سلسلة حكايات كأس العالم
(17) صاروخ الماراكانا – مونديال 1990

ثمة ليالٍ في تاريخ المستطيل الأخضر، لا تُكتب بمداد العرق والجهد، بل بدموعِ الخديعة وزيفِ الادعاء.
هناك، تحت ظلال “الماراكانا” المهيب، حيث تهتف الحناجر وتشرئب الأعناق صَوْبَ مجدٍ كروي تتقلص دونه المسافات، ولدت واحدة من أغرب مسرحيات الخيال الإنساني، ليلةٌ قرر فيها مَن كان يُفترض به أن يكون حارساً لعرين الحقيقة، أن يصبح مخرجاً لأكذوبةٍ عابرة للقارات.
لكنَّ حبل الكذب، وإن بدا ممدوداً، يبقى قصيراً واهناً لا يقوى على الصمود تحت شمس النهار، فالروح الزائفة التي تُبنى على الادعاء سرعان ما تختنق، ومسرحية الخداع مهما أُتقنت فصولها وتساقطت فوق خشبتها الدموع، محكومٌ عليها بالانكشاف عند هبوب أول نفحة من رياح الحقيقة، لتبقى تلك الواقعة درساً أبدياً في دفاتر كرة القدم، أن المجد الذي لا تصنعه الأقدام العادلة، يتبخر كالدخان، ليرتد على صاحبه عاراً يلاحقه مدى الحياة.
شخصيات خالدة خارج الملعب ..
يجعل كأس العالم حدثاً لا يُنسى، هو أنه لا يقتصر على الفوز باللقب أو حتى إخفاق المنتخبات الكبيرة فحسب، بل غالباً ما تترك شخصيات معينة بصمة في حياتنا تتجاوز حتى ذكرياتنا عن المباريات نفسها.
في عام 1986، على سبيل المثال، أصبح الممثل والمخرج البرازيلي بارينوس فريري رمزًا لجيل كامل تابع كأس العالم في المكسيك، حيث دُعي صانع الأفلام الوثائقية، الذي أمضى عقدًا من الزمن في تصوير الحروب الأهلية في بلدان مختلفة، من قبل شبكة ريدي غلوبو لتسجيل مقاطع قصيرة للشبكة، وجسد شخصية “أراكيم، رجل الاستعراض“، وهي الشخصية التي صارت لاحقًا ظاهرة ثقافية في كل بيت برازيلي.
وفي مونديال 2002، عندما فاز المنتخب البرازيلي، بقيادة لويز فيليبي سكولاري بلقبه الخامس في كأس العالم، أصبح كلوفيس أكوستا فرنانديز شخصية “الغاوتشو” في كأس العالم، حضر كلوفيس جميع مباريات البرازيل في كأس العالم في اليابان وكوريا الجنوبية حاملاً نسخة طبق الأصل من كأس العالم لكرة القدم، والتي يزن، بحسب قوله، حوالي 8 كيلوغرامات.
بين السليساو واللا روخا ..
جاءت قرعة تصفيات أمريكا الجنوبية لبطولة كأس العالم 1990 ، لتضع البرازيل وتشيلي وفنزويلا في المجموعة الثالثة، على أن يصعد فريق واحد مباشرة إلى مونديال إيطاليا.
ظلت المنافسة على أشدها بين البرازيل وتشيلي لخطف بطاقة التأهل حتى المباراة الأخيرة التي جمعت الفريقين في ريو دي جانيرو، حيث تساوى المنتخبين في الصدارة ولكل منهما 5 نقاط، بينما فقدت فنزويلا الأمل تمامًا.
كان اللقاء الأول في سانتياغو قد انتهى بالتعادل 1/1 ، بعد أن سجلت تشيلي هدف التعادل في الوقت البديل من الوقت الضائع، حافظت به على أملها في التأهل إلى كأس العالم
شاهد | أهم أحداث مباراة البرازيل وتشيلي
اللحظة الصادمة ..

التقى منتخبا البرازيل وتشيلي في مباراة مشحونة وعنيفة على ملعب الماراكانا بريو دي جانيرو لحسم بطاقة التأهل لمونديال إيطاليا 1990، وأمام حشد جماهيري وصل إلى 140 ألف متفرج، تقدمت البرازيل بهدف نظيف سجله كاريكا في الدقيقة 49
كان الملعب مشتعل، فلا يفصل البرازيل عن التأهل سوى نصف ساعة، كانت الجماهير تؤازر بحماسة منقطعة النظير، لطن، وتحديدًا في الدقيقة 68 ، سقط الشمروخ على بعد متر تقريباً من الحارس التشيلاني روبيرتو روخاس.
