النسخة الـ30 | كأس الأندية البطلة 1994.. الترجي يُسقط الزمالك في تونس ويخطف عرش أفريقيا لأول مرة

بعدما تُوّج الزمالك باللقب الأفريقي عام 1993 في نهائي حُسم بركلات الترجيح أمام أشانتي كوتوكو، عاد الفارس الأبيض في العام التالي للدفاع عن عرشه، لكنه وجد شراسة قوية في المنافسة أبرزها ضد الترجي الرياضي التونسي، وعينه على لقب رابع يرسّخ مكانته بين كبار القارة.
لكن نسخة 1994 حملت نهاية مختلفة تمامًا؛ فهذه المرة كان المنافس هو الترجي الرياضي التونسي، فريق يسعى إلى كتابة أول صفحة ذهبية في تاريخه القاري، بعدما شق طريقه بين أندية قوية من بوركينا فاسو ومالي ونيجيريا والجزائر.
وصل الفريقان إلى النهائي، وانتهت مواجهة الذهاب في القاهرة دون أهداف، لتبقى كل الاحتمالات مفتوحة قبل موقعة الإياب في ملعب المنزه بتونس. هناك، وسط ضغط جماهيري كبير، تحوّل التعادل إلى ليلة تاريخية للترجي، الذي انتصر بثلاثة أهداف مقابل هدف، وحسم اللقب بمجموع 3-1.
لم تكن مجرد خسارة للزمالك؛ بل كانت لحظة ميلاد بطل أفريقي جديد، تُوّج للمرة الأولى في تاريخه ببطولة كأس أفريقيا للأندية البطلة.
الترجي يبدأ الرحلة.. ثمانية أهداف في شباك إيتوال فيلانت
بدأ الترجي مشواره بمواجهة إيتوال فيلانت البوركيني في الدور الأول، وفرض الفريق التونسي أفضليته مبكرًا، بعدما حقق فوزًا كبيرًا في مباراة الذهاب بنتيجة 5-0.
وفي لقاء الإياب، واصل الترجي تفوقه بالفوز 3-2، ليحسم المواجهة بمجموع 8-2، ويوجه رسالة مبكرة إلى منافسيه بأن الفريق لا يشارك لمجرد الظهور، بل ينافس بجدية على الوصول إلى الأدوار الأخيرة.
| مشوار الترجي نحو اللقب | ||||
|---|---|---|---|---|
| الدور | المنافس | الذهاب | الإياب | الإجمالي |
| الدور الأول | إيتوال فيلانت – بوركينا فاسو | 5-0 للترجي | 3-2 للترجي | 8-2 للترجي |
| الدور الثاني | ستاد مالي | خسارة 0-1 | فوز 3-0 | 3-1 للترجي |
| ربع النهائي | إيوانيانوو – نيجيريا | فوز 3-0 | تعادل 1-1 | 4-1 للترجي |
| نصف النهائي | مولودية وهران – الجزائر | فوز 3-1 | تعادل 2-2 | 5-3 للترجي |
| النهائي | الزمالك – مصر | تعادل 0-0 | فوز 3-1 | 3-1 للترجي |
كانت البداية هجومية وحاسمة، لكن الطريق نحو الكأس كان لا يزال طويلًا، وكانت الاختبارات الأصعب تنتظر الفريق في الأدوار المقبلة.
ستاد مالي.. تعثر خارج الأرض ثم عودة قوية
في الدور التالي، واجه الترجي فريق ستاد مالي، وجاءت مباراة الذهاب لتضع الفريق التونسي أمام اختبار حقيقي؛ إذ خسر خارج أرضه بهدف دون رد.
لم يكن أمام الترجي سوى الرد في مباراة الإياب، فدخل المواجهة بحثًا عن قلب النتيجة، ونجح في الفوز بثلاثة أهداف دون مقابل، ليحسم التأهل بمجموع 3-1.
كان هذا العبور مهمًا في مشوار الفريق؛ فقد أثبت الترجي أنه قادر على التعامل مع التعثر، وأن الخسارة في مباراة الذهاب لا تعني نهاية الحلم، طالما أن فرصة الرد لا تزال قائمة.
إيوانيانوو النيجيري.. خطوة أخرى نحو الحلم
في ربع النهائي، اصطدم الترجي بفريق إيوانيانوو النيجيري، ونجح في وضع قدم قوية في الدور التالي بعد فوزه في تونس بنتيجة 3-0.
