محمد حسن حلمي “زامورا” (1912-1986) .. حكاية أسطورة الزمالك من الملاعب إلى عرش القلعة البيضاء

0
15
محمد حسن حلمي "زامورا" .. حكاية أسطورة الزمالك
زمن القراءة: 15 دقيقة
محتويات الموضوع إخفاء

محمد حسن حلمي “زامورا”
حكاية أسطورة الزمالك
من الملاعب إلى عرش القلعة البيضاء

محمد حسن حلمي "زامورا" .. حكاية أسطورة الزمالك

في تاريخ نادي الزمالك رجالٌ مرّوا على مقاعد الإدارة، وآخرون ارتدوا قميص الفريق الأبيض وشاركوا في صناعة انتصاراته، لكن قليلين هم الذين جمعوا بين عشق المدرجات، وعرق الملاعب، وخبرة الإدارة، وروح البناء، ليصبحوا جزءًا أصيلًا من هوية النادي وتاريخه.

ومن بين هؤلاء يبرز اسم المهندس محمد حسن حلمي، الشهير بـ«حلمي زامورا»، الرجل الذي لم تكن علاقته بالزمالك مجرد سنوات قضاها لاعبًا أو مناصب تقلدها إداريًا، بل كانت رحلة عمر امتدت لنحو نصف قرن، عاش خلالها تفاصيل النادي في مختلف مراحله، وشارك في بناء صرحه بميت عقبة، وقاد إدارته في واحدة من أهم فترات تطوره.

بدأ حكايته لاعبًا في صفوف الزمالك ومنتخب مصر، وارتدى قميص الفارس الأبيض في زمن الرواد، قبل أن ينتقل من المستطيل الأخضر إلى ساحة التحكيم، ويحمل الشارة الدولية، ثم يعود إلى بيته القديم من بوابة الإدارة، متدرجًا في مناصبه حتى أصبح أول لاعب كرة قدم يتولى رئاسة نادي الزمالك.

لم يكن زامورا رئيسًا يجلس خلف مكتبه فحسب؛ فقد ارتبط اسمه بأعمال البناء والتطوير، وبجهود الحصول على أرض النادي في ميت عقبة، وبمشروعات المنشآت والاستثمار، حتى أصبحت مقولته الشهيرة: «سأحول ميت عقبة إلى الشانزليزيه في وجود نادي الزمالك» عنوانًا لطموح رجل أراد أن يرى ناديه مؤسسة رياضية واجتماعية واقتصادية متكاملة.

امتدت بصمته إلى الكرة المصرية، فتولى رئاسة اتحاد الكرة، وحظي بتقدير الدولة، كما عرفته الأجيال نموذجًا للإدارة والانتماء والعمل التطوعي، وعرفته رموز الأهلي قبل الزمالك رجلًا يحظى بالاحترام والتقدير.

لكن حكاية حلمي زامورا لم تنتهِ عند قمة المجد الإداري؛ ففي انتخابات أغسطس 1984، وبعد سنوات طويلة على مقعد الرئاسة، خسر الانتخابات أمام حسن عامر، ليبتعد عن المنصب الذي ارتبط باسمه، دون أن يبتعد اسمه عن تاريخ النادي.

وفي الخامس من نوفمبر عام 1986، رحل حلمي زامورا عن عالمنا، لكن الزمالك احتفظ باسمه على ملعبه الرئيسي، تخليدًا لرجل لم يكتفِ بأن يكون أحد أبنائه، بل شارك بجهده ووقته وماله في بناء بيته الكبير.

إنها حكاية محمد حسن حلمي زامورا؛ اللاعب والحكم والإداري والرئيس، ورحلة رجل لم يكن الزمالك بالنسبة إليه مجرد نادٍ ينتمي إليه، بل مشروع عمر أفناه في خدمته.

 

وُلد محمد حسن حلمي في 13 فبراير عام 1912 بقرية ميت كنانة، التابعة لمركز طوخ بمحافظة القليوبية، وبدأت علاقته بكرة القدم خلال سنوات دراسته الأولى بالمدرسة المحمدية الابتدائية، حيث التحق بفريقها عام 1925، وكان يشاركه في الفريق شقيقه التوأم عبد الحميد حسن حلمي.

وفي عام 1929، انتقل إلى المدرسة الخديوية الثانوية، ولعب ضمن فريقها الأول إلى جوار عدد من الأسماء البارزة، أبرزهم محمد لطيف ومصطفى كامل طه، كما انضم في العام نفسه إلى نادي المختلط (الزمالك حاليًا)، ليبدأ رحلته مع القلعة البيضاء التي ارتبط اسمه بتاريخها لعقود طويلة.

وكان حلمي يطمح إلى اللعب في مركز الجناح الأيسر، رغم بدايته في مركز الظهير، متأثرًا بالمدافع المصري فؤاد الجميل، قبل أن تتغير مسيرته وتصبح الملاعب شاهدة على انطلاقته في مركز الجناح.

النشأة والبدايات.. من قرية ميت كنانة إلى ملاعب القاهرة

وُلد محمد حسن حلمي في 13 فبراير عام 1912، بقرية ميت كنانة التابعة لمركز طوخ بمحافظة القليوبية، ونشأ في بيئة ارتبطت بحب الرياضة، لتبدأ علاقته بكرة القدم خلال سنوات دراسته الأولى.

كانت المدرسة المحمدية الابتدائية المحطة الأولى في رحلته مع الساحرة المستديرة، حيث التحق بفريقها عام 1925، وكان يشاركه في الفريق شقيقه التوأم عبد الحميد حسن حلمي، وبدأ ممارسة كرة القدم بصورة منتظمة، وكان يطمح إلى اللعب في مركز الجناح الأيسر، رغم أنه بدأ مشواره في مركز الظهير.

وكان حلمي يضع فؤاد الجميل، أحد أبرز المدافعين في الكرة المصرية آنذاك، نموذجًا يُحتذى به في مركز الظهير، قبل أن تتغير ملامح مسيرته لاحقًا ويتحول إلى أحد الأسماء المعروفة في مركز الجناح الأيسر.