سقط روخاس أرضاً وهو يتلوى ممسكًا جبهته، وعندما هرع إليه زملائه، شوهد الدم يغطي وجهه بالكامل بغزارة، ورفض مسئولو تشيلي إكمال المباراة وانسحبت بداعي انعدام الأمن، وبدا أن البرازيل ستُعاقب بالاستبعاد من كأس العالم!
المؤامرة ..
كان حارس تشيلي يلقب El Cóndor نسبة إلى أحد طيور الأنديز، جاءت التعليمات فورًا إلى “إل كوندور” عبر جهاز اللاسلكي من المدرب أورلاندو أرافينا وطبيب الفريق دانيال رودريغيز بالبقاء على الأرض وأن ينتظر الخروج من الملعب على نقالة
وبالفعل، أشار التشيليون إلى طلب نقالة، ولكن لعدم توفرها فوراً، بادروا بحمل حارس مرماهم المصاب خارج الملعب، وأظهرت الكاميرات الدماء تسيل على مؤخرة رأس روخاس أثناء نقله على الدرج إلى النفق، برفقة زملائه.
انتظر حكم المباراة، الأرجنتيني خوان لوستاو ، على أرض الملعب لمدة عشرين دقيقة عودة لاعبي تشيلي ، إلى جانب لاعبي المنتخب البرازيلي ، وقرر إنهاء المباراة بعد انقضاء هذه المدة.
كان التعادل كافيًا للبرازيل لضمان تأهلها إلى دور المجموعات في كأس العالم بإيطاليا ، بينما كانت تشيلي بحاجة للفوز.
شاهد |الشمروخ وإل كوندور
الحقيقة لا تموت أبدًا ..
كما ذُكر، اتجهت كاميرات التلفزيون نحو روخاس المصاب، وأطبق الصمت على جنبات الماراكانا، فالحلم يبدو أنه يتبخر، لم تكن هناك لقطات تُظهر إصابة روخاس بالشعلة، بل فقط جسده المصاب يتلوى من الألم على الأرض، لكن أحد المصورين على أرض الملعب، البرازيلي باولو تيكسيرا، الذي رأى الشعلة تدخل الملعب، وشعر أن شيئًا ما ليس على ما يرام.
أكد تيكسيرا أنه رأى روخاس ينزف بالقرب من عينه، لكنه كان متأكدًا من أن الشعلة سقطت على بعد أمتار منه، في مقابلة مع شبكة CNN، استذكر ردة فعله الفورية:
(أخطأت في التقاط الصورة، وكذلك معظم المصورين بجواري، لكن كان هناك شخص بجانبي، ريكاردو ألفيري، صديق عزيز، فسألته: ريكاردو، هل التقطت صورة للشعلة؟ فأجاب: بالتأكيد، حوالي 4 أو 5 صور)
كان الأرجنتيني ألفيري يعمل لصالح صحيفة يابانية، ولذا كان عليه إرسال فيلمه غير المُعالَج إليهم في صباح اليوم التالي، لكن تيكسيرا أدرك بأنه بحاجة إلى التحرك بسرعة إذا كان حدسه صحيحًا، فعثر على مراسل إذاعي محلي، وأقنعه ببث فيلم ألفيري، الذي أخبر المستمعين أنه يملك لقطات تُظهر أن الشعلة لم تُصِب روخاس.
مباشرةً، حضر رئيس الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، ريكاردو تيكسيرا، إلى المحطة وسأل عن الفيلم، عثروا معًا على مختبر محلي، واستعانوا بفنية مسكينة في ليلة أحد، وأجبروها على تجهيز المختبر لأربع ساعات متواصلة، وأخيرًا، تمكنوا من معالجة فيلم ألفيري.
يستكمل تيكسيرا المصور سرد القصة قائلاً:
(عندما نُشرت الصور، كانت هناك أربع لقطات واضحة، تبدأ بالشمروخ وهو يحلق ثم يهبط على بُعد متر واحد من روخاس، هنا، تنفس رئيس الاتحاد البرازيلي الصعداء، وشعر بارتياح شديد)
نشرت وكالة الأنباء المحلية غلوبو الصور في اليوم التالي ، بينما سافر رئيس الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، ريكاردو تيكسيرا، إلى مقر الفيفا في سويسرا، بعد أن بات واضحًا الآن أن الشعلة لم تُصب روخاس بشكل مباشر، ولكن إذا كان الأمر كذلك، فما سبب النزيف الذي ظهر على رأسه؟
انقلاب السحر على الساحر ..
