانيانو ناسيونالي بركلات الترجيح عقب تعادل مثير بخمسة أهداف لكل فريق.
بطاقة النسخة الـ24 – 1988
| البند | التفاصيل |
|---|---|
| البطولة | كأس الأندية البطلة الأفريقية |
| رقم النسخة | 24 |
| البطل | وفاق سطيف الجزائري |
| الوصيف | إيوانيانو ناسيونالي النيجيري |
| عدد الفرق المشاركة | 37 فريقًا |
| عدد المباريات | 70 مباراة |
| إجمالي الأهداف | 184 هدفًا |
| معدل الأهداف | 2.63 هدف في المباراة |
| عدد ألقاب وفاق سطيف قبل البطولة | صفر |
| عدد ألقاب وفاق سطيف بعد البطولة | لقب واحد، عام 1988 |
وعلى المستوى الفردي، تصدر عبد السلام لغريسي، لاعب الجيش الملكي، قائمة هدافي البطولة برصيد سبعة أهداف، وجاء أيمن شوقي لاعب الأهلي في المركز التالي بخمسة أهداف، بينما سجل عبد الرزاق رحماني لاعب وفاق سطيف أربعة أهداف.
وهكذا أسدل الستار على النسخة الرابعة والعشرين من كأس الأندية البطلة الأفريقية، بتتويج وفاق سطيف بعد نهائي استثنائي، أكد أن البطولة لا تُحسم بنتيجة مباراة واحدة، وأن العودة القوية في الإياب قد تصنع الفارق بين الخروج من المنافسة وكتابة التاريخ.