وفي عام 1929، انتقل إلى المدرسة الخديوية الثانوية، حيث لعب ضمن فريقها الأول، وجاور عددًا من الأسماء التي أصبحت لاحقًا من نجوم الكرة المصرية، وفي مقدمتهم محمد لطيف ومصطفى كامل طه.

محمد حسن حلمي واخوة التوأم عبدالحميد الجالسان علي الأرض علي يمين ويسار حارس المرمي

وشهد العام نفسه بداية ارتباطه بنادي الزمالك، الذي كان يُعرف آنذاك باسم نادي المختلط، حيث انضم إلى فريق الشباب، قبل أن يبدأ رحلته داخل صفوف النادي الذي سيصبح اسمه مرتبطًا به طوال حياته.

ولم تكن كرة القدم نشاطًا عابرًا في حياة حلمي، بل كانت شغفه الأكبر، حتى إن اهتمامه باللعبة ساهم في استمرار دراسته بالمدارس الثانوية لسنوات طويلة، بالتوازي مع مشاركته في منتخب المدارس الثانوية، الذي كانت مبارياته تحظى باهتمام جماهيري ورياضي كبير، ولم تكن تقل قوة وإثارة عن مواجهات الأندية الكبرى.


من الفريق الثاني إلى نجومية الزمالك.. إصابة جميل الزبير تفتح الطريق أمام زامورا

بعد انضمامه إلى الزمالك عام 1929، بدأ محمد حسن حلمي مشواره مع الفريق الثاني، منتظرًا فرصته للظهور مع الفريق الأول، وهي الفرصة التي جاءت عام 1934، في واحدة من المحطات التي غيرت مسار حياته الرياضية.

فقد تعرض جميل الزبير، الجناح الأيسر للفريق الأول، للإصابة، ليحصل حلمي على فرصة المشاركة بديلًا له في مركز كان يتمنى اللعب فيه منذ طفولته.

ونجح في استغلال الفرصة، وقدم مستوى مميزًا أقنع الجهاز الفني بقدراته، ليحجز مكانه في صفوف الفريق الأول، ويبدأ رحلة طويلة بقميص الزمالك امتدت حتى اعتزاله عام 1948.

وكان انتقاله من مركز الظهير إلى الجناح الأيسر تحولًا مهمًا في مسيرته، إذ أصبح أحد عناصر الفريق الأساسية، وشارك في فترة شهدت حضور الزمالك بقوة في المنافسات المحلية، ونجح خلالها في حصد عدد من البطولات.

وهكذا لم تكن إصابة لاعب آخر مجرد فرصة عابرة في مسيرة حلمي زامورا، بل كانت بداية رحلة أحد أبرز الأسماء التي ارتبطت بتاريخ الزمالك، داخل الملعب وخارجه.


حلمي زامورا مع منتخب مصر.. المشاركة في أولمبياد برلين 1936

لم يقتصر تألق محمد حسن حلمي على مشاركاته مع الزمالك، فقد امتد حضوره إلى المنتخب الوطني، بعدما وقع عليه الاختيار عام 1936 للانضمام إلى صفوف المنتخب المصري المشارك في دورة الألعاب الأولمبية التي استضافتها العاصمة الألمانية برلين.

وكانت المشاركة في دورة برلين محطة مهمة في تاريخ كرة القدم المصرية، إذ مثّلت مصر القارة الأفريقية في منافسات كرة القدم بالأولمبياد، وضم المنتخب مجموعة من أبرز لاعبي جيله.

وجاء اختيار حلمي ضمن هذه المجموعة تقديرًا لما قدمه مع الزمالك ومنتخب المدارس الثانوية، ليحظى بفرصة تمثيل بلاده في واحدة من أهم البطولات الرياضية الدولية خلال تلك الحقبة.

تاريخ مصر الكروي في الأولمبياد ج4 | برلين 1936 – لندن 1948 .. الخروج المبكر بنفس النتيجة

وبالتوازي مع مشواره الرياضي، واصل حلمي اهتمامه بالتعليم، حتى حصل على بكالوريوس الزراعة عام 1938، ليجمع بين التأهيل الأكاديمي والمسيرة الرياضية، وهي الثنائية التي انعكست لاحقًا على حياته المهنية والإدارية.


لماذا أُطلق عليه لقب «زامورا»؟.. حكاية الاسم الإسباني الشهير

لم يكن اسم زامورا هو الاسم الذي وُلد به محمد حسن حلمي، وإنما لقب التصق به خلال سنوات تألقه الكروي، حتى أصبح الاسم الأشهر الذي عرفته به جماهير الكرة المصرية.

ويرتبط اللقب باسم حارس المرمى الإسباني الشهير ريكاردو زامورا، الذي يُعد من أبرز حراس المرمى في تاريخ كرة القدم الإسبانية خلال النصف الأول من القرن العشرين.

الحارس زامورا .. الذي سمي علي اسمة محمد حسن حلمي
زامورا الحارس الإسباني الشهير

وتنسب إحدى الروايات الشائعة إطلاق اللقب إلى حيدر باشا، رئيس نادي الزمالك خلال الثلاثينيات والأربعينيات، بعدما لفت حلمي الأنظار بأدائه، فشبّهه بالحارس الإسباني الشهير، وأطلق عليه اسم زامورا.

لكن رواية أخرى نقلتها ابنته روكسان حلمي تربط اللقب بهدف سجله والدها في مرمى الحارس الإسباني خلال إحدى المباريات التي شارك فيها بقميص المنتخب المصري.

وهناك رواية ثالثة ترتبط بنهائي كأس مصر عام 1935، حين فاز الزمالك على الأهلي بثلاثة أهداف دون مقابل، ودار حديث بين لاعبي الأهلي عن صعوبة التصدي لإحدى الكرات، مع الإشارة إلى أن زامورا نفسه ربما لم يكن ليتمكن من إيقافها، في إشارة إلى الحارس الإسباني، قبل أن يرتبط اللقب بصاحب الهدف.

