قصة مباراة في رمضان
الأهلي والترجي في رمضان 2001
وتأهل القرن من ستاد المنزه

يرتبط شهر رمضان الكريم دائمًا بالروحانيات والذكريات الخاصة…
لكنه في ذاكرة جماهير الكرة العربية والإفريقية يحمل أيضًا مباريات رمضانية لا تُنسى، كانت لشهر رمضان وأجوائه تأثيرها الواضح على تفاصيلها وإيقاعها وأبطالها.
نستعرض معكم علي كورابيديا في سلسلة موضوعات “قصة مباراة في رمضان” واحدة من أعظم ليالي الأهلي الإفريقية…
المباراة التي جمعت بين النادي الأهلي والترجي الرياضي التونسي في إياب نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا موسم 2001 علي ستاد المنزه بتونس.
بطاقة مباراة في رمضان .. الأهلي والترجي
التاريخ الهجري: 2 رمضان 1422 هـ
التاريخ الميلادي: السبت 17 نوفمبر 2001
الملعب: استاد المنزه – تونس
النتيجة: التعادل الإيجابي 1-1
المناسبة: إياب نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا 2001
الأهلي والترجي .. مباراة بين الفطار والسحور
دخل النادي الأهلي اللقاء وهو يعلم أن التعادل السلبي في مباراة الذهاب بالقاهرة يمنح الترجي فرصة تاريخية للصعود للمباراة النهائية وإقصاء المارد الأحمر، لكنه أيضا كان يعلم انه فقط يحتاج إلى تسجيل هدف في تونس ليصعب الأمور علي أصاحب زي الدم والذهب ويضمن التأهل من ستاد المنزه.
أقيمت المباراة في أجواء رمضانية خالصة، وأُطلق عليها لاحقًا “مباراة بين الفطار والسحور”، حيث خاضها اللاعبون في صيام، وسط ضغط جماهيري تونسي هائل في استاد المنزه، الذي امتلأ بعشرات الآلاف من أنصار الترجي.
كان يقود الأهلي في هذه المواجهة المدير الفني البرتغالي مانويل جوزيه في ولايته الأولى مع القلعة الحمراء، بينما كان يقود الترجي المدير الفني الجزائري علي فرقاني.
تشكيل النادي الأهلي في مباراة الإياب
شارك الأهلي بالتشكيل التالي …
في حراسة المرمى …
عصام الحضري
- في خط الدفاع …
وائل جمعة
إبراهيم سعيد
شادي محمد
أبو المجد مصطفى 🔄️ وائل رياض “شيتوس” - في خط الوسط …
هادي خشبة 🔄️ خالد بيبو
حسام غالي
أحمد أبو مسلم 🔄️ سيد عبدالحفيظ
النيجيري صنداي
في خط الهجوم …
تشيرنو مانساري
علاء إبراهيم
تشكيل الترجي الرياضي التونسي
الترجي دخل اللقاء بالتشكيل التالي ..
- في حراسة المرمى …
محمد الزوابي - في خط الدفاع …
راضي الجعيدي
وليد عزيز
معين الشعباني - في خط الوسط …
سراج الدين الشيحي
جوهر المناري
فيصل بن أحمد
مراد المالكي
البرازيلي أديلتون باريرا - في الخط الهجومي …
توفيق همامي
رينالدو
طاقم التحكيم
أدار اللقاء الحكم الليبي عبد الحكيم الشلماني.
البداية الصادمة للمباراة ..
لم تمهل المباراة جماهير الأهلي وقتًا لالتقاط الأنفاس، ففي الدقيقة الأولى من عمر اللقاء، أو الثانية حسب بعض الروايات، استغل اللاعب البرازيلي أديلتون باريرا ارتباكًا دفاعيًا، وسدد كرة قوية سكنت شباك عصام الحضري، ليعلن تقدم الترجي بهدف مبكر جدًا، الهدف المبكر أشعل أجواء ستاد المنزه، ورفع من وتيرة الحماس الجماهيري، بينما وجد الأهلي نفسه مطالبًا بالرد سريعًا حتى لا تتعقد الأمور.
صمود الأهلي في أجواء مشحونة
بعد الهدف، حاول الترجي استغلال الحالة المعنوية والضغط الجماهيري، وكثف هجماته بحثًا عن هدف ثانٍ يريح الأعصاب، لكن دفاع الأهلي بقيادة وائل جمعة وشادي محمد تعامل مع الكرات العرضية والعكسية بثبات واضح، بينما تصدى الحضري لأكثر من محاولة خطيرة، في المقابل، بدأ الأهلي تدريجيًا في استعادة توازنه، وحاول علاء إبراهيم وتشيرنو مانساري اختراق الدفاع التونسي، إلا أن الحارس محمد الزوابي تألق في أكثر من مناسبة.
