النسخة الـ25 | 1989.. الرجاء البيضاوي يكتب التاريخ ويعتلي عرش أفريقيا على حساب مولودية وهران

في ليلة كروية حبست الأنفاس، وعلى أرض الجزائر وبين جماهير مولودية وهران، وقف الرجاء البيضاوي المغربي على بُعد ركلات ترجيح من كتابة واحدة من أهم صفحات تاريخه، بعدما تحوّل حلم التتويج الأفريقي إلى معركة أعصاب لا تعترف بالأفضلية ولا تمنح المجد إلا لمن يصمد حتى اللحظة الأخيرة.
كانت بطولة كأس الأندية البطلة الأفريقية عام 1989 شاهدة على حكاية استثنائية، بطلها فريق مغربي طارد المجد وسط منافسة شرسة، ومنافس جزائري امتلك من الطموح والخبرة ما يكفي لقلب الطاولة، فبعد فوز الرجاء ذهابًا بهدف دون رد، ردّت مولودية وهران بالنتيجة نفسها إيابًا، لتُحسم المواجهة بركلات الترجيح التي منحت «النسور الخضر» أول ألقابهم القارية، وفتحت الباب أمام رحلة طويلة من المجد الأفريقي.
فكيف شقّ الرجاء طريقه إلى النهائي؟ ولماذا تحوّلت مواجهة مولودية وهران إلى واحدة من أكثر المحطات إثارة في تاريخ البطولة؟ ومن أبطال تلك الليلة الذين صنعوا المجد في قلب وهران؟ حكاية النسخة الـ25 من كأس أفريقيا للأندية البطلة، حيث لم يكن اللقب مجرد كأس، بل بداية فصل جديد في تاريخ الرجاء الرياضي.