ورغم اختلاف الروايات حول المناسبة التي ظهر فيها اللقب للمرة الأولى، فإن الثابت أن اسم زامورا أصبح جزءًا لا يتجزأ من شخصية محمد حسن حلمي، حتى غلب على اسمه الأصلي، وصار أحد أشهر الألقاب في تاريخ نادي الزمالك.


إنجازات حلمي زامورا لاعبًا.. 14 عامًا من العطاء بالقميص الأبيض

امتدت مسيرة محمد حسن حلمي مع الفريق الأول لنادي الزمالك من عام 1934 حتى عام 1948، وهي فترة شهدت تحقيق الفريق عددًا من البطولات المحلية، وكان حلمي زامورا خلالها أحد عناصره الأساسية في مركز الجناح الأيسر.

وشارك حلمي في خمسة تتويجات بكأس مصر، أعوام 1935 و1938 و1941 و1943 و1944، ليكون أحد أفراد الجيل الذي رسخ مكانة الزمالك بين كبار الأندية المصرية.

كما توج مع الزمالك بلقب دوري منطقة القاهرة في عدة مواسم، من بينها 1939-1940 و1940-1941 و1943-1944 و1944-1945 و1946-1947، فضلًا عن لقب موسم 1945-1946 الذي تذكره بعض السجلات التاريخية ضمن إنجازاته.

محمد حسن حلمي ضمن تشكيل المختلط الفائز بالثلاثية المحلية

وأضاف زامورا إلى رصيده لقب كأس الملك فؤاد موسم 1940-1941، لتصبح حصيلته من البطولات المحلية واحدة من أبرز محطات مسيرته الكروية.

محمد حسن حلمي .. وسجل بطولاته مع الزمالك
البطولةالمواسم
كأس مصر1934-1935
1937-1938
1940-1941
1942-1943
1943-1944
دوري منطقة القاهرة1939-1940
1940-1941
1943-1944
1944-1945
1945-1946
1946-1947
كأس الملك فؤاد1940-1941

كانت من أبرز محطاته الكروية مشاركته في مباريات القمة أمام الأهلي، حيث سجل عدة أهداف في شباك المنافس التقليدي، ويبرز بينها هدفه في المواجهة التاريخية التي انتهت بفوز الزمالك بستة أهداف دون مقابل عام 1942، وهي النتيجة التي ظلت واحدة من أشهر نتائج القمة في تاريخ الكرة المصرية.

وبعد مسيرة امتدت لأربعة عشر عامًا مع الفريق الأول، قرر حلمي زامورا اعتزال كرة القدم عام 1948، لكنه لم يكن بصدد الابتعاد عن اللعبة التي أحبها، بل كان يستعد لبدء فصل جديد من حياته الرياضية، هذه المرة من خارج المستطيل الأخضر.


من اعتزال الملاعب إلى التحكيم الدولي.. زامورا يحمل الصافرة

لم يكن اعتزال محمد حسن حلمي لكرة القدم عام 1948 نهاية علاقته بالمستطيل الأخضر، فقد ظل شغفه باللعبة حاضرًا، لكنه اختار هذه المرة أن يخوض تجربة جديدة من موقع مختلف، متجهًا إلى مجال التحكيم.

وبتشجيع من الحكم المصري المعروف محمود بدر الدين، تقدم زامورا لاختبارات الحكام، وبدأ رحلة جديدة تدرج خلالها في السلك التحكيمي، مستفيدًا من خبرته الطويلة كلاعب، ومعرفته بتفاصيل اللعبة وقوانينها.

محمود بدر الدين (1899-1955) … أول معلق كروي وصاحب فكرة الدوري المصري

وبعد سنوات من العمل والاجتهاد، حصل على الشارة الدولية عام 1957، ليصبح حكمًا دوليًا، واستمر في ممارسة التحكيم حتى عام 1962، عندما بلغ سن الخمسين، وقرر اعتزال التحكيم الدولي.

وعلى الرغم من انتمائه المعروف لنادي الزمالك، ارتبط اسمه خلال هذه المرحلة بالنزاهة والحياد، وأدار مباريات لفرق مختلفة، من بينها مواجهات للأهلي والإسماعيلي والمصري، دون أن يتحول انتماؤه الرياضي إلى موضع تشكيك في قراراته التحكيمية.

وكانت تجربة التحكيم محطة مهمة في تكوين شخصية زامورا الرياضية والإدارية، إذ أتاحت له رؤية كرة القدم من زاوية مختلفة، وأكسبته خبرة إضافية في التعامل مع اللاعبين والأجهزة الفنية والمسؤوليات التنظيمية، قبل أن ينتقل إلى واحدة من أهم مراحل حياته داخل نادي الزمالك.


البداية الإدارية.. من لجنة الكرة إلى سكرتارية نادي الزمالك

بالتزامن مع مسيرته الرياضية، بدأ محمد حسن حلمي بناء علاقته الإدارية بنادي الزمالك، وكانت البداية عام 1948، عندما انضم إلى لجنة الكرة بالنادي، ليبدأ فصلًا جديدًا من مسيرته داخل القلعة البيضاء.

وفي عام 1952، اختير زامورا سكرتيرًا عامًا للنادي، خلال مرحلة شهدت تطورًا في العمل المؤسسي والإداري، وأصبح أحد العناصر الرئيسية في إدارة شؤون الزمالك.

ولم يقتصر دوره على الأعمال الإدارية التقليدية، بل تولى مسؤوليات متعددة داخل النادي، من بينها سكرتير الكرة ومدير الكرة، كما انضم إلى مجلس الإدارة، ليجمع بين الخبرة الفنية التي اكتسبها لاعبًا وحكمًا، والخبرة التنظيمية التي راكمها من خلال العمل الإداري.

وكان زامورا يؤمن بأن تطوير النادي لا يتحقق بالاهتمام بالفريق الأول وحده، وإنما يحتاج إلى منظومة إدارية قادرة على إدارة مختلف الأنشطة، وتوفير الاستقرار للاعبين والأجهزة الفنية، والاهتمام بالناشئين والمنشآت.

