سلسلة حكايات كأس العالم – (7) طبيب ونظارة ودُمية خشبية – مونديال 1938

0
6
زمن القراءة: 7 دقيقة

سلسلة حكايات كأس العالم
(7) طبيب ونظارة ودُمية خشبية – مونديال 1938

لم تكن باريس في صيف 1938 تنتظر معجزة آتية من وراء البحار، بل كانت تتأهب لطبول حرب توشك أن تلتهم القارة العجوز، وفي غمرة ذلك القلق القاري، ظهرت على مرافئ المونديال وجوه لم يرها (اللوفر) من قبل، إنهم فتية سُمر بقامات ضئيلة مبللة برذاذ المحيط الهندي، يحملون في حقائبهم حلم جزر منسية، وفي عيونهم دهشة الغريب الذي وجد نفسه فجأة في قلب العرس.

إنها قصة (جزر الهند الشرقية)؛ المنتخب الذي جاء من رحم المصادفة، وعاش تسعين دقيقة من الخلود اليتيم، ثم غاب خلف أفق التاريخ، تاركاً خلفه حكايةً مُفادها، أن المونديال ليس دائماً لمن يرفع الكأس، بل أحياناً لمن يملك الجرأة ليكون أول من يطرق الباب، ولو كان هذا الطارق طفلاً صغيراً في محفل العمالقة

أسهل طريق للمونديال ..

دخل هذا المنتخب التاريخ كأول فريق آسيوي يشارك في المونديال، لكنه لم يلعب مباراة واحدة في التصفيات ، كان من المفترض أن يواجه منتخب اليابان، لكن الأخير انسحب بسبب انشغاله بالحرب الدائرة مع الصين، ثم عُرضت المواجهة على الولايات المتحدة التي رفضت السفر لمسافة طويلة، فوجدت “جزر الهند الشرقية الهولندية” نفسها في قلب باريس دون عناء.

تركيبة طيور الأرخبيل .. 

مونديال 1938
منتخب جزر الهند الشرقية الهولندية

كان الفريق الآسيوي مزيجاً من اللاعبين ذوي الأصول المحلية (الإندونيسية) وأخرين من أصول هولندية وصينية، وكان أغلبهم يمارس الكرة كهواية بجانب مهنهم الأساسية، فقد كان قائد الفريق (أحمد ناوير) يعمل طبيب جراح، بينما حارس المرمى (تان مو هينغ) كان موظفاً في مصلحة البريد والبرق والهاتف، وكان (موا هانغ بين) طالبًا في المدرسة الثانوية الصينية في سورابايا، وكان المدافع الصلب (إسحاق باتيوايل) يعمل موظفاً في الجمارك،

وقد كان باتيوايل يمتلك روحاً دعابية عالية، ويُقال إنه بعد المباراة عندما سأله أحد الصحفيين عن شعوره تجاه الأهداف الستة، أجاب بابتسامة الموظف الواثق :

” لقد مرروا الكثير من الكرات دون دفع رسوم جمركية، لكننا على الأقل لم نتركهم يمرون دون أن نجعلهم يبذلون مجهوداً شاقاً ! “

وكان لاعب خط الوسط (فرانسيس ألفريد مينغ) عريفًا في سلاح مشاة البحرية الهولندي خلال الحرب العالمية الثانية، وأصبح أسير حرب لدى اليابانيين، وتوفي مع آلاف آخرين عندما غرقت سفينة الشحن اليابانية جونيو مارو بعد أن أصابتها طوربيدات الغواصة البريطانية إتش إم إس تريدويند.

حكيم الملاعب ذو النظارة .. 

يُعد أحمد ناوير (Achmad Nawir) الشخصية الأكثر وقاراً وعمقاً في تلك الرحلة، فهو لم يكن مجرد لاعب كرة قدم، بل كان يجسد النموذج المثالي للمثقف الآسيوي الذي يجمع بين العلم والرياضة في حقبة الاستعمار، ففي الوقت الذي كان فيه أغلب لاعبي كرة القدم في العالم يخرجون من أحياء الفقراء أو الطبقات العاملة، كان أحمد ناوير طبيباً دارساً للطب في مدينة سورابايا .

لم تكن شارة القيادة التي ارتداها مجرد قطعة قماش، بل كانت تعبيراً عن مكانته الاجتماعية والعلمية، فكان اللاعب المرجعية لزملائه في كل شيء، من النظام الغذائي فوق السفينة، إلى النصائح الطبية، وصولاً إلى رسم الخطط الفنية مع المدرب ماستنبروك .