النسخة 25… الرجاء البيضاوي يشق طريقه الإفريقي
لم تكن النسخة الـ25 من بطولة كأس الأندية البطلة الأفريقية عام 1989 مجرد محطة جديدة في سجل المنافسة القارية، بل شهدت ميلاد بطل جديد من المغرب، بعدما نجح الرجاء البيضاوي في انتزاع أول ألقابه الأفريقية، عقب مواجهة نهائية مثيرة أمام مولودية وهران الجزائري، حُسمت بركلات الترجيح بعد تبادل الفريقين الفوز بهدف دون رد في مباراتي الذهاب والإياب.
| الدور | المنافس | الذهاب | الإياب | المحصلة |
|---|---|---|---|---|
| الدور الأول | جان دارك السنغالي | 2-0 للرجاء | 0-1 للرجاء | 3-0 للرجاء |
| الدور الثاني | JAC الجابوني | 0-0 | 1-1 | 1-1، تأهل الرجاء |
| ربع النهائي | إنتر كلوب برازافيل | 2-0 للرجاء | 0-1 للرجاء | 2-1 للرجاء |
| نصف النهائي | تونير ياوندي | 2-0 للرجاء | 2-2 | 4-2 للرجاء |
| النهائي | مولودية وهران | 1-0 للرجاء | 0-1 للرجاء | 1-1، فاز الرجاء 4-2 بركلات الترجيح |
ودخل الرجاء النهائي بطموح صناعة إنجاز تاريخي لكرة القدم المغربية، بينما خاضت مولودية وهران المواجهة مدعومة بجيل مميز من اللاعبين، من بينهم لخضر بلومي ومراد مزيان، سعيًا لإضافة اللقب القاري إلى سجل الكرة الجزائرية. وفي النهاية، ابتسمت ركلات الترجيح للفريق المغربي بنتيجة 4-2، ليبدأ الرجاء فصلًا جديدًا في تاريخه القاري.
الرجاء البيضاوي.. رحلة طويلة نحو أول لقب قاري
لم يكن وصول الرجاء إلى المباراة النهائية طريقًا مفروشًا بالورود؛ فقد واجه الفريق تحديات متباينة في الأدوار الإقصائية، واضطر إلى خوض مباريات خارج ملعبه أمام منافسين من مدارس كروية مختلفة، قبل أن يجد نفسه في مواجهة قوية أمام مولودية وهران.
وبدأ الفريق المغربي مشواره أمام جان دارك السنغالي، وخسر مباراة الإياب في داكار بهدف دون رد، لكنه كان قد فاز ذهابًا في الدار البيضاء بنتيجة 2-0، ليحسم التأهل بمجموع المباراتين 2-1.
وفي الدور التالي، واجه الرجاء فريق JAC من الجابون، وانتهت مباراة الذهاب في المغرب بالتعادل السلبي، قبل أن يعود الفريق بتعادل 1-1 من بورت جنتيل، ليواصل طريقه في البطولة.
ربع النهائي.. الرجاء البيضاوي يتجاوز إنتر برازافيل
بلغت المنافسة مرحلة أكثر صعوبة في ربع النهائي، عندما التقى الرجاء مع إنتر كلوب من برازافيل، ونجح في تحقيق فوز مهم على أرضه بنتيجة 2-0 في مباراة الذهاب، وضعه في موقف جيد قبل لقاء العودة.
ورغم خسارته في برازافيل بهدف دون رد، استفاد الفريق المغربي من انتصاره في الدار البيضاء، ليحسم بطاقة التأهل بمجموع 2-1، ويضرب موعدًا مع تونير ياوندي الكاميروني في الدور نصف النهائي.
نصف النهائي.. عقبة كاميرونية قبل حلم الرجاء البيضاوي
مثّل تونير ياوندي اختبارًا مهمًا لطموحات الرجاء، خصوصًا أن الفريق الكاميروني كان يسعى بدوره إلى الوصول للمباراة النهائية والمنافسة على اللقب.
وحسم الرجاء مباراة الذهاب في الدار البيضاء بنتيجة 2-0، ليضع قدمًا في النهائي، لكنه لم يكن في مأمن خلال لقاء العودة في ياوندي. فقد نجح تونير في تسجيل هدفين، إلا أن الرجاء رد بالمثل، لتنتهي المباراة بالتعادل 2-2، ويتأهل الفريق المغربي بمجموع 4-2.
كان التأهل إلى النهائي خطوة فارقة في مسيرة الرجاء، لكنه وضعه أمام اختبار أصعب: مواجهة مولودية وهران، التي وصلت إلى النهائي بعد تجاوز منافسين أقوياء، وأظهرت قدرة هجومية كبيرة في المراحل الحاسمة من البطولة.
مولودية وهران.. طريق جزائري صعب إلى النهائي
في الجهة الأخرى، شقت مولودية وهران طريقها نحو المباراة الختامية عبر مواجهات قوية، وأثبتت أنها ليست مجرد منافس وصل إلى النهائي بالمصادفة.
بدأت مشاركتها القارية بمواجهة الاتحاد الليبي، الذي انسحب قبل خوض مباراة الذهاب، لتتأهل مولودية وهران دون لعب المباراتين. ثم اصطدمت بالترجي الرياضي التونسي، وخسرت ذهابًا في تونس بنتيجة 3-2، لكنها قلبت النتيجة في وهران بفوزها 3-1، لتتأهل بمجموع 5-4.
| الدور | المنافس | الذهاب | الإياب | المحصلة |
|---|---|---|---|---|
| الدور الأول | الاتحاد الليبي | انسحاب المنافس | — | تأهل مولودية وهران |
| الدور الثاني | الترجي التونسي | 2-3 للترجي التونسي | 5-4 لمولودية وهران | 5-4 لمولودية وهران |
| ربع النهائي | الموردة السوداني | 0-1 للموردة السوداني | 4-0 لمولودية وهران | 4-1 لمولودية وهران |
| نصف النهائي | نكانا ريد ديفلز الزامبي | 0-1 لمولودية وهران | 5-2 لمولودية وهران | 5-3 لمولودية وهران |
| النهائي | الرجاء المغربي | 0-1 لمولودية وهران | 1-0 للرجاء | 1-1، خسر 2-4 بركلات الترجيح |
وفي ربع النهائي، واجهت الفريق السوداني الموردة، وتعرضت لخسارة بهدف دون رد في مباراة الذهاب، لكنها ردت بقوة في لقاء العودة، وحققت فوزًا عريضًا بأربعة أهداف دون مقابل، لتبلغ نصف النهائي بمجموع 4-1.
هناك، واجهت مولودية وهران فريق نكانا ريد ديفلز الزامبي. ورغم خسارتها ذهابًا بهدف دون رد في زامبيا، قدمت مباراة إياب هجومية استثنائية، وفازت بنتيجة 5-2، لتضمن التأهل إلى النهائي بمجموع 5-3.

كان الفريق الجزائري بذلك قد أظهر قدرة كبيرة على العودة بعد التعثر، وهي السمة التي ظهرت مجددًا في المباراة النهائية أمام الرجاء.
النهائي.. الرجاء يتقدم في الدار البيضاء
أقيمت مباراة الذهاب يوم 3 ديسمبر 1989 على ملعب محمد الخامس في الدار البيضاء، وسط حضور جماهيري بلغ نحو 50 ألف متفرج، في أجواء ممطرة زادت من صعوبة المواجهة.
ودخل الرجاء المباراة مدركًا أهمية تحقيق نتيجة إيجابية قبل السفر إلى الجزائر، بينما حاولت مولودية وهران الخروج بأفضل نتيجة ممكنة، معتمدة على خبرة لاعبيها، وفي مقدمتهم قائد الفريق لخضر بلومي وهداف البطولة مراد مزيان.