وفي عام 1966، قررت الجمعية العمومية تعيينه مديرًا متفرغًا لنادي الزمالك، كما اختير وكيلًا للنادي، وتولى كذلك مسؤولية إدارة المنتخب المصري، ليصبح حضوره ممتدًا بين العمل داخل القلعة البيضاء والمسؤوليات المرتبطة بالكرة المصرية.

وكانت هذه المناصب تمهيدًا طبيعيًا لوصوله إلى قمة الهرم الإداري في الزمالك، بعد ما يقرب من عقدين من العمل المتواصل داخل النادي.


موسم 1959-1960.. زامورا مديرًا للكرة في أول تتويج للزمالك بالدوري

قبل وصول حلمي زامورا إلى رئاسة الزمالك، كان له حضور مهم في إدارة الفريق الأول لكرة القدم، ومن أبرز المحطات المرتبطة بهذه المرحلة موسم 1959-1960، الذي شهد تتويج النادي بأول ألقابه في بطولة الدوري المصري الممتاز.

وقاد الفريق في ذلك الموسم المدرب اليوغسلافي إيفان ستيفوفيتش، بمساعدة نجم الزمالك والمنتخب المصري محمد لطيف، بينما تولى حلمي زامورا مسؤولية مدير الكرة.

الزمالك بطل الدوري (1) .. موسم 59-1960 | التتويج الأول

وكان ستيفوفيتش يمتلك تجربة كروية سابقة لاعبًا، إذ مثل منتخب يوغسلافيا في خمس مباريات دولية بين عامي 1933 و1939، وسجل هدفًا دوليًا في مرمى البرازيل، قبل أن يعتزل اللعب عام 1944 ويتجه إلى التدريب.

وجاء التتويج بالدوري في موسم 1959-1960 ليشكل محطة تاريخية في سجل الزمالك، ويؤكد أهمية العمل الجماعي داخل المنظومة الفنية والإدارية، التي كان زامورا أحد عناصرها الرئيسية.

وتكشف هذه المرحلة عن جانب آخر من شخصية حلمي زامورا؛ فقد لم يكن دوره في الزمالك مرتبطًا فقط بالقرارات الكبرى التي يتخذها رئيس النادي، وإنما امتد إلى التفاصيل اليومية لإدارة فريق الكرة، والتعامل مع المدربين واللاعبين، ومتابعة شؤون الفريق في طريق المنافسة على البطولات.


28 أكتوبر 1967.. حلمي زامورا رئيسًا لنادي الزمالك لأول مرة

بعد سنوات طويلة من العمل لاعبًا وحكمًا وإداريًا داخل نادي الزمالك، وصل محمد حسن حلمي إلى المنصب الذي ارتبط باسمه في ذاكرة الأجيال، عندما تولى رئاسة القلعة البيضاء في 28 أكتوبر عام 1967، ليصبح أول لاعب كرة قدم يتولى رئاسة نادي الزمالك.

محمد حسن حلمي أول لاعب يصل لرئاسة نادية
محمد حسن حلمي أول لاعب يصل لرئاسة نادية

وجاء وصوله إلى مقعد الرئاسة تتويجًا لمسيرة طويلة داخل النادي، بدأت من فرق الناشئين، ومرت بالفريق الأول ولجنة الكرة والسكرتارية العامة وإدارة النادي، حتى أصبح الرجل الذي يتولى قيادة المؤسسة التي قضى معظم سنوات عمره في خدمتها.

ولم يكن مجلس الإدارة الذي تولى المسؤولية معه مجرد مجموعة من الإداريين الرياضيين، بل ضم شخصيات ذات خلفيات متنوعة في القضاء والإعلام والعمل العام، وهو ما يعكس طبيعة التشكيل الإداري الذي أراد النادي الاعتماد عليه في تلك المرحلة.

وضم مجلس الإدارة عددًا من الأسماء البارزة:

المنصب

الاسم

رئيس النادي محمد حسن حلمي زامورا
وكيل النادي محمد حمدي البشري
أمين الصندوق المستشار توفيق الخشن
عضو مجلس الإدارة المستشار محمد توفيق أبو علم
عضو مجلس الإدارة الدكتور عادل الأزهري
عضو مجلس الإدارة المستشار رمزي الشوربجي
عضو مجلس الإدارة الأستاذ عز الدين الحسيني
عضو مجلس الإدارة الإذاعي فهمي عمر
عضو مجلس الإدارة المهندس رمسيس رزق الله

 

ضم المجلس شخصيات لها تاريخ في مجالاتها؛ فتوفيق الخشن كان من رجال القضاء، ومحمد توفيق أبو علم صاحب مسيرة قضائية ومؤلفات قانونية، بينما ارتبط اسم عادل الأزهري بالعمل الطبي والإداري داخل الزمالك.

كما ضم المجلس رمزي الشوربجي، الذي ارتبط اسمه بالعمل في مجلس الدولة، وعز الدين الحسيني صاحب المسيرة القضائية، والإذاعي الكبير فهمي عمر، الذي تولى لاحقًا رئاسة الإذاعة المصرية، إلى جانب المهندس رمسيس رزق الله.

وكان تشكيل مجلس الإدارة هذا بداية مرحلة إدارية ارتبطت بصورة كبيرة بشخصية زامورا ورؤيته لمستقبل الزمالك، وهي المرحلة التي شهدت توسعًا في الاهتمام بمنشآت النادي ومشروعاته، وتطوير موارده وإمكاناته.


فترات رئاسة حلمي زامورا.. 17 عامًا في قيادة القلعة البيضاء

لم تكن رئاسة محمد حسن حلمي للزمالك فترة واحدة متصلة، وإنما امتدت عبر عدة مراحل انتخابية وإدارية، شهدت خلالها القلعة البيضاء تغيرات في مجالس الإدارة، مع استمرار ارتباط اسم زامورا بمقعد الرئاسة لسنوات طويلة.