خلال 24 ساعة فقط، انقلبت الآية تماماً، حيث راجعت الفيفا صور المصورين الفوتوغرافيين بدقة، وظهرت لقطة تاريخية للمصور الأرجنتيني ريكاردو ألفيري أن الشمروخ سقط على العشب ولم يلمس جسد الحارس إطلاقاً، وأن روخاس محتالاً بوضوح، فقد أظهرت صوره الخمس عشرة للشعلة أنها سقطت على بُعد أكثر من متر من روخاس، ما يعني أن شعلة ميلو لم تكن لتُسبب أي إصابة، كما استبعد الأطباء، بعد فحص الجرح، احتمال أن يكون سببه شعلة نارية، إذ كان مجرد جرح عميق دون حروق .
قرر الاتحاد الدولي (الفيفا) حرمان تشيلي من كأس العالم 1990 ، كأس العالم 1994، وأُوقف الحارس مدى الحياة، بينما تحولت روزنيري ميلو فجأة في عيون البرازيليين من “مخربة” إلى “السبب غير المباشر في كشف المؤامرة التشيلية” وتأمين صعود البرازيل!
اعتراف ..

أثرت الأزمة على علاقة الحارس التشيلي وناديه البرازيلي ساو باولو، خاصة بعد اعتراف روبيرتو روخاس لاحقًا، بأنه جرح جبهته بنفسه بواسطة شفرة حلاقة صغيرة، كان يخبئها في قفازه، وقال الحارس الدولي الكبير:
(نمت الفكرة في رأسي قبل المباراة بيومين، وعرضت الفكرة على زميلي فيرناندو أستينغو، الذي شجعني إليها)
استطرد “إل كوندو” قائلاً:
(بعدما دخلنا حجرة الملابس، ناديت أستينغو لكي يخرج الشفرة، فقام بنزع قفازي وأعطاه لعامل غرف الملابس نيلسون مالدونادو، الذي احتفظ به في منزله 15 يوم قبل أن يرده إليّ !)
لاحقًا، في مقابلة مع مجلة “بلاكار” عام 1995، صرّح روخاس بأن إطلاق الشعلة كان محض صدفة، فمع علمه بضعف فرص فريقه في الفوز على البرازيل، خطرت لروخاس فكرة جرح وجهه بشفرة كان يحتفظ بها داخل قفازه، لإيهام الجماهير بأن أحد المشجعين قد رماه بحجر أثناء استعادته للكرة التي خرجت من الملعب.
روزنيري فتاة الشمروخ ..

كان وراء الحادثة فتاة برازيلية شابة لم تتعدى 24 عامًا، تُدعى روزنيري ميلو دو ناشيمنتو، تعمل سكرتيرة في شركة متخصصة في توليد الطاقة، حيث قامت بإشعال شمروخ بحري مضيء، من النوع الذي يُستخدم في السفن للإغاثة، وقذفته نحو أرض الملعب.
كانت روزنيري متزوجة ولديها ابن يبلغ من العمر 10 أشهر اسمه وانديرسون، وقد أُطلق سراحها في اليوم التالي لعدم توجيه أي تهم جنائية ضدها، لكن بعض المصادر أكدت أن الاتحاد البرازيلي لكرة القدم وقع عليها غرامة قدرها 12 ألف دولار أمريكي
الشهرة الخاطفة ..

فتاة الشمروخ والصعود كالبرق
بلغت شهرة روزنيري ميلو حداً جعلها تُجري العديد من المقابلات التلفزيونية والصحفية، والغريب أنها حصلت على تكريمات في تشيلي، كانت أكبر عواقب ذلك على حياتها الشخصية هي ظهورها على غلاف العدد 172 من مجلة بلاي بوي في البرازيل، في نوفمبر 1989
بعد شهرين ونصف من الحادثة، تقاضت فتاة شمروخ الماراكانا “Fogueteira do Maracanã” على مبلغ 40 ألف دولار أمريكي مقابل جلسة تصوير لإحدى المجلات الأمريكية، وهو مبلغ يشمل فقط رسوم حقوق الصورة ولا يشمل نسبة من سعر الغلاف.