وفي مباراة الإياب، انتهت المواجهة بالتعادل 1-1، ليحسم الترجي التأهل بنتيجة إجمالية 4-1. أصبح الفريق الآن على بُعد خطوتين فقط من اللقب، لكنه كان بحاجة إلى اجتياز عقبة أكثر صعوبة في نصف النهائي أمام مولودية وهران الجزائري.
مولودية وهران.. نصف النهائي الذي اختبر شخصية الترجي
جاء الاختبار الأصعب في نصف النهائي أمام مولودية وهران الجزائري، الذي كان يملك طموحاته الخاصة في الوصول إلى النهائي، ولم يكن مستعدًا لمنح بطاقة التأهل بسهولة.
في مباراة الذهاب بتونس، انتصر الترجي بنتيجة 3-1، ليضع نفسه في موقف جيد قبل السفر إلى الجزائر، لكنه كان يعرف أن هدفًا مبكرًا من المنافس قد يعيد المواجهة إلى نقطة البداية.
وفي الإياب، تعادل الفريقان 2-2 في مباراة مفتوحة هجوميًا، ليحسم الترجي المواجهة بمجموع 5-3، ويبلغ النهائي الأفريقي للمرة الأولى في تاريخه وفق سجل البطولة.
كان الوصول إلى النهائي إنجازًا كبيرًا، لكن الحلم لم يكتمل بعد؛ إذ كان على الترجي مواجهة الزمالك، حامل اللقب، في صدام بين فريق اعتاد منصات التتويج وآخر يريد صناعة التاريخ.
الزمالك.. حامل اللقب يطارد الكأس الرابعة
على الجانب الآخر، دخل الزمالك نسخة 1994 بصفته حامل اللقب، بعدما تُوّج في العام السابق على حساب أشانتي كوتوكو بركلات الترجيح. وبدأ مشواره بتأهل إداري على حساب إكسبريس الأوغندي، ثم واجه غور ماهيا الكيني في الدور التالي.
تعادل الزمالك في كينيا بنتيجة 1-1، قبل أن يفوز في القاهرة 2-1، ليحسم التأهل بمجموع 3-2. وفي ربع النهائي، تجاوز أس سوجارا الجابوني بعد الفوز 1-0 في القاهرة والتعادل 2-2 خارج أرضه، بمجموع 3-2.
| جدول مشوار الزمالك نحو النهائي | ||||
|---|---|---|---|---|
| الدور | المنافس | الذهاب | الإياب | الإجمالي |
| الدور الأول | إكسبريس – أوغندا | تأهل دون لعب | — | تأهل إداري |
| الدور الثاني | غور ماهيا – كينيا | تعادل 1-1 | فوز 2-1 | 3-2 للزمالك |
| ربع النهائي | أس سوجارا – الجابون | فوز 1-0 | تعادل 2-2 | 3-2 للزمالك |
| نصف النهائي | نكانا ريد ديفلز – زامبيا | فوز 2-0 | خسارة 0-1 | 2-1 للزمالك |
| النهائي | الترجي – تونس | تعادل 0-0 | خسارة 1-3 | 1-3 للزمالك |
ثم جاء نصف النهائي أمام نكانا ريد ديفلز الزامبي؛ فاز الزمالك ذهابًا 2-0، وخسر الإياب 0-1، لكنه حافظ على تفوقه بمجموع 2-1، ليصل إلى النهائي ويصبح على بُعد مباراتين من لقبه الرابع.
كان الزمالك يعرف طريق البطولة، لكن النهائي أمام الترجي أثبت أن الخبرة وحدها لا تكفي عندما يواجه الفريق منافسًا يطارد أول إنجاز قاري في تاريخه.
في الرابع من ديسمبر 1994، استضاف استاد القاهرة الدولي مباراة الذهاب بين الزمالك والترجي، وسط حضور جماهيري ضخم بلغ نحو 90 ألف متفرج وفق سجل المباراة.

كانت الحسابات واضحة: الزمالك يريد استغلال عاملي الأرض والجمهور لوضع يده على اللقب، بينما سعى الترجي إلى الخروج بنتيجة تُبقي آماله قائمة قبل لقاء العودة.
لكن الدفاعين نجحا في إغلاق المساحات، وانتهت المباراة بالتعادل السلبي 0-0. لم يحسم الزمالك المواجهة على ملعبه، ولم يخطف الترجي أفضلية في النتيجة، لتبقى الكأس معلقة حتى مباراة تونس.