بدأت حكايته في أكتوبر 1967، واستمر في المنصب حتى عام 1971، قبل أن يتولى المستشار توفيق الخشن رئاسة النادي خلال فترة ابتعاده.

وفي عام 1972، عاد زامورا إلى رئاسة الزمالك بعد انتخابه بالتزكية لمدة أربع سنوات، ثم جُددت الثقة فيه عام 1976 لفترة أخرى، قبل أن يُعاد انتخابه في أغسطس 1980 لمدة أربع سنوات جديدة.

وهكذا امتدت فترات رئاسته حتى أغسطس 1984، مع وجود فاصل إداري في عام 1971، ليكون واحدًا من أكثر رؤساء الزمالك ارتباطًا بتاريخ النادي الحديث.

العام

المحطة الإدارية

28 أكتوبر 1967 تولي رئاسة نادي الزمالك
1971 ابتعاد مؤقت عن الرئاسة وتولي توفيق الخشن
1972 العودة إلى الرئاسة بالتزكية
1976 تجديد انتخابه رئيسًا للنادي
أغسطس 1980 إعادة انتخابه لفترة جديدة
أغسطس 1984 نهاية مسيرته على مقعد الرئاسة

ولم تكن أهمية هذه السنوات في طول مدتها فقط، بل في التحولات التي شهدها نادي الزمالك، خاصة على مستوى المنشآت والبنية الأساسية والموارد المالية، وهي الملفات التي ارتبطت باسم زامورا بصورة وثيقة.


ميت عقبة.. حلمي زامورا والرجل الذي بنى بيت الزمالك

إذا كانت مسيرة حلمي زامورا داخل الملعب قد صنعت اسمه لاعبًا، فإن دوره في تأسيس وتطوير مقر الزمالك بمنطقة ميت عقبة كان من أبرز الأسباب التي جعلت اسمه يرتبط بتاريخ النادي على نحو استثنائي.

فقد أدرك زامورا مبكرًا أن استمرار الزمالك وتطوره يحتاجان إلى مقر يليق بمكانته، ومساحة تسمح له بممارسة أنشطته الرياضية والاجتماعية، بدلًا من الاكتفاء بإمكانات محدودة لا تتناسب مع طموحات النادي وجماهيره.

وكانت الأرض التي يقع عليها مقر الزمالك الحالي تتبع وزارة الأوقاف، وكان الحصول عليها يحتاج إلى جهود ومفاوضات طويلة، تولى زامورا جانبًا كبيرًا منها مع وزير الأوقاف آنذاك الشيخ أحمد حسن الباقوري.

وتذكر الروايات التاريخية المرتبطة بهذه المرحلة أن زامورا ظل يتردد على الوزير شبه يوميا ، مطالبًا بتخصيص الأرض لإقامة نادٍ رياضي واجتماعي كبير يخدم المنطقة، حتى تحققت الموافقة وبدأت رحلة إنشاء المقر الجديد.

ولم يتعامل زامورا مع مشروع بناء النادي باعتباره مسؤولية إدارية يمكن الاكتفاء بالإشراف عليها من المكتب، بل شارك بنفسه في أعمال البناء، وكان يحمل الطوب ومعدات البناء ويساعد العاملين وأبناء النادي في إقامة المنشآت والسور المحيط بالأرض.

الكابتن محمد حسن حلمي ونظرة تأمل علي مستقبل نادي الزمالك
المهندس محمد حسن حلمي ونظرة تأمل علي مستقبل نادي الزمالك

وتروي بعض الشهادات المرتبطة بتلك الفترة أنه واجه صعوبات مالية في استكمال بناء السور، حتى لجأ إلى بيع أشجار الكافور الموجودة داخل أرض النادي، بالاتفاق مع أحد المقاولين، لتوفير جزء من تكاليف الإنشاء، مع تقسيط بقية المبلغ.

كما اعتاد تخصيص جزء من راتبه الشخصي الذي كان يتقاضاه من وزارة الزراعة لشراء بعض مستلزمات البناء، في صورة تعكس طبيعة علاقته بالنادي، الذي لم يكن يتعامل معه باعتباره منصبًا أو وظيفة، وإنما بيتًا شارك في بنائه.

وهكذا ارتبط اسم حلمي زامورا بمشروع ميت عقبة، ليس فقط باعتباره رئيسًا للنادي خلال مرحلة مهمة من مراحل تطويره، ولكن باعتباره أحد أبرز الرجال الذين ساهموا في تحويل الأرض إلى مقر رياضي واجتماعي كبير أصبح لاحقًا أحد أهم معالم الزمالك.


«سأحول ميت عقبة إلى الشانزليزيه».. رؤية زامورا الاستثمارية

لم تتوقف طموحات محمد حسن حلمي عند إنشاء المنشآت الرياضية والاجتماعية، بل امتدت إلى التفكير في مستقبل الزمالك الاقتصادي، وكيف يمكن للنادي أن يوفر موارد مالية تساعده على الاستمرار والتوسع دون الاعتماد الكامل على الدعم الخارجي.

ومن هنا جاءت مقولته الشهيرة: «سأحول ميت عقبة إلى الشانزليزيه في وجود نادي الزمالك»، وهي العبارة التي أصبحت واحدة من أشهر الأقوال المرتبطة باسمه.

وكان زامورا يفكر في تطوير المنطقة المحيطة بالنادي، والاستفادة من موقعه لإنشاء مجموعة من المحلات التجارية التي توفر دخلًا مستمرًا لخزينة الزمالك، إلى جانب حماية مقر النادي وتنظيم محيطه.

وتكشف شهادة ابنته روكسان عن جانب مهم من هذه الرؤية؛ إذ أوضحت أن والدها كان يفكر في إقامة محلات تجارية باعتبارها أحد مصادر الدخل المستقبلية للنادي، كما كانت لديه أفكار لإنشاء فندق، وهي مشروعات تعكس اهتمامه بالجانب الاستثماري إلى جانب النشاط الرياضي.