وبعد ثماني سنوات، اعترفت في مقابلة مع مجلة “بلاكار” بأنها وافقت على الظهور على غلاف المجلة بسبب الغرامة التي أوقعها عليها الاتحاد البرازيلي والتي لم تكن تقدر على سدادها ، وأنها لم تكن تعرف كيف تستغل مزايا الشهرة، حتى انتهى بها الأمر لإنفاق كل أموالها على الترفيه والسفر
شاهد | حوار التليفزيون البرازيلي مع روزينيري ميلو
زوال النِعَم ..
مثل العديد من حالات الشهرة الخاطفة، انتهى المطاف بفتاة الشمروخ روزينيري إلى التلاشي في غياهب النسيان بعد وقت قصير جدًا، وبحسب التقارير الإعلامية، ففي عام 2007، انتقلت روزينيري إلى برازيليا ، حيث سعت للهروب من مضايقات الصحافة ، وبدأت في بيع النقانق.
عادت روزينيري ميلو إلى ولاية ريو دي جانيرو ، وتحديداً إلى مدينة أرارواما ، في منطقة البحيرات ، حيث كانت تمتلك حانة، وكانت قد تزوجت من ضابط في البحرية ، وأنجبت منه طفلين آخرين.
إعلان رحيل قاذفة الصواريخ ..
في الرابع من يونيو عام 2011، عن عمر يناهز 45 عامًا، أُعلن عن وفاة فتاة الشمروخ، روزينيري ميلو دو ناشيمنتو، دماغياً في مستشفى مارسيليو دياس البحري في ريو دي جانيرو بعد خضوعها لعملية جراحية إثر إصابتها بتمدد الأوعية الدموية الدماغية، وأعلنت عائلتها نيتها التبرع بأعضائها، ودُفنت في السادس من يونيو عام 2011
على الرغم من أنها اختفى من الذاكرة بعد فترة وجيزة من ظهورها على غلاف مجلة بلاي بوي، إلا أن وفاتها تم الإبلاغ عنها على نطاق واسع من قبل وسائل الإعلام الرياضية
العفو عن El Condor ..
في مفارقة دراماتيكية عجيبة، غادر روبيرتو روخاس بلاده تشيلي، حيث كان يُنظر إليه كوصمة عار تسببت في حرمان الجيل الذهبي من تصفيات مونديال 1994، وانتقل للعيش في البرازيل، الدولة التي حاول خداعها!.
هناك، وتحديداً في نادي ساو باولو، حظي روخاس بترحيب إنساني غير متوقع، حيث احتضنه النادي البرازيلي ووفر له عملاً كمدرب لحراس المرمى بعيداً عن رعاية الفيفا المباشرة، كموظف داخلي بالنادي.
نجح روخاس في تدريب وتطوير الحارس الأسطوري البرازيلي روجيريو سيني (الحارس الهداف)، ونال روخاس حب واحترام الجماهير والمسؤولين في البرازيل بفضل أخلاقه وعمله الدؤوب، فأصبح لديه جبهة دعم قوية من داخل أروقة الكرة البرازيلية ذات النفوذ العالي في الفيفا.
في أواخر التسعينيات، قاد نادي ساو باولو البرازيلي بالتنسيق مع الاتحاد التشيلي لكرة القدم حملة دبلوماسية وودية خلف كواليس الفيفا لرفع الإيقاف عن روخاس، نظراً لأن الرجل قضى أكثر من 11 عاماً في العقوبة والاعتزال، وأظهر سلوكاً مثالياً، ولم يعد يملك من العمر ما يكفي للعب، حيث كان قد تجاوز الـ 43 من عمره.
وفي عام 2001، وبقرار رسمي من رئيس الفيفا -وقتها- السويسري جوزيف بلاتر، استجابت اللجنة التنفيذية للالتماس وأصدرت عفواً رسمياً وشاملاً عن روبيرتو روخاس، وتم رفع الحظر المضروب عليه مدى الحياة.
رغم أن العفو جاء متأخراً وبعد أن تقدم به العمر ولم يعد قادراً على اللعب كحارس مرمى، إلا أنه كان بمثابة “رد اعتبار نفسي وروحي” أنقذه من وطأة الذنب الإنساني والتاريخي.
كوكا كولا منشنجلادباخ ..