تعد صورة ناوير وهو يلعب المباراة التاريخية ضد المجر بنظارته الطبية واحدة من أيقونات كأس العالم عبر التاريخ، حيث لم تكن مجرد وسيلة للرؤية، بل كانت رمزاً للذكاء داخل الملعب، وكان يربطها بخيطٍ متين خلف أذنيه كي لا تسقط عند القفز أو الالتحام، وقد وصفته الصحافة الفرنسية بالأستاذ (The Professor)، لأنه كان يلعب ببرود أعصاب وهدوء شديد، وكأنه يشرح درساً طبياً في وسط الملعب، وليس في مواجهة عمالقة المجر .

كان ناوير يشغل مركز قلب الدفاع المتقدم، أو ما يعرف في التكتيك القديم  (Center-half) كانت مهمته ربط الدفاع بالهجوم، وكان يتميز بدقة التمرير التي لا تُخطئ.

بعد رحلة فرنسا والعودة الطويلة عبر البحار، لم يغرِ عالم الأضواء أحمد ناوير، وعاد إلى ممارسة مهنة الطب في إندونيسيا بإخلاص شديد، وظل يمارس الطب في مدينته حتى في أصعب الظروف السياسية التي مرت بها البلاد أثناء الثورة ضد الاستعمار الهولندي، وظل مرجعاً كروياً يُستشار حتى وفاته في عام 1995 .

يُحكى أن أحد الصحفيين سأله بعد المباراة: “كيف تلعب وسط هذا العنف البدني وأنت تخشى على نظارتك؟”، فأجاب ناوير بابتسامة الطبيب:

“من لا يرى الحلم بوضوح، لا يحتاج لنظارة ليرى الكرة”.

القبطان الهولندي .. 

كان منتخب جزر الهند الشرقية تحت قيادة المدرب الهولندي (يوهانس كريستوفيل يان ماستنبروك) ، الذي كان رئيس الاتحاد الرياضي في جزر الهند الشرقية الهولندية والقنصل الرياضي للمستعمرة في تلك الحقبة.

لم يكن ماستنبروك مدرباً فنياً بالمعنى الاحترافي الحديث، بل كان إدارياً رفيع المستوى يمتلك رؤية تنظيمية، كان يؤمن بأن الرياضة هي الوسيلة المثلى لإثبات وجود المستعمرة على الخريطة العالمية، وبسبب نفوذه وشخصيته القوية، استطاع إقناع السلطات الهولندية والاتحاد الدولي (FIFA) بأحقية فريقه في المشاركة بعد انسحاب اليابان.

يُحكى أن ماستنبروك كان يدرك تماماً الفارق الشاسع في المستوى بين لاعبيه الهواة (الطبيب، وموظف البريد، والجمركي) وبين عمالقة المجر، لذلك في غرفة الملابس قبل المباراة، لم يبع أوهام الفوز للاعبيه، بل قال لهم جملة شهيرة تعكس واقعيته:

” اخرجوا واستمتعوا بالعشب الذي لن تروه ثانية، والعبوا بروح الفرسان، فالعالم لا ينتظر منا الكأس، بل ينتظر منا أن نبتسم في وجه الهزيمة”

أقصر رحلة لأطول مسافة .. 

انطلقت بعثة منتخب جزر الهند من ميناء تانجونج بريوك في جاكرتا على متن إحدى السفن البخارية التابعة لشركة الملاحة الهولندية، عبرت السفينة المحيط الهندي، مرواً بقناة السويس في مصر، حيث كانت السفن تتوقف للتزود بالوقود والمؤن، ثم دخولاً إلى البحر الأبيض المتوسط.

استغرقت الرحلة ما يقارب 22 يوماً من الإبحار المتواصل، لذلك كان طبيعيًا أن يعاني اللاعبين من دوار البحر وضعف اللياقة البدنية بسبب ضيق مساحة السفينة التي لم تكن تسمح بأكثر من بعض التمارين السويدية الخفيفة على السطح.

رست السفينة أخيراً في ميناء مرسيليا الفرنسي. ومن هناك، لم تنتهِ الرحلة، بل استقل الفريق القطار السريع الذي شق الأراضي الفرنسية من الجنوب إلى الشمال وصولاً إلى العاصمة باريس.

عند وصولهم لمحطة القطار في باريس، استقبلهم وفد صغير من المنظمين بفضول شديد، فقد كانت ملامحهم الآسيوية وقبعاتهم التقليدية (Peci) تثير تساؤلات المارة الذين لم يعتادوا رؤية فرق رياضية من أقصى الشرق.

معسكر لاهاي .. 

قبل انطلاق البطولة، لم يتوجه الفريق مباشرة إلى معسكر في فرنسا، بل سافروا إلى هولندا (الدولة المستعمِرة آنذاك)، وخاض الفريق هناك بعض المباريات الودية ضد أندية هولندية، حيث فاز أولاً على نادي هيمشتيد (HBC  Heemstede) بهدف نظيف سجله موا هينغ بين ، ثم تعادل مع نادي كراينهاوت (HBS Craeyenhout) بنتيجة 2/2، ثم كانت الصدمة عندما خسر منتخب جزر الهند بسداسية نظيفة من فريق مكون من مجموعة من دابغي الجلود وبعض الموظفين .