ولم تمر الفكرة دون اعتراضات، فقد واجه زامورا انتقادات وشكاوى بسبب مشروع المحلات التجارية، ووصلت إحدى الشكاوى إلى الرئيس محمد أنور السادات، بدعوى أن المشروع قد يحول شارع جامعة الدول العربية إلى ما يشبه سوق روض الفرج.

لكن السنوات التالية أظهرت أهمية التفكير في استثمار أسوار الأندية ومواقعها، وأصبحت المحلات التجارية المحيطة بمقر الزمالك أحد أبرز مصادر الدخل المرتبطة بموقع النادي.

وبذلك لم تكن عبارة الشانزليزيه مجرد مقولة طموحة أطلقها رئيس نادٍ، بل كانت تعبيرًا عن رؤية إدارية واستثمارية أراد من خلالها أن يجعل الزمالك مؤسسة تمتلك مقومات الاستمرار والتطور.


زامورا وبطولات الزمالك.. إدارة الفريق بروح الجماعة والعدالة

ارتبطت سنوات رئاسة حلمي زامورا بعدد من المحطات المهمة في تاريخ فريق كرة القدم، ولم يكن اهتمامه منصبًا على النتائج والبطولات فقط، بل امتد إلى بناء فريق يمتلك روحًا جماعية وقدرة على المنافسة والاستمرار.

وكان يؤمن بأن قوة الفريق لا تقوم على أسماء النجوم وحدها، وإنما على الانضباط والمساواة بين اللاعبين، ومنح الفرصة للعناصر القادرة على تقديم الإضافة، سواء كانت من أصحاب الخبرة أو من اللاعبين الشباب.

وفي حوار تلفزيوني قديم، تحدث زامورا عن أسباب نجاح أجيال الزمالك في حصد البطولات، مشيرًا إلى أن سر التفوق كان في كلمة واحدة هي «روح الفريق»، موضحًا أهمية الاعتماد على عدد كبير من اللاعبين والناشئين، وإشراكهم في مباريات قوية، بما فيها المواجهات أمام الفرق الأجنبية، لاكتساب الخبرة والقدرة على تحمل المسؤولية.

كما أكد أن المساواة والعدالة بين اللاعبين تمثلان أساس الاختيار، وأن المشاركة لا ينبغي أن ترتبط باسم اللاعب أو تاريخه، وإنما بمجهوده ولياقته وقدرته على العطاء.

وضرب مثالًا بعدد من اللاعبين الذين طالبت الجماهير باعتزالهم في مرحلة من المراحل، لكنهم عادوا إلى مستويات مميزة، ومن بينهم يكن حسين، الذي استعاد قدرًا كبيرًا من مستواه بعد سنوات من اللعب.

وكانت هذه السياسة تعكس قناعة زامورا بأن النادي أكبر من الأفراد، وأن الحفاظ على قوة الفريق يتطلب المنافسة العادلة بين جميع عناصره، وعدم منح أي لاعب مكانًا ثابتًا لمجرد اسمه أو تاريخه.


زامورا وقرار منع اللاعبين الأجانب.. قراءة فنية في مستقبل الزمالك الأفريقي

لم يكن حلمي زامورا بعيدًا عن التفاصيل الفنية المتعلقة بمستقبل الزمالك، فقد كان يتابع القرارات التي تؤثر في قوة الفريق وقدرته على المنافسة المحلية والقارية، ويعبر عن رأيه في القرارات التي يرى أنها قد تنعكس سلبًا على نتائج النادي.

ومن بين هذه المواقف اعتراضه وتحفظه على قرار منع اللاعبين الأجانب، وما يمكن أن يترتب عليه من تأثير في قدرة الزمالك على الاحتفاظ بعناصره المميزة، خاصة في البطولات الأفريقية التي تحتاج إلى فريق يمتلك الخبرة والقوة الفنية.

وظهر هذا الأمر بصورة واضحة في موقفه من رحيل اللاعب الغاني إيمانويل كوارشي، الذي كان أحد العناصر المهمة في صفوف الزمالك خلال تلك المرحلة.

فقد حذر زامورا من تأثير غياب كوارشي على فرص الفريق في المنافسة الأفريقية، ورأى أن الاستغناء عن لاعب يمتلك إمكانات فنية مؤثرة قد يضعف حظوظ الزمالك في البطولة.

001 منع اللاعبين الأجانب

وجاءت التطورات اللاحقة لتمنح هذه المخاوف أهمية تاريخية، بعدما خرج الزمالك من الدور نصف النهائي للبطولة الأفريقية، في نتيجة ارتبطت في الذاكرة بتلك التحذيرات.

وتكشف هذه الواقعة عن اهتمام زامورا بالتفاصيل الفنية، وعدم اقتصار دوره على الإدارة المالية والتنظيمية، فقد ظل يتعامل مع كرة القدم باعتباره لاعبًا سابقًا وحكمًا ومديرًا للكرة، قبل أن يكون رئيسًا للنادي.


من الزمالك إلى اتحاد الكرة.. حلمي زامورا رئيسًا للكرة المصرية

امتد تأثير محمد حسن حلمي إلى خارج أسوار نادي الزمالك، بعدما تولى عددًا من المناصب داخل الاتحاد المصري لكرة القدم، مستفيدًا من خبرته الطويلة في مختلف مجالات اللعبة.

فقد شغل رئاسة لجنة المسابقات بالاتحاد، كما تولى رئاسة اللجنة الفنية، وشارك في إدارة وتنظيم شؤون الكرة المصرية، قبل أن يصل إلى قمة الهرم الإداري للاتحاد.

وفي 25 مايو عام 1978، وقع الاختيار على زامورا لرئاسة مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم، ضمن مجلس مؤقت استمر في أداء مهامه حتى 11 ديسمبر من العام نفسه.

وكان توليه رئاسة الاتحاد محطة لافتة في مسيرته، خاصة أنه جمع بين رئاسة الزمالك ورئاسة اتحاد الكرة في الوقت نفسه، في تجربة تعكس حجم الثقة في خبراته الإدارية والرياضية.