17 ديسمبر.. ليلة المنزه التي غيّرت تاريخ الترجي
في ملعب المنزه بتونس، دخل الترجي مباراة الإياب وهو يعلم أن التعادل الإيجابي قد لا يكون كافيًا إذا سمح للزمالك بالتسجيل، بينما كان الفريق المصري يطمح إلى انتزاع اللقب من قلب تونس.
وجاءت اللحظة الأولى الحاسمة في الدقيقة 16، عندما سجل هادي برخيصة هدف التقدم للترجي، ليمنح أصحاب الأرض أفضلية مبكرة ويشعل المدرجات.
وفي الدقيقة 52، عزز علي بن ناجي النتيجة من ركلة جزاء، لتصبح المهمة أكثر صعوبة على الزمالك، الذي وجد نفسه مطالبًا بالعودة في مباراة خارج أرضه وأمام جماهير متحمسة.
ثم عاد برخيصة ليضرب مجددًا في الدقيقة 62، مسجلًا الهدف الثالث للترجي، ليقترب الفريق التونسي من إنجاز تاريخي. ورغم تسجيل عفت نصار هدف الزمالك الوحيد في الدقيقة 87، فإن الوقت لم يكن كافيًا لقلب النتيجة.
انتهت المباراة بفوز الترجي 3-1، وبالمجموع نفسه حسم الفريق التونسي اللقب، ليُتوّج بطلًا لأفريقيا للمرة الأولى في تاريخه، بينما خسر الزمالك فرصة الاحتفاظ بالكأس للعام الثاني على التوالي.
برخيصة.. بطل ليلة التتويج
كان هادي برخيصة الاسم الأبرز في النهائي، بعدما سجل هدفين في الدقيقتين 16 و62، وأسهم بصورة مباشرة في منح فريق باب سويقة اللقب الأول في تاريخه.
أما الهدف الثاني، فجاء من ركلة جزاء نفذها علي بن ناجي في الدقيقة 52، قبل أن يقلص عفت نصار الفارق للزمالك في الدقائق الأخيرة، دون أن يغيّر ذلك من هوية البطل.
| جدول | هدافي | النهائي |
|---|---|---|
| اللاعب | الفريق | الاهداف |
| هادي برخيصة | الترجي | 2 |
| علي بن ناجي | الترجي | 1 |
| عفت نصار | الزمالك | 1 |
لم يكن انتصار المكشخة مجرد فوز في مباراة نهائية؛ بل كان تتويجًا لمشوار تخطى خلاله الفريق أربعة منافسين قبل الوصول إلى الزمالك، ثم حسم اللقب أمام حامل الكأس السابق.
ماذا تعني نسخة 1994 في تاريخ البطولة؟
مثّلت نسخة 1994 لحظة فارقة في تاريخ الترجي الرياضي التونسي، الذي انتقل من المنافسة على اللقب إلى الوقوف على قمة أفريقيا للمرة الأولى. كما أوقفت مسيرة الزمالك نحو لقب رابع، بعدما خاض النهائي دون أن يسجل في القاهرة، ثم تلقى ثلاثة أهداف في تونس.
| بطاقة النسخة الـ30 | |
|---|---|
| البند | التفاصيل |
| البطولة | كأس أفريقيا للأندية البطلة |
| العام | 1994 |
| رقم النسخة | 30 |
| البطل | الترجي الرياضي التونسي |
| الوصيف | الزمالك المصري |
| نتيجة الذهاب | 0-0 |
| نتيجة الإياب | 3-1 للترجي |
| النتيجة الإجمالية | 3-1 للترجي |
| أبرز نجوم النهائي | هادي برخيصة – هدفان |
| أول لقب أفريقي للترجي | نعم |
| عدد الفرق المشاركة | 38 |
| عدد المباريات | 64 |
| إجمالي الأهداف | 167 |
وفي المقابل، أثبت الترجي أن الطريق إلى البطولة لا يعتمد فقط على الأسماء أو التاريخ السابق، بل على القدرة على استغلال اللحظات الحاسمة في المباريات الكبرى.
وهكذا انتهت النسخة الثلاثون بتتويج تونسي تاريخي، بعدما انتصر الترجي على الزمالك بنتيجة 3-1 في الإياب، ليحسم اللقب بمجموع المباراتين 3-1 ويبدأ فصلًا جديدًا في تاريخه القاري.