في ملاعب لاهاي المبللة، اكتشف الفريق أن أحذيتهم الآسيوية الخفيفة لا تصلح للقبض على العشب الأوروبي. يُروى أن المدرب ماستنبروك اضطر لشراء أحذية جديدة لبعض اللاعبين من الأسواق المحلية في لاهاي قبل السفر لفرنسا بـ 48 ساعة فقط !

كانت الجماهير الهولندية تتعامل مع الفريق بنوع من “الفضول الأبوي”، فكانوا يشجعونهم كأبناء للمستعمرة، ووُزعت في شوارع لاهاي منشورات تصف الفريق بـ “أقزام الشرق السريعين”، وهي تسمية كانت تحمل مزيجاً من الإعجاب بالسرعة والسخرية من قصر القامة مقارنة بالهولنديين، بينما كان اللاعبون يشعرون بغربة مضاعفة، فهم يمثلون بلادهم لكن تحت وصاية علم لا يخصهم.

المفارقة الدرامية أن مغامرتهم في المونديال استمرت 90 دقيقة فقط (بسبب نظام خروج المغلوب)، فكان وقت السفر أطول بمئات المرات من وقت اللعب!

كذبة اللعب حُفاة .. 

إذا نظرت إلى أي صورة موثقة لمباراة جزر الهند الشرقية ضد المجر في ملعب فيلودروم مونيسيبال بمدينة ريم عام ستجد أن جميع اللاعبين يرتدون أحذية كرة قدم كاملة، ولعل واقعة شراء أحذية جديدة ومتينة لمواجهة أوحال لاهاي تؤكد على كذبة هذه الحكاية وعدم دقتها.

الحقيقة هي أن القصة الحقيقية للعب حفاة تعود لمنتخب الهند (وليس جزر الهند الشرقية الهولندية) في أولمبياد لندن 1948 ، الذي أقيمت منافساته بعد مونديال فرنسا بعشر سنوات، وبسبب تشابه الأسماء بين جزر الهند الشرقية وبين الهند، انتقلت القصة زوراَ وبهتاناً إلى مونديال 1938

في تلك الحقبة، كانت النظرة الأوروبية للشعوب الآسيوية والأفريقية مليئة بالاستعلاء. قصة اللعب “حُفاة” كانت تخدم هذه الصورة النمطية؛ بأنهم شعوب “بدائية” لا تعرف التطور، حتى في كرة القدم.

الحارس الخشبي جالب الحظ .. 

كان لاعبو منتخب جزر الهند الشرقية الهولندية يؤمنون ببعض المعتقدات المحلية، فأحضروا معهم دمية خشبية صغيرة (توتيم) وضعوها داخل المرمى بجانب القائم، ظناً منهم أنها ستحمي شباكهم من أهداف المجر، ولكن يبدو أن تسديدات المجريان ساروسي وجينجلر كانت تخترق السحر والدفاع معاً !

لم تكن الدمية قماشية أو لعبة أطفال، بل كانت منحوته خشبية صغيرة تمثل أحد الرموز التقليدية في الثقافة الجاوية القديمة، كانت تشبه دمى “الواي غوليك” (Wayang Golek) الشهيرة في إندونيسيا، وهي دمى خشبية منحوتة يدوياً ذات ملامح حادة ودقيقة.

كان لها وجه ذو عيون واسعة وبارزة (لترهب الخصوم وتراقب الملعب) وتعبيرات صارمة، وترتدي قطعة صغيرة من قماش الباتيك (Batik) التقليدي المزخرف، وهو الزي القومي للجزر، مما جعلها تبدو كـ “تميمة” مقدسة أو “حارس روحي” للفريق .

لم تكن الدمية تبقى في غرف الملابس، بل كان اللاعبون يحملونها معهم إلى أرض الملعب، وفي مباراة المجر التاريخية، وضعوها بعناية فائقة بجانب القائم الأيمن لمرمى الحارس “تانسو هانغ” (موظف البريد).

كان اللاعبون يؤمنون بأن هذه الدمية ستبني “جداراً غير مرئي” أمام الكرة، أو أنها ستصيب المهاجمين المجريين بالارتباك عند اقترابهم من الشباك، الطريف أنه رغم وجود “الحارس الخشبي” بجانب القائم، إلا أن شباك تانسو هانغ استقبلت 6 أهداف كاملة، ويُقال إن المصورين الفرنسيين كانوا يتركون هجمات المجر أحياناً ليلتقطوا صوراً لهذه الدمية الصامتة القابعة بجانب الشباك الممزقة، وكأنها شاهدة على انكسار “الأساطير الشرقية” أمام “الواقعية الأوروبية” .