تبديلات مانويل جوزيه تصنع الفارق
مع مرور الوقت واقتراب المباراة من دقائقها الأخيرة، قرر مانويل جوزيه الدفع بأوراقه الهجومية، نزل سيد عبد الحفيظ، كما شارك وائل رياض وخالد بيبو، في محاولة لزيادة الكثافة الهجومية وإرباك دفاع الترجي، كانت المباراة تسير نحو نهاية تعني خروج الأهلي، لكن كرة القدم في رمضان كثيرًا ما تحمل مفاجآت.
لحظة الحسم في الدقيقة 83
في الدقيقة الثالثة والثمانين، استلم سيد عبد الحفيظ الكرة من الجهة اليمنى خارج منطقة الجزاء، رفع رأسه، ولاحظ تقدم الحارس التونسي عن مرماه، بدلًا من إرسال عرضية تقليدية، أطلق تسديدة ساقطة “لوب” مخادعة اتجهت نحو الزاوية البعيدة، وسكنت الشباك وسط صمت مفاجئ في استاد المنزه، وُصف الهدف لاحقًا بأنه “الهدف الذي أسكت المنزه”، بهذا الهدف أصبح الأهلي متقدمًا في حسابات التأهل بفضل قاعدة الهدف خارج الأرض، حيث كانت مباراة الذهاب قد انتهت في القاهرة بالتعادل السلبي 0-0.
ويحكي سيد عبد الحفيظ قائد الأهلي الأسبق عن قصة الهدف الشهير.
“كانت لحظة لا تنسى بالطبع، الهدف ليس غاليا فقط بسبب أنني سجلته بطريقة فنية رائعة أو لكونه هدفا استثنائيا”.
وأضاف “لكن الهدف ذو قيمة كبيرة فهو كان سببا في أن الأهلي استكمل مشواره في دوري الأبطال وتخطى منافس تقليدي وكبير بحجم الترجي كما كان سببا في الوصول للنهائي ومن ثم التتويج باللقب”.
وواصل “المعيار دائما هو أن الهدف كان ذو قيمة يبحث عن الأهلي باستمرار”.
وأردف “عندما كنت في الملعب والنتيجة تشير لتأخرنا في النتيجة كنت بداخلي أريد أن أفعل أي شيء بأي طريقة للتسجيل وفي تلك اللحظة كان لدي إحساس بأنني لو سددت الكرة بتلك الطريقة ستسكن الشباك وهو ما حدث”.
الدقائق الأخيرة والنهاية الدرامية
اشتعلت الدقائق المتبقية بمحاولات هجومية شرسة من الترجي، ضغط الفريق التونسي بكل خطوطه، وأرسل العديد من الكرات العرضية داخل منطقة الجزاء، بينما احتسب الحكم ست دقائق وقتًا بدلًا من الضائع، استبسل دفاع الأهلي، وتألق عصام الحضري في التصدي للكرات الخطيرة، حتى أطلق الحكم صافرة النهاية معلنًا تعادل الفريقين 1-1، هذا التعادل منح الأهلي بطاقة التأهل إلى نهائي دوري أبطال أفريقيا 2001 بفضل قاعدة الهدف خارج الأرض.
أهمية المباراة في تاريخ الأهلي
لم يكن التعادل مجرد نتيجة عابرة، كان هذا التأهل هو المفتاح نحو استعادة الأهلي للقب الإفريقي بعد سنوات من الغياب، في النهائي، واجه الأهلي فريق ماميلودي صن داونز الجنوب إفريقي، وتمكن من التتويج بالبطولة، ليبدأ حقبة جديدة من السيطرة القارية.
لماذا تبقى مباراة الأهلي والترجي في رمضان 2001 خالدة؟
لأنها جمعت بين: أجواء رمضانية خاصة، هدف مبكر صادم، صمود دفاعي تحت ضغط جماهيري، هدف تاريخي لـ سيد عبد الحفيظ في الدقيقة 83، تأهل درامي بقاعدة الهدف خارج الأرض، بداية عودة الأهلي إلى منصة التتويج الإفريقية.
لهذا تبقى مباراة الأهلي والترجي يوم 2 رمضان 1422 هـ واحدة من أعظم مباريات رمضان في تاريخ دوري أبطال أفريقيا، وواحدة من الليالي التي لا تُنسى في ذاكرة جماهير النادي الأهلي.
طالع أيضا علي كورابيديا ..
سجل مواجهات الأهلي والترجي التونسي