هذا ليس المثال الوحيد على مر السنين لما يمكن وصفه برد فعل مبالغ فيه تجاه المقذوفات التي يرميها المشجعون أثناء المباريات، بالطبع، أي تصرف من هذا القبيل من قبل المشجعين أمرٌ مُشين، ومن الطبيعي أن يتعرضوا للعقوبات، لكن هذا لم يمنع الضحايا أحيانًا من استغلال هذه التصرفات.
اشتضاف فريق بوروسيا منشنجلادباخ الألماني فريق إنتر ميلان الإيطالي خلال بطولة كأس أوروبا 1971/1972 ، وبينما كان الألمان متقدمين بنتيجة 2-1، بدا أن أسطورة الإنتر روبرتو بونينسينيا قد أصيب في رأسه بجسم ما، فسقط فجأة على الأرض.
اتضح أن المقذوف علبة كوكاكولا، كان الألماني غونتر نتزر ، لاعب غلادباخ، حاضر الذهن وتخلص من علبة الكوكا كولا المخالفة بسرعة، لكن الإيطالي ساندرو مازولا قام بانتزاع علبة أخرى من أحد المشجعين وقدمها للحكم.
انتهت المباراة بفوز غلادباخ 7-1، لكن إنتر تمكن من إقناع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بإلغاء المباراة وإعادتها، وتأهل إنتر في النهاية إلى المباراة النهائية لمواجهة أياكس الهولندي، الذي حصد اللقب
زجاجة سيلتيك الطائرة ..
استضاف سلتيك غلاسغو السكوتلندي فريق رابيد فيينا النمساوي في بطولة كأس الكؤوس الأوروبية لموسم 1984/1985، في مباراة الإياب، بعد خسر ذهابُا في النمسا بنتيجة 3/1، كانت المباراة متوترة للغاية بعد تقدم سلتيك بثلاثة أهداف نظيفة، احتُسبت ركلة جزاء لصالح الفريق النمساوي، وبينما كان اللاعبون النمساويون يحتجون على الحكم، ألقى جمهور سلتيك زجاجة على أرض الملعب.
كما هو الحال مع الواقعة البرازيلية، لم تُصب الزجاجة الهدف، لكن ذلك لم يمنع رودي واينوفر لاعب رابيد من السقوط أرضًا، وأمسك وجهه، قبل أن يدخل الجهاز الطبي فوراً، وتم لف رأس اللاعب بضمادات بيضاء ضخمة غطت وجهه، وجرى حمله على المحفة (النقالة) إلى خارج الملعب وسط صافرات استهجان إسكتلندية ذهلت من الموقف، وأُكملت المباراة لـ 12 دقيقة متبقية وسط فوضى عارمة وانتهت 3-0 لصالح سيلتيك.
بعد المباراة، تقدم نادي رابيد فيينا باحتجاج رسمي شديد اللهجة لـ “الاتحاد الأوروبي لكرة القدم“، وقدموا تقارير طبية تزعم أن لاعبهم أصيب بارتجاج في المخ وجروح قطعية في الرأس نتيجة المقذوفات الإسكتلندية، وطالبوا باحتساب سيلتيك مهزوماً، لكن الويفا رفضت طلب رابيد فيينا باحتسابهم فائزين، لكنها فرضت غرامة مالية على سيلتيك بسبب شغب الجماهير.
تماماً، كما يحدث في نهاية حلقات “سكوبي دو” عندما يتم نزع القناع عن الشرير، تم نزع قناع الشر عن حارس تشيلي روبيرتو روخاس
أديب الرياضة .. محمد رضوان
=============
طالع أيضًا علي كورابيديا
- 1) ملهمة العالم وليلاه
- 2) الملك المدرب
- 3) جناية رجل شرطي
- 4) بين حق الدم وعشق القميص
- 5) حكاية السفينة التي حملت أحلام مصر
- 6) رقصة الرجل الورقة
- 7) طبيب ونظارة ودُمية خشبية
- 8) الموت مرتين
- 9) المراسل الأسطوري ومعجزة برن
- 10) مأساة بلفاست
- 11) الفراشة القرمزية
- 12) لغز سوار بوغوتا
- 13) فضيحة حمام السباحة
- 14) حداد القوائم الصامت
- 15) اللعب فوق حد الموسى “العشرية الهنغارية”
- 16) قضية سالتييو