وانتهى الشوط الأول بالتعادل السلبي، قبل أن يتمكن السنغالي ساليف دياجني من تسجيل هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 50، ليمنح الرجاء فوزًا ثمينًا بنتيجة 1-0.
لم يكن الانتصار بفارق هدف كافيًا لحسم اللقب، لكنه منح الفريق المغربي أفضلية معنوية قبل مواجهة الإياب، التي كان على مولودية وهران خلالها الفوز بهدفين إذا أرادت حسم المواجهة في وقتها دون اللجوء إلى ركلات الترجيح.
هدف الرجاء البيضاوي في نهائي كأس الأندية البطلة
ليلة وهران.. مولودية تعادل النتيجة والرجاء البيضاوي يحسم بالترجيحية
في 15 ديسمبر 1989، استضاف ملعب 19 يونيو بمدينة وهران مباراة الإياب أمام حضور جماهيري قُدّر بنحو 45 ألف متفرج. وكانت مولودية وهران مطالبة بتعويض خسارتها في الدار البيضاء، فيما دخل الرجاء المباراة مدافعًا عن تقدمه الضئيل.
ونجح الفريق الجزائري في إنهاء الشوط الأول متقدمًا بهدف دون رد، بعدما سجل سباح من ركلة جزاء في الدقيقة 43، لتتعادل نتيجة المباراتين عند 1-1، وتصبح المواجهة مفتوحة على جميع الاحتمالات.
ومع استمرار التعادل في مجموع المباراتين، اتجه الحسم إلى ركلات الترجيح. هنا ظهر تماسك لاعبي الرجاء، الذين نجحوا في تسجيل أربع ركلات، بينما أحرزت مولودية وهران ركلتين فقط، لتنتهي السلسلة بنتيجة 4-2 لصالح الرجاء.
سجل للرجاء في ركلات الترجيح ساليف دياجني، ومصطفى خليفي، وفوزي قادري، ومحمد ماضيح، بينما أهدر الفريق الجزائري محاولتين.
وهكذا انتزع الرجاء الكأس من قلب وهران، في واحدة من أكثر النهايات إثارة في تاريخ البطولة.
رابح سعدان يقود الرجاء البيضاوي إلى المجد
ارتبط إنجاز الرجاء في نسخة 1989 باسم المدرب الجزائري رابح سعدان، الذي قاد الفريق خلال مشواره نحو اللقب. وقد جمع الفريق في رحلته بين التنظيم الدفاعي والقدرة على التعامل مع ضغط المباريات خارج أرضه، وهي عوامل كانت حاسمة في الأدوار الإقصائية.

ولم يعتمد الرجاء على انتصارات كبيرة في كل مرحلة؛ ففي ربع النهائي تأهل رغم خسارته خارج ملعبه، وفي نصف النهائي صمد أمام ضغط تونير ياوندي، ثم خاض نهائيًا مغاربيًا شديد التنافسية. وكانت هذه القدرة على إدارة المواجهات ذهابًا وإيابًا أحد أهم أسباب التتويج.
أما مولودية وهران، فخرجت من البطولة مرفوعة الرأس بعد مشوار قوي، خصوصًا انتصاراتها أمام الترجي والموردة ونكانا. لكن خسارة الذهاب جعلت الفريق الجزائري بحاجة إلى الفوز في الإياب، وبعد نجاحه في ذلك، لم تبتسم له ركلات الترجيح.
ماذا يعني لقب 1989 في تاريخ الرجاء البيضاوي؟
مثّل هذا التتويج أول لقب للرجاء في كأس الأندية البطلة الأفريقية، وفتح الباب أمام النادي المغربي ليصبح لاحقًا أحد الأسماء البارزة في سجل المسابقات القارية.
كما أضاف النهائي فصلًا جديدًا إلى تاريخ المواجهات المغاربية في البطولات الأفريقية، إذ جمع بين فريقين من المغرب والجزائر، وتُوّج بعد مباراتين متكافئتين لم يفصل بينهما سوى ركلات الترجيح.
بطاقة النسخة الـ25 – 1989
| البند | التفاصيل |
|---|---|
| البطولة | كأس الأندية البطلة الأفريقية |
| رقم النسخة | 25 |
| البطل | الرجاء البيضاوي المغربي |
| الوصيف | مولودية وهران الجزائري |
| عدد الفرق المشاركة | 38 فريقًا من 37 اتحادًا |
| عدد المباريات | 69 مباراة |
| إجمالي الأهداف | 153 هدفًا |
| معدل الأهداف | 2.22 هدف في المباراة |
| هداف البطولة | مراد مزيان – 5 أهداف |
| ألقاب الرجاء البيضاوي قبل البطولة | صفر |
| ألقاب الرجاء البيضاوي بعد البطولة | لقب واحد – 1989 |
لم يكن الرجاء البيضاوي هو الأكثر تفوقًا في كل لحظة من النهائي؛ فقد فاز كل فريق بمباراة واحدة، وبالنتيجة نفسها.
لكن الفريق المغربي حافظ على أعصابه في اللحظة الأكثر أهمية، ليحصد اللقب القاري الأول في تاريخه، بينما بقيت مولودية وهران على بُعد ركلات قليلة من المجد.
اقرأ أيضُا عبر كورابيديا
النسخة الـ24 | كأس الأندية البطلة 1988.. وفاق سطيف يدخل التاريخ الأفريقي