بعد المباراة، استعاد اللاعبون دميتهم جالبة الحظ بحزن شديد، ولفوها في قماش أبيض، وأعادوها إلى الحقائب لتكمل رحلة العودة البحرية الطويلة، كبطلٍ منكسر لم يستطع حماية أحلام رفاقه.

داود يواجه جالوت .. 

مونديال 1938
الطبيب الهندي في مواجهة الطبيب المجري

قبل انطلاق صافرة الحكم الفرنسي روجيه كونريه، وقف لاعبو جزر الهند الشرقية (الإندونيسيون) تحت العلم الهولندي، وعُزف النشيد الوطني الهولندي (Wilhelmus)،  كانت المفارقة أن أغلب اللاعبين لم يكونوا يشعرون بالانتماء لهذا النشيد، فوقفوا بصمت مهيب، بينما كان الجمهور الفرنسي يراقب هؤلاء القادمين من أقصى الأرض بفضول شديد، متسائلين عن هوية هذا الفريق الغامض.

عندما اصطف الفريقان، بدت المفارقة البصرية مذهلة؛ لاعبو المجر (الماتشياري العمالقة) كانوا يمتازون بطول القامة والبنيان العضلي القوي، بينما بدا لاعبو جزر الهند الشرقية بضآلة حجمهم وقصر قاماتهم وكأنهم تلاميذ في حضرة أساتذة.، وقد وصفت الصحافة الفرنسية المشهد تحت عنوان “داود الذي يواجه جالوت”، لكن داود هذه المرة لم يملك المقلاع !

شهدت المباراة شهدت مفارقة ربما لم تتكرر بعد ذلك، حيث كان قائدا الفريقين طبيبين، أحمد ناوير قائد الفريق الآسيوي الذي كان طالبًا في كلية الطب وتخرج عام 1939، وجورجي ساروسي قائد المجر كان طبيبًا أيضًا.

قبل المباراة هطلت الأمطار بشدة، ثم هطلت الأهداف على المرمى الآسيوي بغزارة، لذلك بينما المجريون يركضون بثبات كان لاعبو جزر الهند ينزلقون باستمرار، مما جعل المباراة تبدو في دقائقها الأولى وكأنها عرض رقص اضطراري فوق العشب.

استقبلت شباك الحارس موظف البريد ستة أهداف، ورغم ذلك استبسل تانسو هانغ، وذاد عن مرماه بجسارة، بعد أن ظنت الجماهير الفرنسية أن المباراة ستؤول إلى 20 هدف، خاصة وأن المجر تقدمت 2 / 0 في أول 20 دقيقة، لدرجة أن الجمهور الفرنسي بدأ يهتف باسم الحارس الآسيوي تشجيعاً له على صموده الأسطوري أمام الطوفان الهنغاري .

مأدبة عشاء .. 

بعد نهاية المباراة وخروج جزر الهند رسمياً من البطولة، دعا المنتخب المجري (بنجومه الكبار) لاعبي جزر الهند الشرقية على مأدبة عشاء في فندق ليون دور (Hôtel Lion d’Or) بمدينة ريم الفرنسية، وهناك، تبادل الهواة مع المحترفين الضحكات والهدايا التذكارية، وقيل أن الطبيب أحمد ناوير قدم للفريق المجري بعض التذكارات من جزر جاوة، بينما أبدى لاعبو المجر إعجابهم بشجاعة هذا الفريق الصغير الذي سافر عبر المحيطات ليلعب 90 دقيقة فقط.

وأبدى الصحفي الرياضي هان هولاندر تعاطفاً أكبر، مشيداً بروح القتال لدى اللاعبين، ورأى أن منتخب جزر الهند الشرقية الهولندية لم يستسلم للمباراة دون أن يخوض معركة شرسة ضد الفريق المجري الذي كان يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه بطل العالم القادم .

مونديال 1938
هولندا تُمطر شباك جزر الهند الشرقية بتسعة أهداف

بعد أسابيع قليلة، وفي طريق العودة، لعب فريق جزر الهند الشرقية مباراة ودية أمام منتخب هولندا على ملعب أمستردام الأولمبي، لكنّ الهولنديين لم يُظهروا التسامح الذي أبداه المجريون تجاه إخوانهم الهنود، حيث أمطروا شباك المستعمرة بتسعة أهداف مقابل هدفين، لكن هذه المباراة حملت معها ذكرى جيدة، حيث حضرها الأمير بيرنارد،  الذي صافح اللاعبين الهنود وعلى رأسهم الطبيب القائد أحمد ناوير .

أديب الرياضة ..
محمد رضوان
===========

طالع أيضًا علي كورابيديا 

سلسلة حكايات كأس العالم 

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here