ولم يكن وصوله إلى هذا المنصب منفصلًا عن تجاربه السابقة؛ فقد عرف كرة القدم لاعبًا دوليًا، ومارس التحكيم حتى حصل على الشارة الدولية، ثم عمل مديرًا للكرة وإداريًا داخل الزمالك، قبل أن يتولى مسؤوليات تنظيمية على مستوى اللعبة في مصر.

وبذلك أصبح زامورا أحد الشخصيات التي جمعت بين إدارة نادٍ جماهيري كبير والمشاركة في إدارة شؤون كرة القدم المصرية على المستوى العام.


محمد حسن حلمي ووزارة الزراعة.. المهندس الذي لم يتخذ الرياضة مصدرًا للمال

إلى جانب مسيرته الرياضية والإدارية، امتلك حلمي زامورا مسارًا مهنيًا في المجال الزراعي، حيث تخرج في كلية الزراعة عام 1938، والتحق بالعمل في وزارة الزراعة، واستمر في وظيفته الحكومية لسنوات طويلة بالتوازي مع مسؤولياته الرياضية.

وتشير السيرة المنشورة عنه إلى أنه تدرج في العمل بالوزارة حتى وصل إلى منصب وكيل الوزارة، واستمر في عمله الحكومي حتى عام 1972، ليجمع بين مسؤولياته المهنية ومهامه داخل نادي الزمالك.

واشتهر زامورا بلقب «المهندس الفقير»، وهو وصف ارتبط بطبيعة حياته البسيطة ورفضه الحصول على مقابل مادي نظير عمله في الزمالك، رغم المناصب الكبيرة التي تقلدها داخل النادي وخارجه.

فقد ظل يعتمد على راتبه الوظيفي من وزارة الزراعة، ولم يتخذ من رئاسة الزمالك أو المناصب الرياضية مصدرًا للثراء، بل عُرف باستعداده لإنفاق جزء من دخله الشخصي على احتياجات النادي ومشروعاته.

محمد حسن حلمي اعتاد متابعة كل شئون النادي بنفسة
حلمي زامورا يتابع كل شئون النادي بنفسة

وكان من المعتاد أن يتوجه إلى النادي قبل الذهاب إلى عمله الحكومي، ثم يعود إليه بعد انتهاء ساعات العمل، ليواصل متابعة شؤونه، حتى أصبح وجوده داخل الزمالك جزءًا أساسيًا من حياته اليومية.

وتروي شهادات عدد من أبناء النادي أنه رحل عن الدنيا دون أن يمتلك سيارة خاصة، رغم سنوات طويلة قضاها في مواقع إدارية ورياضية رفيعة، وهي صورة ظلت حاضرة في الحديث عن زهده وتفانيه في العمل التطوعي.


تكريم الدولة.. حلمي زامورا عضوًا بمجلس الشورى

لم تقتصر مكانة محمد حسن حلمي على الوسط الرياضي، بل امتدت إلى المجال العام، حيث حظي بتقدير الدولة نظير مسيرته الطويلة في العمل الزراعي والرياضي.

GAMn3qSWIAAl5PD

وفي عام 1980، أصدر الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات قرارًا بتعيينه عضوًا بمجلس الشورى، تقديرًا لدوره وتاريخه في المجالين.

وجاء في العبارة المنسوبة إلى السادات عند صدور قرار تعيينه:

«يعين محمد حسن حلمي في مجلس الشورى تقديرًا لدوره واسمه وتاريخه الزراعي والرياضي».

وكان هذا التكريم اعترافًا بمسيرة رجل لم يقتصر عطاؤه على كرة القدم، وإنما امتد إلى العمل الحكومي والإداري، وأصبح اسمه معروفًا في أكثر من مجال.


حلمي زامورا وصالح سليم.. احترام يتجاوز المنافسة بين الأهلي والزمالك

على الرغم من انتماء حلمي زامورا الشديد لنادي الزمالك، فإن علاقته برموز الأندية المنافسة اتسمت بالاحترام والتقدير، وكان من أبرز الأمثلة على ذلك علاقته برئيس الأهلي التاريخي صالح سليم.

وتروي إحدى الشهادات المرتبطة بتولي صالح سليم رئاسة الأهلي، أن زامورا أرسل إليه رسالة تهنئة بمناسبة توليه المسؤولية، وأبلغه برغبته في زيارته بمقر النادي الأهلي لتقديم التهنئة لمجلس الإدارة الجديد.

وكان عزمي مجاهد هو من حمل رسالة زامورا إلى صالح سليم خلال حفل توليه رئاسة الأهلي، لكن رد صالح جاء بصورة عكست طبيعة العلاقة بين الرجلين؛ إذ طلب منه إبلاغ حلمي زامورا بألا يتكلف عناء الزيارة، وأنه ومجلسه سيحضران إلى مقر الزمالك لتلقي التهنئة منه.

حلمي يكرم صالح سليم

كما ارتبطت العلاقة بينهما بمواقف أخرى، من بينها تكريم صالح سليم داخل نادي الزمالك، في لفتة عكست أن المنافسة الرياضية لا تمنع تقدير الرموز واحترام تاريخها.

وتؤكد هذه المواقف أن زامورا كان ينظر إلى المنافسة بين الأهلي والزمالك باعتبارها جزءًا من طبيعة كرة القدم، دون أن تتحول إلى خصومة شخصية أو سبب لإنكار قيمة الآخرين.


شخصية زامورا.. الأب الروحي لأجيال الزمالك

لم تكن مكانة حلمي زامورا بين أبناء الزمالك ناتجة عن منصبه كرئيس للنادي فقط، بل ارتبطت كذلك بشخصيته الإنسانية وطريقته في التعامل مع اللاعبين والإداريين والجماهير.

وقد أجمع عدد من نجوم الزمالك القدامى على أنه كان نموذجًا للأب الروحي، الذي لا يكتفي بإدارة شؤون النادي، وإنما يهتم بأبنائه ويتابع مشكلاتهم ويشاركهم تفاصيل حياتهم الرياضية.

حلمي زامورا الأب الروحي للاعبي الزمالك

ووصفه أحمد مصطفى، لاعب الزمالك السابق، بأنه رجل عظيم قام بتربية جيل كامل على حب النادي والانتماء إليه، مؤكدًا أنه تعلم منه الإخلاص والأخلاق والوفاء.

كما تحدث محمود أبو رجيلة عن دوره في احتضان اللاعبين، مشيرًا إلى أنه كان متاحًا للجميع في مختلف الأوقات، ويمكن لأي لاعب اللجوء إليه عند مواجهة مشكلة أو الحاجة إلى المشورة.

أما طارق يحيى، فقد روى موقفًا يعكس طبيعة علاقته باللاعبين، عندما تدخل زامورا لإقناع والده بالموافقة على انضمامه إلى الزمالك، وتعهد بتحمل مسؤوليته، حتى أصبح بالنسبة إليه بمثابة الأب.

وكان زامورا يتعامل مع اللاعبين باعتبارهم أبناء النادي، ويحرص على غرس قيم الانتماء والالتزام، وهو ما جعل تأثيره ممتدًا إلى أجيال مختلفة، حتى بعد ابتعاده عن مقعد الرئاسة.

ومن أشهر المبادئ التي ارتبطت باسمه قوله:

«مكانة نادي الزمالك أكبر وأعظم من أي شخص مهما بلغت رفعة منصبه.. مهما بلغ قدر الأشخاص فلن يضيفوا شيئًا لاسم الزمالك، بل نادي الزمالك هو من سيضيف إليهم».

وهي عبارة تلخص فلسفته في الإدارة والانتماء، وتؤكد أن الكيان بالنسبة إليه يظل أكبر من أي مسؤول أو لاعب أو اسم.


انتخابات أغسطس 1984.. حسن عامر ينهي رحلة زامورا على مقعد الرئاسة

بعد سنوات طويلة قضاها محمد حسن حلمي في قيادة نادي الزمالك، جاءت انتخابات أغسطس 1984 لتضع نهاية لرحلته على مقعد الرئاسة، في واحدة من المحطات المهمة في تاريخ الإدارة الزملكاوية.

وكان زامورا يسعى إلى الاستمرار في قيادة النادي لفترة جديدة، لكنه واجه منافسة قوية من حسن عامر، بينما شهدت الانتخابات كذلك ترشح الكابتن نور الدالي، في الوقت الذي انسحب فيه الرئيس السابق عبد اللطيف أبو رجيلة من السباق الانتخابي.

وأُجريت الانتخابات يوم 18 أغسطس 1984، وأسفرت نتائجها عن فوز حسن عامر برئاسة النادي، بعدما حصل على 1132 صوتًا، مقابل 839 صوتًا لمحمد حسن حلمي زامورا، فيما حصل نور الدالي على 210 أصوات.

محمد حسن حلمي يخسر رئاسة الزمالك لصالح حسن عامر

وبذلك انتهت واحدة من أطول وأبرز فترات القيادة الإدارية في تاريخ الزمالك، بعد أن قضى زامورا سنوات عديدة في خدمة النادي، لاعبًا وإداريًا ورئيسًا.

ولم تكن خسارة الانتخابات نهاية لمكانته داخل القلعة البيضاء، فقد ظل اسمه مرتبطًا بمرحلة مهمة من تاريخ النادي، وبمشروعات البناء والتطوير التي شهدها مقر ميت عقبة، فضلًا عن دوره في صناعة أجيال من اللاعبين والإداريين.

وكانت هذه المحطة بمثابة نهاية فصل الرئاسة في حياة زامورا، لكنها لم تكن نهاية علاقته بالزمالك، الذي ظل بيته وارتباطه الأكبر حتى أيامه الأخيرة.


5 نوفمبر 1986.. رحل حلمي زامورا وبقيت الحكاية

في الخامس من نوفمبر عام 1986، رحل محمد حسن حلمي زامورا عن عالمنا في القاهرة، عن عمر ناهز 74 عامًا، بعد رحلة طويلة امتدت لأكثر من نصف قرن في خدمة الرياضة المصرية ونادي الزمالك.

تشيع جثمان محمد حسن حلمي بتاريخ 5 نوفمبر 1986

وكان رحيله خسارة لأحد أبرز رموز القلعة البيضاء، ممن جمعوا بين اللعب والتحكيم والإدارة والقيادة، وتركوا بصمة واضحة في تاريخ النادي.

وتقديرًا لما قدمه طوال سنوات عطائه، قررت إدارة الزمالك بعد أسبوع من وفاته إطلاق اسمه على الملعب الرئيسي للنادي، ليصبح ملعب حلمي زامورا، تخليدًا لذكراه واعترافًا بدوره في بناء النادي وتطويره.

وظل الملعب يحمل اسم زامورا لسنوات طويلة، حتى جاء عام 2014، وشهد تغيير اسمه إلى ملعب عبد اللطيف أبو رجيلة، في قرار أثار جدلًا واسعًا بين جماهير الزمالك وعائلة حلمي زامورا، قبل أن يعود الاسم التاريخي للملعب في مرحلة لاحقة.

وهكذا بقي اسم زامورا حاضرًا في ذاكرة النادي، ليس فقط باعتباره رئيسًا سابقًا، وإنما باعتباره أحد الرجال الذين شاركوا في صناعة المكان وتاريخه.

حلمي زامورا لم يكن مجرد رجل حكم الزمالك لسنوات، بل كان واحدًا ممن شاركوا في صناعة المكان الذي أصبح بيتًا لأجيال من الزملكاوية.

رحم الله المهندس محمد حسن حلمي زامورا.. أحد الرجال الذين لم يكتفوا بكتابة أسمائهم في تاريخ الزمالك، بل شاركوا في كتابة تاريخه.

 


طالع أيضا علي كورابيديا

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here